ساد الارتباك الأوساط الإعلامية السعودية بعد اعتذار الإعلامي الشهير داود الشريان، عن تغريدته التي هاجم فيها قناة “العربية” التابعة لبلاده، واتهمها بممارسة الدعاية السياسية البليدة والغباء المهني، وتحسس الشريان رقبته مبديا فزعه من مصير الصحفي الشهيد جمال خاشقجي.
في 2 أكتوبر 2018، ارتكب عناصر من الاستخبارات ومسؤولون قنصليون سعوديون جريمة القتل الوحشي بحق جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية بإسطنبول، ووفقا لوكالة الإستخبارات المركزية ووكالات استخبارات أخرى، فقد أمر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وخطط وأشرف كذلك على تنفيذ الإعدام بحقه خارج نطاق القضاء.
وأبدى الشريان أسفه وتراجعه عما قاله في تغريدة نشرها عبر حسابه الرسمي بمنصة “إكس”، مؤكدا أنه أخطأ في طريقة التعبير عن رأيه، إذ كان من الأفضل أن يتواصل مع زملاءه في قناة العربية بشكل مباشر، بدلا من نشر رأيه علانية.
وتُواجه قناة العربية السعودية أزمة مع الجمهور العربي بسبب انحيازها لإسرائيل، وتعرضت لانتقادات واسعة النطاق بسبب خطابها الذي يجرم المقاومة الفلسطينية، وقد أثار محللها العسكري للقناة “رياض القهوجي” موجة سخط عربية وإسلامية، بسبب وصفه للقسام بداعش، كما تبنى رواية الاحتلال بأن مجمع الشفاء الطبي في غزة مقر عسكري وقيادة لحركة حماس.
وكان الشريان شن السبت الماضي هجوما عنيفا على قناة “العربية” المملوكة للحكومة السعودية، والتي كان نائب مدير سابق لها.
وقال في تغريدة: “أعتقد أن قناة العربية أصغر من التعبير عن السعودية، ولا تعرف حجم الرياض ومكانتها العربية والإسلامية، ودورها المحوري في إدارة أزمات المنطقة”.
وأضاف أن “قناة العربية مشاهداتها متدنية، وهي تمارس دعاية سياسية بليدة، تعد سابقة في الغباء المهني والخور”.
وسبق أن انتقد الشريان مع بداية العدوان الإسرائيلي على غزة وسائل الإعلام والإعلاميين الذين يحاولون ربط إيران بحركة “حماس”.
وأضاف، إنهم “ينسون طوال الوقت أن طهران تحتل جزرا إماراتية، وتتحكم بقرار أربع عواصم عربية، ويتذكرون خبث وخطورة دخول إيران على خط الصراع العربي الإسرائيلي عندما تبدأ إسرائيل في هدم البيوت على رؤوس الشعب الفلسطيني”.
كما تعمّدت القناة في مقابلة شهيرة انتشرت على نطاق واسع إهانة وتجريم القيادي في حركة حماس خالد مشعل.
وعلّق السفير الفلسطيني في لندن حسام زملط في منصة إكس على أداء قناة العربية، وقال زملط: “انتقدت المصطلحات المستخدمة في تقرير لقناة العربية والذي سبق المقابلة معي بدقائق، التقرير ساوى بين المُحتل والذي يقع تحت الاحتلال وبين الملايين في بريطانيا والعالم الذين يتظاهرون ضد الاحتلال والمئات الذين يتظاهرون دعما للاحتلال، الانتقاد لم يكن للإعلامية المرموقة ميسون عزام، فهي لم تستخدم هذه المصطلحات خلال المقابلة”.
ورد مدير قناة العربية ممدوح المهيني على السفير زملط، واعتبر أن كلامه غير صحيح، وأن القناة تلتزم بالقيم المهنية والموضوعية.
خبير إعلامي عربي مخضرم أكد أن مرحلة ما بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قد تشهد ثورة في الإعلام العربي وصُدور وسائل إعلام جديدة أكثر مهنية بعد فشل معظم وسائل الإعلام الحالية، سواء التابعة لدول الخليج أو محور المقاومة، تتبنى اللغة الإعلامية الجديدة، وتستطيع منافسة وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت تجذب المتابعين الشباب خاصة.
وقال هذا الخبير: إن “تغريدة الزميل الشريان مُتعمّدة، وجريئة، وربما مُوحى بها، أو تعكس انطباعا قويا في أوساط دوائر الحكم السعودي الضيقة، مضافا إلى ذلك أنه عمل في قناة العربية في أكثر من موقع، ويعرف دواخلها ومخارجها، مثلما تولى منصب مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الرسمية في الرياض”.
وأشار الخبير إلى أن قناة الجزيرة هي الوحيدة التي صمدت، واستطاعت أن تستعيد الكثير من مكانتها بعد تراجعها الكبير قبل الحرب في غزة وانحيازها للموقف الأمريكي في حرب أوكرانيا، بسبب التسهيلات التي مُنحت لها، وتعيين العديد من المراسلين لتغطية حرب غزة، والاستعانة بشبكة من الخبراء والمحللين وهو ما عجزت عنه الكثير من مُنافساتها.
وأثارت تغريدتا الشريان جدلا واسعا لم يهدأ، حيث انبرى إعلاميون ومغردون سعوديون لمهاجمته، واتهامه بـالشخصنة وتصفية الحسابات، فيما اصطف آخرون وراءه، معتبرين أنه محق في تغريدته.
وذكر نشطاء كيف تعمدت القناة تجريم القيادي في حركة حماس خالد مشعل، في مقابلة معه مؤخرا، حينما تبنت وجهة النظر الإسرائيلية وتعاطت معه بنفس الطريقة التي تتعاطاها القنوات الإسرائيلية والغربية التي تقف مع إسرائيل.
كما وجه نشطاء سعوديون وعرب انتقادات لتغطيتها التي تتبنى المصطلحات التي تساوي بين المُحتل والذي يقع تحت الاحتلال، وتجاهلها نقل المظاهرات المليونية المؤيدة للفلسطينيين في العواصم الغربية.
ويرى عبد الله بن حامد أن قنوات قطرية ومصرية وإيرانية تفوقت في تغطية أحداث غزة، وكشفت كذب الإسرائيليين بتقارير إخبارية تفند الادعاءات، بعض هذه القنوات لا تملك ربع إمكانيات شبكة العربية”.
وقال فهد الصالح: “العربية تحتاج لسنوات ضوئية لتواكب مقدرة قناة الجزيرة ومصداقيتها وأمانتها بالنسبة لكم وكسب ثقة الجماهير، الجزيرة تغرد وحدها”.