عصابة العسكر تتربح على حساب الفلاحين ببيع الأسمدة في السوق السوداء أو تصديرها للخارج

- ‎فيتقارير

 

 

يعاني الفلاحون والمزارعون من عدم توافر كميات كافية من الأسمدة المدعمة وارتفاع أسعارها في السوق السوداء، وهو ما يجعلهم يتحملون مبالغ مالية فوق طاقتهم، وبالتالي يؤثر ذلك سلبا على الإنتاج الزراعي، لأن حكومة الانقلاب وعصابة العسكر تتاجر وتتربح على حساب الفلاحين الغلابة سواء ببيع كميات كبيرة من الأسمدة في السوق السوداء أو تصديرها إلى الخارج .

ويؤكد الفلاحون أن الأسمدة التي تصرف لهم من الجمعيات الزراعية لا تغني ولا تسمن من جوع، لأنها لا تكفي لزراعة نصف المحصول.

وقالوا: إن “هناك خللا في منظومة الأسمدة بجانب فشل فكرة كارت الفلاح الذكي، مطالبين وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب بصرف حصص أسمدة تكفي المحاصيل الزراعية دون اللجوء للشراء من السوق السوداء”.

 

محاصيل استراتيجية

في هذا السياق كشف محمود متولي، أحد مزارعي محافظة سوهاج أن هناك أزمة تواجه الفلاحين بسبب نقص الأسمدة، مما يهدد المحاصيل الزراعية خاصة المحاصيل الاستراتيجية التي لا يمكن بأي حال الاستغناء عنها، مؤكدا أن الأسمدة التي تصرف للفلاحين من الجمعيات الزراعية لا تغني ولا تسمن من جوع، لأنها لا تكفي لزراعة نصف المحصول، مما يجبر الفلاحين على شراء باقي الكميات بأضعاف سعرها مما يكلفهم مبالغ طائلة.

وقال “متولي” في تصريحات صحفية : طالبنا مرات عديدة المسئولين بزيادة صرف حصص الأسمدة لتكفي المحاصيل الزراعية دون اللجوء للشراء من السوق السوداء، خاصة مع بداية زراعة الموسم الشتوي وهو تاريخ بدء موسم زراعة القمح، خاصة أن محصول القمح مهم للغاية لدخوله في إنتاج رغيف الخبز إلى جانب أن حجم زراعة محصول القمح لا يكفي أكثر من ٥٠٪ من احتياجاتنا مما يجعل دولة العسكر تستورد الباقي من الخارج بأسعار مضاعفة .

وأضاف، يجب أن يكون صرف الأسمدة على أسس ونظم لتصل الأسمدة لمستحقيها، خاصة أن هناك جزءا كبيرا لا يقوم بزراعة الأراضي يقوم بصرف الأسمدة بصورة طبيعية ثم يقوم ببيعها في السوق السوداء.

 

فريسة للتجار

وقال حسين عبد الموجود، أحد المزارعين: إن “الأهم من وجود الأسمدة إدارة الأسمدة بشكل صحيح ومعرفة احتياجات كل محصول من الأسمدة، لأن ذلك يساعد الفلاح على زيادة الإنتاج موضحا أن هناك حالات عديدة يكون فيها زيادة الأسمدة ضررها أكثر من نفعها خاصة في محاصيل معينة لا تستهلك كميات كثيرة من الأسمدة.

وأضاف عبدالموجود في تصريحات صحفية أن استخدام الأسمدة بشكل صحيح مهارة لا يجيدها كل الفلاحين، لذلك لابد من وجود دور قوي وفعال لوزارة زراعة الانقلاب لمساعدة الفلاح في الزراعة وعودة المرشد الزراعي الذي كان له دور كبير في السنوات الماضية في تلبية احتياجات الفلاح ومساعدته في عمل تحليل للتربة قبل، إضافة الأسمدة إلى جانب أي المحاصيل الزراعية التي تصلح للزراعة في تلك التربة مع مراقبة نمو المحاصيل بانتظام وتصحيح أي نقص في العناصر الغذائية.

وطالب مسئولي زراعة الانقلاب بتوفير الأسمدة للمزارعين بأسعار مخفضة وعدم ترك الفلاحين فريسة سهلة للتجار والسوق السوداء، مشددا على ضرورة وجود رقابة كافية على الأسواق لعدم بيع الأسمدة الخاصة بالجمعيات الزراعية خارجها، خاصة أن هناك أشخاصا يستلمون الحصة الخاصة بهم من الجمعيات الزراعية ويبيعونها للتجار بأسعار خيالية.

وأوضح عبدالموجود أن هناك جزءا كبيرا من أصحاب الحيازات والمزارع يبيعون الحصص المدعمة للتجار، مما يجعل هناك أزمة حقيقية في ارتفاع أسعار الأسمدة خاصة أن الفلاحين يكونون مجبرين على الرضوخ للتجار والشراء منهم لحاجتهم إلى الأسمدة.

 

الكارت الذكي

وكشف حسين عبدالرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن كارت الفلاح الذكي الذي تم إصداره مؤخرا يتحمل الجزء الأكبر في خلل المنظومة، مع أننا كنا نتوسم خيرا في كارت الفلاح، مؤكدا أن عيوبه أكثر من مميزاته لأسباب عديدة من بينها سهولة تلفه، وذلك لا يمثل مميزات للفلاح  لأنه لا يختلف كثيرا عن الحيازة الورقية.

وأوضح «أبو صدام» في تصريحات صحفية أن الحل يكمن في تطوير الجمعيات الزراعية ووجودها على أرض الواقع، بحيث تساعد الفلاح وتقف بجانبه مؤكدا أن الجمعيات الزراعية في الوقت الحالي بها خلل كبير وتبتعد عن دورها الحقيقي لاقتصارها على صرف الأسمدة فقط مع أن دورها أكبر بكثير من ذلك وهي توفير المبيدات والتقاوي وكل ما يخص الفلاح من مدخلات الزراعة.

وقال : “من المفترض أن يكون دور كارت الفلاح الأساسي القضاء على الحيازات الزراعية الوهمية، ومنع التلاعب في حصص الأسمدة المصروفة، لكن هناك جزءا كبيرا من أصحاب الأراضي يتلاعبون بحصصهم من الأسمدة في الجمعيات الزراعية ويصرفونها، ثم يبيعونها في السوق السوداء بأضعاف سعرها”.

وطالب «أبو صدام»، بوجود نظام جديد من قبل وزارة زراعة الانقلاب لتدارك عيوب كارت الفلاح الذكي وتطويره والقضاء على المشاكل التي كانت تواجه الفلاحين إلى جانب وجود خطط جديدة لوصول الدعم لمستحقيه وعدم تهريب الأسمدة إلى السوق السوداء، لأن ذلك يضر بمصالح الفلاحين ويؤثر بالسلب على إنتاج  المحاصيل الزراعية.

وأوضح أن هناك جزءا كبيرا من الفلاحين لم يقوموا باستخراج الكارت، مؤكدا أن عزوف الفلاح عن استخراج الكارت الذكي يأتي نظرا لما يعانيه البعض من مشكلات تشغيل الكارت وكثرة أعطاله وفقدانه في بعض الأحيان وصعوبة تعديل البيانات.

وشدد «أبو صدام»، على ضرورة تدارك المشاكل التي حدثت في منظومة كارت الفلاح ووضع تسهيلات لاستخراجه مع وجود نظام جديد يعمل على تخطي الأزمات السابقة التي كانت تواجه الفلاحين في ذلك الشأن مع تشجيع المواطنين على استخراجه.

 

الإنتاج الزراعي

وأكد زهير ساري رئيس مجلس إدارة الجمعية العامة للإصلاح الزراعي وعضو مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي، أن الأسمدة المدعمة تمثل أهمية قصوى في منظومة الإنتاج الزراعي لمختلف المحاصيل، محذرا من أن أي نقص أو خلل في توفير الأسمدة يعني نقصا مباشرا في الإنتاج الزراعي وخللا في معدلات ونوعية الإنتاج .

وشدد ساري في تصريحات صحفية على ضرورة التزام جميع المصانع المنتجة للأسمدة بتوريد الحصص المقررة عليها للسوق المحلي، حرصا على الإنتاج الزراعي واستقرار السوق، مطالبا بأن تكون هناك مرونة في توزيع حصص الأسمدة وإعادة صرف شيكارتين لكل فدان لحين الانتهاء من الحصر الفعلي للمساحات المزروعة كما كان معمولا به سابقا، حيث يساعد ذلك في سهولة توزيع الأسمدة وتخفيف الضغط على الجمعيات المحلية .

وأشار إلى ضرورة حل المشكلات التي يعاني منها شريحة من المزارعين والتي تتمثل في عدم حصولهم على الكروت الذكية والتأخير غير المبرر في إصدارها وتسليمها للمزارعين مشددا على ضرورة تمديد صلاحية الكروت من 3 إلى 10 سنوات حتى لا تتعطل منظومة الصرف عند كل عملية تجديد ولا داعي أيضا لزيادة رسوم التجديد للكارت من 50 إلى 100 جنيه، لأن ذلك يضيف عبئا جديدا على الفلاحين خاصة الصغار منهم.

وقال ساري: “حرصا من الجمعيات التعاونية الزراعية على انتظام صرف الأسمدة للجمعيات المحلية بمختلف محافظات الجمهورية، تم رفع النولون بقيمة 60 جنيها على كل طن تتحملها الجمعيات حرصا على انتظام صرف الأسمدة، وهناك مفاوضات لرفع قيمة النولون مرة أخرى حتى لا تتأخر أو تتعطل منظومة صرف الأسمدة”.