وسط الاحتفاء الذي شهدته دول العالم شرقا وغربا بشجاعة مقاتلي القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وعملية طوفان الأقصى التي حطمت أنف جيش الاحتلال الصهيوني، وأسفرت عن مقتل أكثر من 300 جندي وضابط للاحتلال، أثارت الناشطة الحقوقية داليا زيادة مديرة المركز المصري للدراسات الديمقراطية، جدلا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد وصفها إسرائيل بأنها تحارب الإرهاب نيابة عن الشرق الأوسط.
وقالت “زيادة” القريبة من دوائر المخابرات المصرية، في مقابلة مع أطراف صهيونية: “ في اعتقادي أن إسرائيل لا تحارب حماس فقط، بل تحارب الإرهاب نيابة عن الشرق الأوسط”.
وكانت مصادر مصرية، أكدت أن وزير المخابرات المصرية عباس كامل، أبلغ الاحتلال قبل عملية طوفان الأقصى بعشرة أيام، بأن حدثا جللا سيقع في القطاع،
وبعد نفي نتنياهو، قال موقع صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية: إن “المصريين يؤكدون أن وزير المخابرات عباس كامل، توجّه قبل عشرة أيام من الضربة المباغتة إلى ديوان نتنياهو، محذرا من حدث مرعب وشاذ سيأتي من جهة غزة لكن نتنياهو آثر تجاهل المعلومة، تماما مثلما تجاهلت إسرائيل تحذيرات مصرية وعربية من قرار مصر وسوريا شن حرب على إسرائيل في 1973”.
ورغم النفي القاطع من قبل نتنياهو لهذه المعلومات الواردة، قال مصدر مصري: “إننا لا ننفي ولا نشذ ولو بسنتيمتر واحد عن المعلومات التي قلناها لعدد من وسال الإعلام الأجنبية علاوة على صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية”.
وعن تزامن خروج أمثال “داليا زيادة” قبل انعقاد قمة عربية طارئة، تعمد منظموها أن تتلكأ لمدة 19 يوما من الآن، تقول الكاتبة الصحفية شرين عرفة :” بينما الدول التي تحيط بغزة من كل الجهات، وتجمع بين شعوبها، وأهل غزة كل المشتركات الإنسانية التي يعرفها التاريخ أرض واحدة، دين واحد، لغة واحدة، تاريخ مشترك، ثقافة واحدة، كل هؤلاء لم يعلنوا حتى اليوم موقفا معتبرا واحدا ضد إسرائيل، لا أقول قطع علاقات #لا_سمح_الله بل حتى إدانة قوية، أو اتهام صريح لم يفعلوا، وحين قرروا أن يجتمعوا لبحث رد الفعل المناسب ( لسه هيبحثوا بعد مرور 3 أسابيع على الحرب وعدد شهداء اقترب من 10 آلاف شهيد وأضعافهم من المصابين) جعلوها يوم 11 في شهر نوفمبر، الذي لم يبدأ بعد، فأي عار وخزي تغرق فيه بلادنا؟”.
ونشر موقع معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، في 27 أكتوبر الماضي، نقلا عن صحيفة نيويورك تايمز مقالا بتوقيع دنيس روس، وهو اسم كبير في عالم السياسة الأمريكية، نكأ جرحا عربيا عميقا، عنوانه ربما كنت أفضل ذات يوم وقف إطلاق النار مع حماس، ولكن ليس في أيامنا هذه.
يقول السياسي المخضرم كاتب المقال إنه، على مدى 35 عاما، كرس حياته المهنية للسياسة الأميركية المتعلقة بصنع السلام وحل النزاعات، ولم يكن هناك ما شغلني أكثر من إيجاد حل سلمي ودائم بين إسرائيل والفلسطينيين.
وأسباب تغير موقف دنيس روس أن إسرائيليين كثيرين أصبحوا يرون أن بقاءهم دولة أصبح على المحك، ويضيف روس كما قال أحد القادة العسكريين الإسرائيليين: “إذا لم تهزم حماس فلن نتمكن من البقاء هنا”.
الجرح العربي العميق الذي نكأه مقال روس يشير إليه قوله: “ليست إسرائيل الوحيدة التي تعتقد أن عليها هزيمة حماس” عندما تحدثت مع مسؤولين عرب في مختلف أنحاء المنطقة الذين أعرفهم منذ فترة طويلة، قال لي كل واحد منهم إنه لا بد من تدمير حماس في غزة.
وأوضحوا أنه إذا اعتبرت حماس منتصرة، فذلك سيضفي الشرعية على أيديولوجية الرفض التي تتبناها هذه الجماعة، ويمنح إيران والمتعاونين معها نفوذا وزخما، ويضع حكوماتهم في موقف دفاعي.
ويضيف: “لكنهم قالوا ذلك في السر، أما مواقفهم العلنية فقد كانت مختلفة تماما”.
وليست شهادة دنيس روس الوحيدة، لكنها شهادة سياسي من العيار الثقيل، وصياغتها صادمة إلى أقصى درجة، وتتصل باختبار تاريخي غير مسبوق منذ عقود، ومنشورة في منبر مؤثر جدا، وهي بالتالي شهادة نادرة على ظاهرة لطالما جلبت الإشارة إليها قائمة اتهام طويلة وقاسية على صاحبها، فمن يرون القسم الأكبر من القرار السياسي العربي متعارضا، تمام التعارض، مع القسم الأكبر من الخطاب السياسي العربي، كانوا دائما عرضة للاتهام بالإيمان ب التفسير التآمري ولكن، ما المؤامرة إن لم تكن حرفيا ما وصفه دنيس روس؟.