“الشفاء” و” مطار بغداد”.. كلمة السر لدى الاحتلال في فلسطين والعراق

- ‎فيتقارير

في مسرحية استعراضية، استمرت على طول أيام الاجتياح البري الصهيوني لغزة، صور الاحتلال مجمع الشفاء الطبي على أنه مركز القيادة والتحكم، الذي تقود حركة حماس وكتائب القسام المعركة من أروقته، وتخزن فيه السلاح والصواريخ وتحتجز فيه أسرى العدو.
وفي واحدة من أقبح خطط الدعاية الكاذبة، مارست إسرائيل حملة البروباغندا هذه بمنهجية متصاعدة ومتأنية، في سبيل إقناع العالم بخطتها الإرهابية التي دمرت خلالها قواطع عريضة من مدينة غزة وشمالها قبل أن تقتحم المستشفى.
وإبان الاحتلال الأمريكي للعراق ودخول القوات البربرية الغربية تحت تحالف عدوان ظالم تقوده الولايات المتحدة بمنأى عن مجلس الأمن، تلقت أمريكا وحلفاؤها مقاومة صلبة وصمود قوي من الجيش العراقي قبل انهياره ومن الشعب، عندها طرأت على بال وزير الدفاع الأمريكي فكرة وتم تنفيذها.
استغلت واشنطن الزخم الإعلامي الدولي حول العدوان في العراق، وروجت لفكرة حصار مطار بغداد على أنه رمز الصمود والتحدي العراقي، وظلت هكذا أيام حتى تشبع العالم من الفكرة، وبات الناس في كل مكان بين رافض ومتظاهر وموافق على اقتحام المطار، وظلت واشنطن تنتظر اللحظة السانحة، ثم انقضت على المطار الذي كان فارغا بالفعل من أي تواجد عسكري عراقي.
في تلك اللحظة سربت واشنطن وحلفاؤها في إعلامهم أن بغداد سقطت بسقوط المطار، وهي خطة نفسية متفق عليها، وعلى أثرها بدأ انهيار ما تبقى من الجيش العراقي، ثم انسحبت المقاومة إلى أماكن بعيدة عن العاصمة، وبالمثل تحاول واشنطن وحليفتها إسرائيل إعادة المشهد العراقي، ولكن هذه المرة في غزة، ومن أمام مستشفى الشفاء.
من جهته، قلل الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء فايز الدويري من أهمية اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي مستشفى الشفاء في قطاع غزة.
وقال الدويري: إن “هذا العمل لا يسجل انتصارا بل نقطة سوداء في جبين هذا الجيش والكيان ومن يدعمه”، مؤكدا أن المقاومة الفلسطينية مستمرة في القتال.
وأضاف أن مجمع الشفاء الذي كثر الحديث عنه منذ بداية الحملة البرية الإسرائيلية محاصر منذ 3 أيام، وفي الساعة الواحدة ليلا بدأ الاقتحام.
وتساءل الدويري في تحليل لقناة الجزيرة، عما إذا كان مستشفى الشفاء يحتاج إلى اقتحام بجيش مع أنه لا يوجد بداخله أي مسلح، وإنما يوجد فرق طبية وجرحى وبعض النازحين، وهل كان بحاجة إلى جيش لاقتحام أقسام العناية المركزة أو الخدج؟
وأضاف أن المقاومة الفلسطينية في غزة قادرة على إطلاق الصواريخ وتوجيه ضربات صاروخية إلى داخل إسرائيل، رغم كل ما يجري داخل غزة من تقتيل وتهجير واقتحام المستشفيات.
وقال: إن “هناك استخداما مقننا ومحدودا لأنظمة الصواريخ من قبل المقاومة الفلسطينية، لأن من يدير المعركة عليه أن يجري حساباته بناء على أسوأ سيناريو متوقع، وهو شدة المعارك في داخل غزة والوقت المفتوح بالنسبة للمعركة”.
وأشار إلى أن المقاومة التي أطلقت في 7 أكتوبرـ تشرين الأول الماضي 3200 صاروخ، تطلق اليوم الصواريخ بالعشرات وبمجموعات متفرقة على أهداف منتقاة، لأنها تريد أن تبعث برسالة مفادها أنها ما زالت موجودة ولديها مخزونات وجاهزة للمعركة.
وقال: إن “القتال بين المقاومة وجيش الاحتلال لا يزال مستمرا وهو على مقربة من شارع الجلاء، وهناك قتال شرس جدا في مخيم الشاطئ، ورغم ذلك بعض الجماعات لا تزال تقاتل في الأطراف الأولى التي دخلها جيش الاحتلال في اليوم الثاني أو الثالث من الهجوم البري”.
ويذكر أن كتائب عز الدين القسام الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية حماس أعلنت أنها قصفت تجمع الآليات المتوغلة شرق مدينة دير البلح بقذائف هاون، بعد إعلانها استهداف دبابة وجرافة إسرائيليتين شمال غرب مدينة غزة بقذيفتي “تاندوم”.
كما أعلنت القسام اليوم الأربعاء استهداف تجمع لما لقوات العدو في محور جنوب مدينة غزة بمنظومة صواريخ “رجوم” القصيرة المدى، كما أعلنت قصف عسقلان برشقة صاروخية.