رغم وقف تصديره ..أسعار البصل تواصل الارتفاع بسبب انخفاض الإنتاج وزيادة الطلب

- ‎فيتقارير

 

 

تشهد الأسواق المصرية في الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في أسعار البصل، حيث تراوح سعر الكيلو ما بين 30 و 35 جنيها على الرغم من قرار حكومة الانقلاب بوقف تصديره قبل نحو شهرين، إلا أن المعروض من البصل لايزال أقل من الطلب عليه، وهو ما يكشف أن هناك احتكارا وأن التجار يقومون بتخزينه حتى لا تتراجع الأسعار .

حكومة الانقلاب لا تقوم بأي دور لتوفير البصل بسعر معقول للمواطنين، فهي لا تشجع المزارعين على زيادة المساحات المزروعة بالبصل، ولا تقدم تعويضات لهم عند انخفاض الأسعار مما يعرضهم لخسائر كبيرة،  كما لا تراقب الأسواق مما يؤدي إلى رفع الأسعار.

ويؤكد الخبراء أن قرار وقف تصدير البصل جاء بعد فوات الأوان، ولذلك لم ينخفض سعر البصل كما كان متوقعا .

وحذر الخبراء من أن ارتفاع أسعار البصل يتسبب في تداعيات سلبية على الاقتصاد والمواطنين، موضحين أن ارتفاع الأسعار يؤدي إلى زيادة التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي .

واعتبروا أن ارتفاع أسعار البصل يعد تحديا يواجه الاقتصاد المصري، موضحين أن حل هذه المشكلة يتطلب تعاونا بين حكومة الانقلاب والقطاع الزراعي لتعزيز الإنتاجية وتحسين إدارة الموارد وضمان توفر البصل بأسعار معقولة للمواطنين .

 

نقص المعروض

من جانبه قال حسين أبو صدام نقيب الفلاحين: إن “من الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار البصل تأخر قرار وقف تصديره، مؤكدا أن قرار وقف تصدير البصل جاء بعد فوات الأوان، أي في نهاية موسم التصدير، وبسبب ذلك، لم ينخفض سعر البصل كما كان متوقعا، ما أدى إلى استمرار ارتفاع الأسعار على المستوى المحلي”.

وأضاف أبو صدام في تصريحات صحفية، أن السوق يشهد نقصا في المعروض من البصل، لأن الأراضي التي تم زراعتها في الموسم السابق تسببت في خسائر للمزارعين، لأن أسعار البصل كانت رخيصة، وتكبد المزارعون خسائر فادحة، ما أدى إلى العزوف عن زراعته  في هذا الموسم.

وكشف أن هذا الموسم كان مطلوبا كميات كبيرة منه لذلك الأسعار أصبحت في زيادة، بسبب الإقبال الكبير وقلة المعروض ونتيجة لذلك، يجد المزارعون صعوبة في تلبية الطلب المحلي على البصل.

وأشار أبو صدام إلى أن الطلب على البصل يشهد زيادة مستمرة سواء في السوق المحلية أو الدولية، موضحا أن هذا الارتفاع في الطلب يؤدي إلى زيادة الضغط على المعروض المحدود، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار البصل.

وحذر من أن ارتفاع أسعار البصل يتسبب في تداعيات سلبية على الاقتصاد والمواطنين، فمن الناحية الاقتصادية، يؤدي ارتفاع الأسعار إلى زيادة التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، حيث ينعكس هذا الارتفاع على تكاليف الإنتاج وأسعار المنتجات الزراعية الأخرى.

وأوضح أبو صدام أنه من الناحية الاجتماعية، فإن ارتفاع أسعار البصل يؤثر بشكل كبير على المواطنين خاصة الفئات الأقل دخلا، لافتا إلى أن البصل يعتبر من المكونات الأساسية في الوجبات المصرية التقليدية، وارتفاع أسعاره يزيد العبء المالي على الأسر ويؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين.

 

تعويض المزارعين

وقال الدكتور أشرف كمال أستاذ الاقتصاد الزراعي: إن “البصل يتسم بوجود ظاهرة تعرف في الاقتصاد بالظاهرة العنكبوتية، وتعني أن سعر المحصول يتأثر بسعر السنة السابقة نتيجة تغيرات المساحة والإنتاج، بمعنى أنه لو كان السعر منخفضا في العام السابق فإن المساحة المنزرعة تنخفض نسبيا نتيجة انخفاض السعر، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار في العام التالي، موضحا أن التجار يقومون بتخزين محصول البصل، حيث إنه من المحاصيل القابلة للتخزين مثله مثل الثوم.

وأكد كمال في تصريحات صحفية أن كمية التصدير هذا العام ارتفعت لتصل إلى 350 ألف طن،  لكن قرار وقف التصدير كان من المفترض أن يودي إلي نتائج على المدى المتوسط وليس القريب، مشيرا إلي أن أسعار البصل سوف تنخفض قريبا بسبب قرب حصاد الموسم الجديد، فيظهر البصل الأخضر في فبراير والبصل تام النضج في مارس، مما يساهم في خفض الأسعار.

واعتبر أن ارتفاع أسعار البصل يعد تحديا يواجه الاقتصاد المصري والمواطنين، موضحا أن حل هذه المشكلة يتطلب تعاونا بين حكومة الانقلاب والقطاع الزراعي لتعزيز الإنتاجية وتحسين إدارة الموارد وضمان توفر البصل بأسعار معقولة للمواطنين، كما يلزم تحقيق التوازن بين العرض والطلب وتوفير بيئة ملائمة للمزارعين تضمن لهم أنه في حال انخفاض أسعاره تقوم حكومة الانقلاب بتعويض المزارعين حتي لا يحدث مثل هذا الارتفاع في الموسم الحالي.

 

انخفاض الإنتاجية

 

وأكد عز الدين جودة، رئيس لجنة البصل في المجلس التصديري للحاصلات الزراعية: إن “التصدير ليس السبب الوحيد، أو الرئيسي لارتفاع أسعار البصل هذا العام، مشيرا إلى أن عجز البصل بلغ 50 % بنسبة 1.5 مليون طن، من إجمالي الإنتاجية، هذا الموسم والتي تقدر بـ 3.5 مليون طن، كما أن التصدير كان ثابتا طوال الأعوام الماضية، ولكنه زاد هذا العام مع العجز الكبير في الإنتاجية، وهو ما أحدث نقصا كبيرا في المطروح بالأسواق”.

وأشار جودة في تصريحات صحفية إلى أن قرار وقف التصدير بداية من أكتوبر الماضي ولمدة 3 شهور، سوف يكون تأثيره منخفضا على ارتفاع أسعار البصل بالأسواق، وليس كما يتوقع المستهلكون، لأن المشكلة الرئيسية هي انخفاض الإنتاجية خلال هذا الموسم.

وشدد على ضرورة العمل على التوسع في مساحات زراعة البصل، وإنتاج البصل الفتيل بالوجه القبلي، مؤكدا أن الفلاحين أحجموا عن زراعة البصل هذا الموسم، بسبب انخفاض سعر المحصول لعامين متتالين، ولذلك تكبدوا خسائر كبيرة خلال الموسمين الماضيين، فضلا عن ضعف إنتاجية الفدان نفسه بسبب الظروف المناخية، ولذلك وقف التصدير لن يكون له تأثير كبير على خفض أسعار البصل .

وأوضح جودة أن إنتاجية البصل في مصر تصل إلى 3 مليون طن في المتوسط سنويا، وحجم التصدير 350 ألف طن، رغم أن أكثر من 50 سوقا في العالم يطلب البصل المصري، ولكن لضعف الإنتاجية يتم التصدير بكميات صغيرة، فضلا عن أن أي اهتزاز يحدث في الأسواق مثل انخفاض الإنتاجية يؤثر على الكميات المطروحة بالأسواق المحلية والكميات المعدة للتصدير.

وتوقع استمرار مشكلة ارتفاع أسعار البصل حتى موعد جني المحصول الجديد، الأمر الذي سوف يؤثر على الأسواق بشكل إيجابي من حيث انخفاض الأسعار بنسبة كبيرة.