بطولة ألعاب إلكترونية ومهرجان للغناء واستئناف التطبيع .. ما أسباب الموقف السعودي المائع من مجازر غزة؟

- ‎فيتقارير

 

كان موقف السعودية وولي العهد الحاكم محمد بن سلمان، من مجازر الاحتلال الإسرائيلي في غزة، وفي ظل غياب أبيه الملك المعتل صحيا، أو تغييبه عن الأحداث كما يقول معارضون سعوديون، مائعا وغامضا يوحي كأنه يؤيد تصفية حماس وينتظر ذلك ولكن دون إعلان ذلك.

بينما كان أبناء غزة يقتلون  تحت أنقاض منازلهم التي قصفها الاحتلال، كان ابن سلمان، يعلن 23 أكتوبر 2023 عن إطلاق بطولة كأس العالم للألعاب الإلكترونية، التي يعشقها وكانت مهرجانات الأزياء والغناء وبطولة الملاكمة مستمرة كأن شيئا لا يحدث.

بينما في جميع البلدان العربية والمجاورة للسعودية، خرج المتظاهرون إلى الشوارع لمعارضة الحصار الإسرائيلي على غزة، وألغت الحكومات والشركات الحفلات الموسيقية وغيرها من الأحداث تضامنا مع الفلسطينيين، استمرت المهرجانات الترفيهية كما هي، وهو ما أغضب سعوديون.

https://twitter.com/emadmabyydh/status/1717838283567235147

وعلى وقع مجازر غزة، أعلنت الهيئة العامة للترفيه في السعودية برئاسة تركي آل الشيخ، أن المغنية والراقصة شاكيرا ستكون نجمة حفل افتتاح موسم الرياض، متجاهله الدعوات لإلغاء حفلات الترفيه في المملكة تضامنا مع غزة.

واستغرب الممثل الكوميدي المصري محمد سلام، الذي كان سيشارك في مسرحية بمهرجان موسم الترفيه، عدم إلغاء المهرجان فاعتذر هو عن المشاركة فيه قائلا: إنه “لا يمكنه الغناء ونشر البهجة، بينما أهل غزة يتم ذبحهم فأطلقت عليه السعودية لجانها وإعلامييها تنهشه”.

https://twitter.com/Amradib/status/1717110039243075797

غصت مواقع التواصل الاجتماعي بالانتقادات والاستفسارات والغضب حول عدم الغاء أو على الأقل تأجيل فعاليات موسم الرياض، تضامنا مع أهالي غزة المنكوبة وأطفالها الذين يقضون يوميا في حرب ظالمة وهم يدافعون عن أرضهم ودينهم.

ووجه عدد من المشاهير ورواد مواقع التواصل موجة انتقادات لموسم الرياض الترفيهي.

ومن المعروف أن غالبية الدول العربية ألغت مئات الأحداث الفنية والمهرجانات والفعاليات، احتراما لدماء أهالي غزة وتضامنا مع الفلسطينيين، باعتباره أهون الإجراءات الوطنية، تكريما لمن يدافعون عن أرضهم وعن الأمتين العربية والإسلامية بدمائهم ومصيرهم.

وفي منشور على فيسبوك، دافع تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه في السعودية، عن الاستمرار في استضافة الأحداث كالمعتاد، بحجة أن الحياة تستمر حتى أثناء الحروب، وقال: “كل سعودي، وأنا واحد منهم، مشغول بتطوير بلاده.

وانتقد من وصفهم بـ “المزايدين” الذي يستخدمون اسم المملكة أو اسمه أو اسم موسم الرياض كشماعة لتحويل الأنظار عن حدث آخر أو وضع آخر.

https://www.facebook.com/Turkialalshik/posts/922238749261797?ref=embed_post

ابن سلمان وحماس

الكاتب “ستيفن كوك” لخص الموقف السعودي مما يجري في غزة في مجلة ” فورين بزليسي” 26 أكتوبر 2023 قائلا: “المملكة العربية السعودية غائبة بشكل غامض في الحرب بين إسرائيل وحماس”.

قال: “عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية وإدارة الأزمات، يبدو السعوديون بقيادة بن سلمان عديمي الفائدة”.

وأن ابن سلمان في حرب غزة يرى أنه من الأفضل عدم الكشف عن موقفه منها، عبر إصدار البيانات، وانتقاد المجتمع الدولي، فاتجه بالمقابل للدردشة مع نجوم كرة القدم وافتتاح بطولة ألعاب إلكترونية باعتبارها استراتيجية أفضل، لكنه بهذا كشف موقف السعودية الحقيقي وهو ضعفها، كما يقول “كوك”

الأكثر غرابة أنه رغم المجازر الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وافق بن سلمان على استئناف التطبيع بعد حرب غزة حسبما ادعت صحيفة “نيويورك تايمز 26 أكتوبر 2023 نقلا عن وفد كونجرس زار المملكة.

قالت: إن “ابن سلمان يركز على خططه المعتادة في استضافة منتديات استثمارية واحتضان حفلات موسيقية وعروض أزياء وترفيه، رغم أن الحزن والغضب من القصف الإسرائيلي لغزة يغلي تحت السطح لدى السعوديين”.

وفي تقرير آخر يوم 27 أكتوبر قالت نيويورك تايمز: إن “أعضاء مجلس الشيوخ الامريكي، قال إنهم غادروا الرياض مع انطباع بأن القادة السعوديين ما زالوا يرغبون في الاعتراف بإسرائيل عندما تأتي اللحظة المناسبة”.

وأن السناتور ليندسي جراهام قال: إن “ابن سلمان تحدث خلال لقائه مع أعضاء مجلس الشيوخ بلهجة متشائمة وغاضبة من هجوم حمـاس في 7 أكتوبر، وأنه فهم من كلامه أنه اعتبر ذلك عملا إرهابيا وأن ابن سلمان يرغب في رد مدروس لا يتحول إلى صراع أطول وأعمق، أي القضاء علي حماس بهدوء”.

أيضا زعم جاريد كوشنر، صهر ترامب في حوار مع فوكس نيوز 30 أكتوبر 2023: “عدت للتو من السعودية، هم يؤيدون رؤية إسرائيل لتنجز المهمة للتأكد من القضاء على حمـاس”.

وأكد كوشنر رغبة الحكومة السعودية بالتطبيع مع إسرائيل وحماستهم لذلك رغم مجازر الاحتلال في غزة.

https://twitter.com/anesmansory/status/1719047895171649795

وخلال الأشهر التي سبقت الحرب، كان الأمير السعودي ومستشاره يعقدون مفاوضات مع إدارة بايدن بشأن اتفاق معقد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل عدة قضايا من بينها اتفاقية دفاعية أميركية وتنازلات من الإسرائيليين للفلسطينيين، وفي مقابلة، الشهر الماضي، لمح ولي العهد أن تلك التنازلات قد لا تكفي لتأسيس دولة فلسطينية.

وقال ولي العهد السعودي لشبكة فوكس نيوز حينها: “نأمل أن يصل الاتفاق إلى مرحلة تسهل فيه حياة الفلسطينيين وتجعل إسرائيل لاعبا في الشرق الأوسط، فكل يوم نقترب من التوصل إلى اتفاق، لكن ومنذ بدء الحرب وضعت العديد من العوائق أمام تحقيق اتفاق كهذا”.

 

ما سر موقف المملكة الغامض مما يجري في غزة والاكتفاء ببيانات في بداية الحرب تطالب بوقف الحرب ثم الصمت التام؟ ولماذا الإصرار على موجة مهرجانات الترفيه رغم الغضب الشعبي الداخلي مما يجري في غزة؟ وهل يدعم ابن سلمان القضاء على حماس؟