تصاعد أزمة انقطاع الكهرباء .. هل تمهد لقبول تهجير الفلسطينين لمصر؟

- ‎فيتقارير

 

تشهد مصر خلال الأسبوع الأخير عودة أزمة انقطاع التيار الكهربائي بشكل فج، في جميع محافظات مصر، لأكثر من ساعتين يوميا في كل منطقة، تصل  لساعات في كثير من المناطق الريفية، في ظل  انهيار الاحتياطي الدولاري لدى مصر لشراء الغاز اللازم لتشغيل المحطات لتوليد الطاقة، بعد أن قررت الحكومة تقليص استهلاك الغاز في محطات الكهرباء، بالرغم من إعلان وزارة البترول كفاية الإنتاج المحلي من الغاز لتغطية احتياجات السوق المحلية من غاز المنازل والمصانع ومحطات التوليد، إلا أن الحكومة تريد توفير أكثر من نصف الكمية المنتجة لتصديرها لأوروبا، التي تعاقدت معها في أوقات سابقة، وقتما كانت تورد إسرائيل لمصر كميات وفيرة من الغاز، الذي تسيّله مصر في محطتي إدكو ودمياط وتقوم بتصديره لأوروبا، إلا أن إسرائيل منذ شنها عملياتها العسكرية ضد قطاع غزة، قررت قطع إمدادتها من الغاز من حقل تمار في البحر المتوسط، عن القاهرة عقابا لها على موقفها الرافض لتهجير الفلسطينيين لسيناء.

 

ورغم انتهاء فصل الصيف والذي كانت تتذرع السلطات بارتفاع درجات الحرارة، كسبب رئيسي في انقطاع التيار الكهربائي.

وبحسب مجلس الوزراء،  فقد تقرر زيادة فترة انقطاع الكهرباء عن المنازل والمحال التجارية في 24 محافظة من أصل 27، من ساعة واحدة يوميا إلى ساعتين، اعتبارا من السبت الماضي،  بدعوى الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة عن مثيلاتها في نفس الفترة من العام السابق.

 

 

وقال مجلس الوزراء المصري في بيان: إن “واردات مصر من الغاز الطبيعي انخفضت إلى الصفر من 800 مليون قدم مكعب يوميا، مما زاد وتيرة انقطاع الكهرباء”. وأضاف أن الحكومة زادت فترة انقطاع التيار نتيجة ارتفاع الاستهلاك تزامنا مع انخفاض واردات الغاز، و أن الكهرباء المولدة من الطاقة المتجددة انخفضت أيضا”.

 

وكانت شركة شيفرون أغلقت هذا الشهر حقل غاز تمار الإسرائيلي، وسط الصراع بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية وعلقت الصادرات عبر خط أنابيب غاز شرق المتوسط (إي.إم.جي) تحت سطح البحر الذي يمتد من عسقلان في جنوب إسرائيل إلى مصر.

 

وتعتمد مصر على واردات الغاز الإسرائيلي، لتلبية جانب من الطلب المحلي، وكذلك لإعادة التصدير.

 

ويتزايد الطلب على الغاز في مصر، فيما انخفض إنتاجها منه إلى أدنى مستوياته منذ ثلاث سنوات هذا العام، وتواجه نقصا في الطاقة في فصل الصيف، حيث أدت موجات الحر إلى زيادة الطلب على التبريد.

 

ورغم تعهد الحكومة بوقف قطع التيار الكهربائي مع انتهاء فصل الصيف، وتراجع درجات الحرارة، إلا أن الحكومة توسعت في قطع التيار، الذي يفاقم معاناة المواطنين، ويهدد الاستقرار الاجتماعي.

فيما يذهب خبراء إلى أنه يمكن للحكومة أن تتوسع في إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة من الرياح والشمس، لتعويض نقص الإنتاج، أو تشتري مصر بنحو 300 مليون دولار شهريا كميات من المازوت والغاز لإنتاج الكهرباء اللازمة لمصر، إلا أن الحكومة تتذرع بنقص العوائد الدولارية وهو أمر مستغرب قد يوحي لكثير من المصريين أن الحكومة تلجأ للتأزيم لتمرير سيناريو آخر تريده إسرائيل، وهو تهجير فلسطيني غزة في مصر، سواء في سيناء أو السادس من أكتوبر أو العاشر من رمضان أو في مجموعة مدن جديدة، تحقيقا لمخططات إسرائيل للتخلص من الفلسطينيين.

 

وكان السيسي أعلن رفض المقترح، بالتهجير نحو مصر، طالبا من إسرائيل الترحيل نحو النقب.

إلا أن السيسي على أرض الواقع قد اتخذ خطوات واسعة نحو إخلاء سيناء تحقيقا لصفقة القرن منذ أمد طويل، فقام بإنشاء منطقة عازلة مع غزة وأخلى مدينة رفح المصرية وهجر أهالي سيناء منها حتى جنوب الشيخ زويد، كما أقام مساكن مليونية هناك خالية من السكان، ترصدها إسرائيل وأمريكا بصورة دقيقة.

 

 

 

 

 

ضغط إسرائيلي على القاهرة

وعلى صعيد آخر، حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن يقنع القادة الأوروبيين بالضغط على مصر لقبول اللاجئين من غزة، وذلك وسط مساعٍ من الاحتلال الإسرائيلي لإجبار سكان القطاع على مغادرته والتوجه نحو الأردن والأراضي المصرية، في ظل استمرار الحرب على القطاع منذ أسابيع.

 

أشخاص مطلعون على المناقشات، قالوا في تصريح لصحيفة Financial Times البريطانية، الإثنين 30 أكتوبر، إن “الفكرة التي طرحها نتنياهو خلال اجتماعات مع مسؤولين أوروبيين في الأسبوع الماضي، اقترحتها دول من بينها جمهورية التشيك والنمسا في مناقشات خاصة، أفضت إلى انعقاد قمة زعماء الاتحاد الأوروبي، يومي الخميس والجمعة 26 و27 أكتوبر”.

 

مع ذلك، رفضت الدول الأوروبية الكبرى، وتحديدا فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، هذا الاقتراح ووصفته بغير الواقعي، مشيرة إلى رفض المسؤولين المصريين القاطع لفكرة قبول اللاجئين من غزة، ولو مؤقتا.

 

نوقش الدور المحتمل لمصر في قمة الاتحاد الأوروبي، لكن الزعماء اتفقوا في نهاية المطاف على أن مصر، عليها أن تساهم بدور في تقديم مساعدات إنسانية لغزة، وليس الضغط عليها لقبول اللاجئين.

 

 

دبلوماسي غربي نقلت عنه الصحيفة البريطانية، قوله” إن “نتنياهو أكد بقوة على أن الحل هو أن يستقبل المصريون سكان غزة، على الأقل خلال الحرب، لكننا لم نأخذ هذا المقترح على محمل الجد؛ لأن الموقف المصري كان ولا يزال شديد الوضوح، وهم لن يقبلوا بذلك“.

 

من جانبه، قال دبلوماسي غربي آخر: إنه “يعتقد أن ضغط الهجوم الإسرائيلي المستمر على غزة قد يؤدي إلى تغيير الموقف، وهذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن فعله، والآن حان الوقت لممارسة ضغوط أكبر على المصريين كي يوافقوا“.

 

 

بدورهما، قال شخصان آخران مطلعان على الوضع: إن “المحادثات مستمرة أيضا حول نقل المصابين من غزة إلى مصر، ولكن لا يمكن القطع يقينا بالتوصل إلى اتفاق”.

 

 

يُعد معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة، هو نقطة الدخول والخروج الوحيدة من القطاع الذي لا تسيطر عليها إسرائيل، وهو حاليا الطريق الوحيد لإدخال المساعدات إلى القطاع.

 

نقلت الصحيفة عن مصدر قوله: إن “الأتراك عرضوا إنشاء مستشفى ميداني إذا لزم الأمر، ونحن لا نخطط لنقل المستشفيات الميدانية إلى شمال سيناء، ولكننا نعرض تقديم الدعم الفني لتعزيز مسار نقل المصابين من غزة إلى مصر، والمصريون أقاموا منشأة رعاية صحية في رفح، وما زلنا نجري مناقشات حول ذلك“.

 

كانت مصر قد استقبلت جرحى فلسطينيين لتلقي العلاج خلال حروب سابقة في غزة، وتعمل السلطات على ضمان توفير الموارد اللازمة في مستشفيات شمال سيناء إذا سُمح للجرحى من غزة بالدخول.

وتتنوع الضغوط على مصر بين الإغراءات المالية للقبول بتهجير الفلسطينيين، تارة وبين الضغوط الإنسانية لقبول الجرحى والمصابين، فيما نوايا نظام السيسي غير المعلنة قد تفتح الباب نحو القبول بصفقة ما ، قد تفضي لتوطين مؤقت قد يتحول لدائم ، تفرضه إسرائيل بالقوة، وعندها مصر ستكون أكثر قبولا بالأمر، في ظل مزايا مالية وعدتها بها إسرائيل وأمريكا بتوفير نحو 30 مليار دولار، وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي للإسالة وتوسع لحركة الاستكشافات في مناطق عدة بسيناء يشرف عليها الجيش المصري.

ولعل نقل أزمة نقص الغاز إلى عموم المصريين وبيوتهم قد يكون أحد مخططات السيسي لتأزيم الأوضاع الاجتماعية، للقبول بالسيناريو الأسوأ وهو التهجير.