مع الشلل الاقتصادي الذي يضرب مصر في ظل حكم عصابة العسكر الانقلابية ، من هروب للاستثمارات وتهريب المستثمرين أموالهم خارج مصر، واتجاه أغلب رجال الأعمال لوقف نشاطهم، بسبب سياسات السيسي بعدم توفير الدولار وتركهم يوفرون هم الدولار من السوق السوداء، بما يرفع أسعار المنتجات ومن ثم تراجع الطلب وزيادة الركود والكساد، ومن ثم ندرة الإنتاج وتراجعه، ما يدفع نحو الخروح من السوق المصري الذي لم يعد فيه سوى العسكر وشركاتهم التي تبتلع اقتصاد مصر، وهو ما دفع جميع الدوائر الاقتصادية الدولية والمحلية والاقليمية من التحوط من التعامل مع السوق المصري، وسط ترجيحات ودراسات موثوقة بغرق الجنيه المصري أمام الدولار والعملات الأجنبية.
ومع الاستعداد لانطلاق الولاية المغتصبة الثالثة للسيسي، تزايدت توقعات بنوك ومؤسسات دولية بإقدام حكومة السيسي، خلال الأسابيع المقبلة، على الموافقة على تعويم الجنيه، ما قد يرفع الدولار إلى مستوى قياسي جديد.
وتوقع بنك “إتش إس بي سي” تعويم الجنيه إلى ما بين 40 إلى 45 جنيها للدولار في الربع الأول من عام 2024، مقارنة بالتوقعات السابقة التي قدرت قيمة الجنيه بين 35 إلى 40 للدولار.
ووفقا لما نقلته نشرة “إنتربرايز” الاقتصادية المحلية أمس الأحد، فإن البنك توقع أن تعمل وزارة المالية على تشديد السياسة النقدية لتعويض تكاليف خدمة الديون المرتفعة القياسية.
وأشارت “إنتربرايز” إلى أن وحدة الأبحاث “بي إم آي” التابعة لمؤسسة “فيتش سوليوشنز” توقعت، الشهر الماضي، أن تعويم الجنيه سيؤدي إلى تراجعه إلى مستوى 40 إلى 45 جنيها للدولار بنهاية الربع الأول من عام 2024.
كما توقع معهد التمويل الدولي استئناف صندوق النقد الدولي مراجعته المتوقفة منذ مدة طويلة لبرنامج القرض البالغة قيمته 3 مليارات دولار مطلع عام 2024، على خلفية تعويم الجنيه المتوقع على نطاق واسع بعد نسرحية الانتخابات الرئاسية التي جرت الأسبوع الماضي، والانتقال إلى نظام سعر صرف مرن بشكل دائم.
وتنتظر مصر، وفقا لتقرير البنك، زيادة في قيمة التمويل المقدم من صندوق النقد الدولي ليصل إلى 8 مليارات دولار، وذلك بعد الموافقة على مقترح زيادة حصص الاقتراض المخصصة للدول الأعضاء بالصندوق إلى 50% خلال الشهر الماضي.
وقالت وكالة “بلومبيرج”، في وقت سابق من الشهر الجاري: إن “الشرط الأساسي الأكثر أهمية لإطلاق العنان لجزء من هذا الدعم المالي الخارجي يتوقف على تخفيف الضوابط المفروضة على سوق الصرف الأجنبي، إن لم يكن التحرير الكامل”.
وأمام الأوضاع الاقتصادية المترجية للاقتصاد المصري، وعلى الرغم من فقد الجنية لأكثر من50% من قيمته، إلا أن مصر ستضطر إلى تعويم الجنيه والسماح بالانخفاض بنسبة 40% أخرى خلال العام المقبل، ومن شأن ذلك أن يضع العملة تحت مستوى 50 جنيها للدولار” وهو السعر المتداول في السوق الموازية حاليا.
ولعل ما يعبر عن الأزمة الحالية والتي تؤشر بقوة على التعويم الفج المتوقع، على الرغم من تصريحات مسئولين حكوميين بأن الحكومة لن تعوم الجنيه، وهو زعم كارثي يعتمد على النظرة السياسية بعيدا عن واقع الاقتصاد ومقتضياته، ما يعبر عن الأزمة، قرار البنك التجاري الدولي، أكبر بنك خاص في مصر، الخميس الماضي، أن يكون إجمالي الحد الأقصى للمعاملات بالعملات الأجنبية التي يقوم بها العميل باستخدام بطاقات الائتمان بما يعادل 7750 جنيها شهريا (نحو 250 دولارا) في مصر، بصرف النظر عن عدد بطاقات الائتمان التي يملكها.
رفع الحد الأدنى للمعاش
كما انه ما يؤكد حسم قرار التعويم المنتظر خلال الفترة القادمة، أيضا قرار الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أمس الأحد، رفع الحد الأدنى للمعاشات المدنية من 1105 جنيهات إلى 1300 جنيه ، وزيادة الحد الأقصى للمعاشات من 8720 جنيها إلى 10080 جنيها شهريا، اعتبارا من أول يناير024.
كما تقرر رفع الحد الأدنى لأجر الاشتراك التأميني للعاملين في القطاع الخاص من 1700 جنيه إلى 2000 جنيه شهريا، والحد الأقصى لأجر الاشتراك التأميني من 10900 جنيه إلى 12600 جنيه شهريا.
ووفق الإحصائيات الرسمية في مصر، يقل متوسط أجور نحو 66% من العاملين في القطاع الخاص عن 4 آلاف جنيه شهريا، وهو الحد الأدنى المطبق حاليا بالنسبة للعاملين في الجهاز الإداري للدولة، علما بأن حد الفقر عالميا يبلغ 3.2 دولارات للفرد في اليوم، بما يعادل 96 دولارا شهريا.
أزمة ممتدة
وتعاني مصر من ارتفاع الديون الخارجية التي وصلت في نهاية يونيو الماضي إلى نحو 164.7 مليار دولار، كما أنها ملزمة بجدول سداد مدفوعات الديون الخارجية لنحو 42.26 مليار دولار تستحق في عام 2024 وحده، منها 4.89 مليارات لصندوق النقد الدولي.
كما تعاني من أزمة شح دولار متفاقمة دفعتها إلى تخفيض عملتها ثلاث مرات في الفترة من مارس 2022 إلى يناير 2023.