على الرغم من استمرار الفشل الصهيوامريكي باخضاع حماس وحركات المقاومة، التي ما زالت توجه ضرباتها النوعية للجنود الصهاينة على ارض غزة، إلا أن اسرائيل وامريكا بدات تتحدثان عن من سيدير غزة بعد حماس، وكأنهم قضوا على المقاومة الفلسطينية…
حيث قالت صحيفة The Wall street Journal الأمريكية إن مدير وكالة المخابرات المركزية وليام بيرنز، ناقش مع عبد الفتاح السيسي ومدير المخابرات المصرية عباس كامل، فكرة إدارة القاهرة للأمن في قطاع غزة، تمهيداً لتمكين السلطة الفلسطينية من تولي المسؤولية بعد هزيمة حماس.
وفي تقرير لها نشرته الأربعاء 8 نوفمبرالجاري، قالت الصحيفة الأمريكية إن السيسي رفض الاقتراح، قائلاً: إن مصر لن تلعب دوراً في القضاء على حماس، وذلك لأنها تحتاج إلى حماس للمساعدة في الحفاظ على الأمن على الحدود.
ويتواصل الحديث في كل من واشنطن وتل أبيب على حدٍّ سواء، حول شكل قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، والتلميح باستمرار بحتمية انتهاء حكم حركة حماس التي تقود القطاع منذ 17 سنة، وهو الأمر الذي تستخف فيه الحركة.، وترفضه
وحمّل القيادي في حركة حماس الفلسطينية أسامة حمدان، الإدارة الأمريكية مسؤولية “المجازر اليومية” التي ترتكبها إسرائيل في القطاع، ووجّه رسالة إلى واشنطن خلال مؤتمر صحفي، قائلاً: “توقفوا عن التفكير في التخطيط لحكم غزة بعد الحرب”.
وأكد حمدان أنه لا توجد قوة على الأرض يمكن أن تفرض الوصاية على الشعب الفلسطيني، وقال حمدان في مؤتمر صحفي بالعاصمة اللبنانية بيروت: “نقول لنتنياهو إن مقاومتنا ستجبرك على دفع الثمن مقابل الإفراج عن الأسرى لدى حماس، المطلوب اليوم هو العمل على وقف العدوان على شعبنا بشكل فوري”، مؤكداً أنه: “لا توجد قوة على الأرض يمكن أن تفرض على شعبنا الوصاية”.
أوهام أمريكية وصهيونية
وتبدو خططط امريكا واسرائي اوهام في ظل العجز الصهيوني عن السيطرة على غزة المقاومة، التي تواصل حربها ضد الصهاينة رغم الالاف الشهداء والججرحي، تحت القصف الهمجي الصهيوني.
ووفق تقديرات استراتيجية، يبدو الشكل النهائي لقطاع غزة مرسوماً في ذهن كل من واشنطن وتل أبيب، وهو إنشاء “غزة بدون حماس”، لكن كيفية الوصول لتلك النقطة تظل مجهولة لدى الإدارتين.
وبدأت بعض التصريحات الأمريكية تتبلور حول ذلك، فقد دعا كبار المسؤولين الأمريكيين إلى أن يكون قطاع غزة والضفة الغربية تحت حكم قيادة فلسطينية موحّدة، وهي السلطة الفلسطينية، والعمل على إعادة بناء غزة على نحو يعيش فيه الإسرائيليون والفلسطينيون جنباً إلى جنب، ضمن تدابير متساوية من الأمن والحرية والكرامة” على حد وصف وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن.
كما بدأت واشنطن برسم خطوط حمراء لذلك، فقد صرح وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن، على هامش اجتماع لوزراء خارجية مجموعة الديمقراطيات الصناعية السبع، إن الولايات المتحدة تعترض على “التهجير القسري للفلسطينيين من غزة”.
وقال في طوكيو: “لا إعادة لاحتلال غزة بعد انتهاء الحرب، ولا محاولة لحصار غزة أو محاصرتها..لا تقليص في أراضي غزة”.
من جانبه قال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، في وقت لاحق: “نعتقد أن الفلسطينيين يجب أن يكونوا مسؤولين عن مستقبلهم، ويجب أن يكونوا الصوت الحاسم والعامل في مستقبلهم”.
هذه الرؤية الأمريكية والخطوط العريضة، جاءت بعد شهر من المناقشات الهادئة التي أجراها هو ومسؤولون آخرون مع إسرائيل وشركاء إقليميين، بالإضافة إلى دبلوماسيين عالميين بارزين.
وأمام صمود المقاومة الفلسطينية واستمرارها في معاركها البرية ضد القوات المتوغلى، وتحقيقها انتصارات معتبرة، تقف اسرائيل عاجزة أمام سبل الوصول للفكرة التي تروّج لها، وهي “غزة بعد حماس”، وتنظر، بحسب وزير خارجيتها إيلي كوهين، إلى تسليم مسؤولية حكم المنطقة إلى تحالف دولي، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول ذات الأغلبية المسلمة، أو إلى “القادة السياسيين المحليين” في غزة.
واللافت في هذه التصريحات هو الثقة الزائدة لدى الموقف الإسرائيلي، بشأن إمكانية القضاء على حركة حماس، وبسط سيطرتها على القطاع الذي هربت وانسحبت منه عام 2005، بفعل ضربات المقاومة.
في المقابل، لا توجد ثقة لدى الدول العربية المحيطة بفلسطين، بشأن إمكانية إسرائيل القضاء على حماس، كما لا يبدو وجود أي تأييد لها.
رفض اردني
هذا الأمر، ظهر بشكل واضح في تصريحات لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، الأربعاء 8 نوفمبر والتي جاء فيها، إن “عمّان ترفض أي حديث أو سيناريوهات عن مرحلة ما بعد ححماس ، وإن ما يُطرح من قِبل بعض الأطراف “غير واقعي ومرفوض”، كما أكد أن “حركة حماس فكرة، والفكرة لا تموت”.
وبشأن ترويج إسرائيل وغيرها للقضاء على “حماس” وما بعدها، قال: “حماس فكرة، والفكرة لا تنتهي، من يريد وضعاً مغايراً، عليه تلبية حاجات وحقوق الشعب الفلسطيني وبالسلام الشامل. إذا لم يذهب المجتمع الدولي بهذا الاتجاه، وبخطة تحقق السلام والدولة الفلسطينية وحقوق شعبها، فإننا سنعود للحرب كل 5 أو 6 سنوات، ولن يشهد أحدٌ الاستقرار والأمن الذي يطالب به العالم كله”.
ولعل الفكرة الصهيونية التي تأتي ردا على رفض تهجير الفلسطينين الى سيناء ، او الاردن، ظظنا من اسرائيل انها ستلقى دعم من انظمة اقليمية، الا ان ما يبطل الخطة وغيرها هو صمود المقاومة وتوجيهها ضربات موجعة للجيش الاسرائيلي.