انتهت مسرحية الانتخابات وعاد الانقطاع الجبري للكهرباء ..المنقلب يستخف بالمصريين

- ‎فيتقارير

 

في دلالة كاشفة على استهانة السيسي بالشعب المصري وعدم تقدير آلامه وظروفه أو متطلبات حياته بشكل إنساني كريم، كما يتشدق هو نفسه وإعلامه الطبال “إعلام البغال”، على حد وصف أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة أيمن منصور، عادت وزارة الكهرباء اليوم إلى قطع التيار الكهربائي بشكل تبادلي بالقرى والمدن لمدة ساعتين وأكثر، في أغلب مناطق مصر.

وقد اشتكى الكثير من الأطباء والطلاب والعمال المعتمدين على التيار الكهربائي في أعمالهم، من الانقطاع مجددا، متمنين أن تكون طول السنة انتخابات، حتى يرحم السيسي الشعب من المعاناة التي يواجهها مع انقطاع الكهرباء، حيث تشل أغلب المصالح الحكومية والمصانع والمستشفيات والمحال التجارية.

وكان السيسي قد تعهد بعدم انقطاع التيار الكهربائي خلال أيام الانتخابات الثلاثة، بدء من الأحد الماضي حتى أمس الثلاثاء.

 

وكان المصريون قد استقبلوا إعلان الحكومة، وقف العمل بخطة تخفيف الأحمال للتيار الكهربائي، خلال أيام مسرحية الانتخابات الرئاسية، بسيل من التندر والسخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

 

ومنذ أغسطس  الماضي، تشهد مصر انقطاعات يومية بالتيار الكهربائي على خلفية نقص إمدادات الوقود المشغل لمحطات توليد الكهرباء، ما دفع الحكومة لإعلان خطة رسمية، تشمل محافظات الجمهورية لتخفيف الأحمال لمدة ساعة أو ساعتين يوميا.

 

ومع انطلاق مسرحية الانتخابات الأحد، أوقفت الحكومة المصرية قطع التيار عن المواطنين طوال فترة الانتخابات، حتى عادت اليوم الأربعاء لخطة القطع المبرمج، بلا أي إعلان أو تنوية للمواطنين، الذين عاشوا على أمل عدم العودة للقطع مجددا بعد المسرحية محسومة النتائج.

 

وجاء القطع  اليوم الأربعاء، على الرغم من استمرار عملية فرز أصوات الناخبين، الذين جرى شحنهم بالأمر الأمني ، وسط مقاطعة كبيرة، حاول السيسي ونظامه التغطية عليها، بحشد من قبل كل مؤسسات الدولة ، من عمال وموظفين ومعلمين وطلاب جامعة وطلاب مدارس ، وسط تقديم رشاوى انتخابية ، سواء مالية أو مواد غذائية.

  

وأعلن الإعلامي  الانقلابي أحمد موسى عبر حسابه بموقع «إكس» الخبر، السبت، مبشّرا المواطنين بوقف انقطاع الكهرباء خلال الانتخابات.

  

ولاقت تدوينة موسى تفاعلا كبيرا لمئات الآلاف من المتابعين، أبرزهم رجل الأعمال نجيب ساويرس، الذي تساءل عن عودة ساعات الظلام مرة أخرى بعد الانتخابات.

  

ودوّن حساب باسم «رنا» تعليقا ساخرا على قصر وقف انقطاعات التيار الكهربائي خلال الانتخابات، قائلة: «ياريت تمددو الانتخابات 6 شهور».

 

وسط مطالبات من نشطاء لمد فترة التصويت الانتخابي، لكي يتمتع المصريون بالكهرباء بعيدا عن الظلام.

ورغم توقع انتهاء الانقطاعات، في منتصف سبتمبر وفق تصريحات لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي، مع بداية الأزمة، فإن تخفيف الأحمال تواصل حتى الآن.

وكان السيسي قد طالب المصريين بتوفير 300 مليون دولار لتوفير وقود  يوميا لضمان عدم انقطاع الكهرباء، يشار إلى أن مصر كانت تخطط لتصدير الكهرباء وفق تصريحات رسمية للسعودية ولبنان والعراق وأوروبا، بعدما استدان السيسي مليارات الدولارات لبناء محطات كهرباء جديدة من خلال شركة سيمنز الألمانية، إلا  أنه

عاد وعرض شركات الكهرباء ببني سويف وفي السويس للبيع، ضمن برنامج بيع الأصول، من أجل توفير الدولار، وهو ما يفاقم أزمات مصر المالية وأزمات الطاقة والإنتاج، وسط تحرير لسعر بيع الكهرباء للمصريين، حيث بلغ قيمة الدعم للكهرباء في الموازنة العامة للدولة، الرقم صفر، أي تباع سعر التكلفة مع أرباح رأسمالية للمواطنين، الذي يشتكي الغلاء.

 

انتهت المسرحية وبقي العناء 

وأغلقت مراكز الاقتراع للانتخابات الرئاسية أبوابها، أمس الثلاثاء، في مشهد هزلي لا يتوقع بعده أن تشهد تحولا سياسيا في البلاد، حيث لا يوجد أي منافسة حقيقية للسيسي.

ولم يُبد العديد من المصريين اهتماما يذكر أو معرفة بالانتخابات رغم جهود السلطات والمعلقين في وسائل الإعلام المحلية الخاضعة لرقابة مشددة، لحث المواطنين على التصويت انطلاقا من واجبهم الوطني.

وينتقد مراقبون دوليون سجل حقوق الإنسان في مصر في ظل حكم السيسي، ويتهمون الحكومة بقمع الحريات السياسية.

 

ويقول منتقدون: إن “الانتخابات صورية وإن شعبية الجنرال السابق السيسي تآكلت، وسط أزمة اقتصادية طاحنة وحملة قمع مستمرة منذ عشر سنوات على المعارضين”.

 

وعلى مدار العقد الماضي، تعرض سجل حقوق الإنسان في مصر تحت حكم السيسي لانتقادات شديدة في ظل احتجاز عشرات الآلاف.

  

وقال تيموثي إي كالداس، زميل السياسات بمعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، “في كل مرة يُطلب من المصريين التصويت يكونون أفقر من المرة السابقة وتتناقص شعبية السيسي، ومع ذلك هل الإقبال على التصويت آخذ في الارتفاع؟ لا أحد، ولا حتى أنصار السيسي القلائل المتبقين، يعتقد أن هذه انتخابات حقيقية”.

 

ويؤكد قطع الكهرباء مجددا استمرار نفس السياسات السابقة للانتخابات كما هي، منفقر وغلاء وقطع كهرباء وأزمات ونقص السلع الأساسية لحياة المواطن، وهو ما يكشف زيف ادعاءات عناوين صحف الانقلاب الصادرة اليوم، كالأهرام التي نشرت تروسيتها الرئيسية انتهاء الانتخابات يفتح أبواب المستقبل، إلا أن المستقبل هو نفسه الماضي بأزماته ومعاناته.