جددت معركة طوفان الأقصى التساؤل حول مستقبل الحركة الإسلامية والإسلاميين في المنطقة من زوايا عدة، هي الصراع حول أنماط التدين في المنطقة، وما يصيبها من تحولات عميقة نجدها في الاقتصاد والسياسة والسوشيال ميديا، ثانيا مستقبل حركات الإسلام السياسي؛ أي تلك التي قبلت العمل من خلال الأنظمة القائمة وعدم انتهاج العنف في التغيير.
حماس كانت ولا تزال أحد آخر تجليات جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة، صحيح أنها استطاعت أن تعيد رسم صورتها باعتبارها حركة مقاومة؛ لكن يظل السؤال مطروحا، هل يمكن أن تمنح معركة طوفان الأقصى قبلة الحياة لهذه الحركات؟
في أحداث غزة وبين تناقضات الموقف المصري المرتبك تجاه غزة تأتي تصريحات وزير خارجية الانقلاب سامح شكري عن حماس بأنها ذات أيديولوجية ومرجعية إسلامية وأنها من أحد مكونات جماعة الإخوان المسلمين في حين يقرر بأن جماعة الإخوان المسلمين مصنفة في مصر جماعة إرهابية، يقول في نفس السياق بأن حماس حركة تحرر وطنية.
وتحمل حماس، شعارا نصت عليه الوثيقة وهو “الله غايتها، والرسول قدوتها، والقرآن دستورها، والجهاد سبيلها، والموت في سبيل الله أسمى أمانيها” ومن أبرز أهداف الحركة التي ذكرتها الوثيقة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتحرير الأرض وإقامة دولة إسلامية.
هذا التناقض والتخبط في تصريحات جماعة العسكر المهيمنة على الحكم في مصر دلالة على الارتباك في كيفية التعامل مع المشهد السياسي الإقليمي والدولي؛ فمن ناحية يرى النظام العسكري ضرورة للتعامل مع حركة المقاومة الإسلامية حماس للحفاظ على أمن وأمان إسرائيل يجد نفسه في ورطة في كيفية تصنيف الأصل الأيديولوجي لحركة حماس، فيما يتعامل مع أصل الحركة على أنها جماعة إرهابية، بينما الفرع منها حركة تحرر.
هي تحذير المجتمع الدولي أوروبا وأمريكا وبريطانيا من النتائج التي تترتب على نجاح المقاومة الإسلامية في فرض واقع جديد ومختلف وانتصار؛ يعيد جماعة الإخوان المسلمين بكل كيانها ومؤسساتها وخبراتها وتنوعها وروحها وعطاؤها في العالم بديلا عن النظام العالمي البئيس.
لقد طرحت حماس مفهوما جديدا للجهاد والمقاومة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي؛ مفهوم الجهاد أرقى من مفهوم الحرب الدينية، حيث تم استخدام ذلك المصطلح استخداما مشوها وتصدير فزاعة الإسلاموفوبيا في العالم.
بينما مفهوم الحرب الدينية لدي المشروع الصهيوأمريكي هو إبادة الطرف الآخر وشيطنته والاستيلاء على أرضه وعدم وجود أي مساحة للتعايش والتسامح؛ فإن مفهوم الجهاد لدى الإخوان المسلمين وبالتبعية حركة المقاومة الإسلامية حماس هو تحرير الأرض وإقامة العدل والحرية والكرامة الإنسانية والتعايش الحضاري الإنساني مع الآخر في ظل ثوابت عقدية وسياسية إسلامية تضمن الحقوق والحريات، والأمن على أسس واقعية محمية ومضمونة بتعاليم الإسلام الحنيف.
نجاح المقاومة الإسلامية في ترسيخ فكرة الجهاد بأخلاق الإسلام يؤكد صحة منهج الإخوان المسلمين في التربية وصياغة الفرد المسلم وتربيته على قواعد ومبادئ الإسلام لتقديم نموذج للشخصية الإسلامية المتماسكة والمتوازنة نفسيا وأخلاقيا وسلوكيا وجهاديا.
لقد انزعج النظام العسكري في مصر من نجاحات المقاومة في كسب جيل كامل من الشباب الأوروبي والأمريكي والعربي وأصبحت القضية الفلسطينية حاضرة في كل المنتديات وكل التجمعات الدولية بصورتها الشفافة.
من جهته يقول أستاذ العلوم السياسية الدكتور مأمون فندي: “اعتراف أنا من الناس الذين كانوا يعتقدون بأن حماس هي امتداد لحركة الإخوان المسلمين في غزة وينسحب عليها، ما ينسحب على إخوان الدواخل العربية”.
وتابع: “الحقيقة هي أنني لم أكن فقط على خطأ في هذا الربط، ولكنني كنت على خطأ في أمرين آخرين، الأول هو تصور أن جماعة الإخوان كتلة صلبة وليست طيفا واسعا فيه من اليسار القريب من العلمانية وفيه من أقصى اليمين القريب من جماعات الجهاد، أما الخطأ الثاني فهو إساءة فهم السياق، فالإخواني أو الجهادي تحت الاحتلال هو مقاوم للاحتلال بغض النظر عن أيدولوجيا المقاومة، فالاحتلال يجب كل تفرقه، إما إخواني الداخل فهو يتحرك في سياق شبه حر، يمكننا أن نناقش أفكاره وعلاقتها بإدارة المجتمع والدولة”.
مضيفا: “ما معنى أن تقع في خطأ كهذا على مستوى الدولة، دعك من موقفي كفرد، أن تقع في هذا الخطأ كدولة لك معركة مع الإخوان في الداخل وتحاربها بكل ما لديك تنسى أن خلط حماس بالإخوان سيوقعك في خطأ استراتيجي قاتل، وهو أن تنسى أن حماس مثلا أو الجهاد أو سرايا القدس هم خط الدفاع الأول عن أمنك القومي ضد مشروع احتلال استيطاني توسعي. الكارثة هي الإصرار على هذا الخلط حتى تقع الفأس في الرأس ونندم بعدها، ندم الإفراد في التحليل لا يكلف كثيرا، ولكن ندم الدول هو مسألة حياة أو موت”.