30 مليار جنيه خسائر.. حكومة الانقلاب تهدم متحف بورسعيد القومي لإنشاء مشروع سكني إماراتي

- ‎فيتقارير

 

 

تجريف مصر ومحو هويتها وتشويه معالمها برنامج انقلابي ينفذه عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي بالتعاون مع عيال زايد في الإمارات، معاول الهدم والتخريب لا تتوقف ولا تفهم عصابة العسكر ماذا تعني الآثار التاريخية ولا التراث ولا الحضارة، فالكل أمام العسكر لا معنى له وكل ما تفعله العصابة هو بيع البلاد بالقطعة، والاستحواذ على الأموال وإهدارها على ملذاتها ومصالحها الخاصة.

في هذا السياق قامت حكومة الانقلاب بهدم متحف بورسعيد القومي، وبدلا من أن تعمل على إعادة إنشائه وتطويره، قررت إقامة مشروع سكني على أرض المتحف، مما أضاع على مصر مليارات الجنيهات بلغ ما أمكن حصره منها 30.170 مليار جنيه، فضلا عن التضحية بمحتف أثري وحضاري يضم 9 آلاف قطعة أثرية، وكان من أكثر المتاحف التي تدر دخلا لدولة العسكر.

 

شركة مكسيم

 

من جانبهم حذر خبراء الآثار، من أن إقامة أبراج شاهقة على أرض متحف بورسعيد القومي التي تطل على المجرى الملاحي لقناة السويس أمر يتعارض مع اعتبارات تأمين المجرى، فضلا عن أنه ينافي النواحي الجمالية والثقافية والأثرية في واجهة المدخل الشمالي لقناة السويس، إلى جانب إهدار قيمة أرض المتحف التي تقدر قيمتها السوقية بنحو 30 مليار جنيه .

وأكدوا أن هذه المخالفة تعني إهدار المبالغ المخصصة للترميم والإنشاء والتي وصلت لنحو 170 مليون جنيه، لتتجاوز الخسائر المادية شاملة قيمة الأرض نحو 30.170 مليار جنيه، وذلك لصالح شركة مكسيم التي أظهرت لافتة الإعلانات على أرض المتحف تعاقدها مع كل من محافظة بورسعيد وهيئة قناة السويس.

 

كان أحمد فرغلي عضو مجلس نواب السيسي قد كشف عن تفاصيل هذه الكارثة، حيث تقدم بمذكرة يطالب فيها بمساءلة رئيس وزراء الانقلاب، حول مخالفة رئيس هيئة قناة السويس للدستور بإعلان الهيئة إقامة مشروع سكني استثماري بأرض المتحف القومي ببورسعيد، بالشراكة مع إحدى الشركات العقارية الكبرى.

 

مخالفة صريحة

 

وأكدت المذكرة، أن رئيس هيئة قناة السويس أعلن إقامة مشروع سكني استثماري بأرض المتحف القومي ببورسعيد بالشراكة مع إحدى الشركات العقارية، مما يعد مخالفة صريحة للدستور ، مشيرا إلى أن هذا المشروع يعتبر أحد مشاريع الصندوق الاستثماري لقناة السويس وتقدمت به حكومة الانقلاب لمجلس نواب السيسي لتعديل أحكام القانون رقم 30 لسنة 1957 الخاص بهيئة قناة السويس، إلا أن مجلس نواب السيسي لم يوافق على هذا التعديل، ورغم ذلك خالف رئيس هيئة قناة السويس الدستور بتوقيع عقد شراكة بصفته رئيس الصندوق الاستثماري بالمشاركة مع أحدى الشركات العقارية.

وانتقدت إعلان هيئة قناة السويس مؤخرا، عن بناء مشروع سكني بالشراكة مع أحد المستثمرين على أرض متحف بورسعيد القومي، وإلغاء مشروع إعادة بناء المتحف، مما أثار استياء وغضب أهالي بورسعيد، وخاصة في رؤية استثمارية غير قانونية وخاطئة لإهدار أغلى وأهم بقعة استراتيجية وسياحية بمصر والعالم، بمدخل قناة السويس الشمالي، والتي تمثل محورا للتنمية المستدامة للمدينة سياحيا وثقافيا وتاريخيا واقتصاديا.

 

مشروع سكني

 

وأشارت المذكرة إلى أن قطاع المشروعات بوزارة ثقافة الانقلاب خصص مبلغ 75 مليون جنيه لتطوير وصيانة المتحف، وبعد الانتهاء من إعداد الدراسة الهندسية اكتشفت الشركة المنفذة عدم جدوى الترميم، فكان القرار بالإزالة حتى سطح الأرض وإعادة بناء المتحف مرة أخرى، مع تخصيص 95 مليون جنيه، وبالفعل تم هدم متحف بورسعيد لإعادة بنائه وفق التصميم المقترح، ولكن سرعان ما توقف المشروع وتحول المكان إلى أرض جرداء.

وأكدت أنه في عام 2021، أعلن وزير الآثار السابق، عزم حكومة الانقلاب على إقامة مشروع فندقي عالمي ملحق به متحف بمواصفات ومعايير عالمية، مشيرة إلى أن أهالي بورسعيد فوجئوا بإعلان الهيئة للمشروع السكني وأكدوا رفضهم العبث بمقدرات المدينة وثوابت التنمية فيها؛ من أجل النظرة الاستثمارية الضيقة والخاصة للبعض، وشدد الأهالي على أن أرض المتحف للمتحف ولمشروعات فندقية تحقق تنمية مستدامة للمجتمع والبسطاء بالمحافظة وللأجيال القادمة فهي ملك للشعب.

 

متحف بورسعيد

 

في ذات السياق، فجر المحامي علي أيوب، قنبلة من العيار الثقيل في الدعوى المقامة منه أمام مجلس الدولة، مطالبا فيها بوقف قرار تخصيص أرض متحف بورسعيد القومي لشركة تطوير عقاري وعودتها إلى وزارة السياحة، وتشكيل لجنة متكاملة من الوزارة تضم أثريين من أمناء المتاحف، وأخصائيين ترميم وقانونيين لتحديد مصير 9 آلاف قطعة كانت بالمتحف القومي ببورسعيد؛ للوقوف على مواقع حفظها حاليا من خلال دفاتر التسجيل وحالتها الفنية وتقديم تقرير بذلك.

وقالت الدعوى: إن “متحف بورسعيد القومي يعد أحد متاحف مدينة بورسعيد، ويقع عند التقاء مياه قناة السويس بالبحر الأبيض المتوسط، ويعتبر أول متحف من نوعه في تاريخ مصر، يضم نحو 9000 قطعة أثرية من كل العصور، بدءا من العصر الفرعوني، مرورا بالعصر اليوناني والروماني وبالعصر القبطي والإسلامي وانتهاء بالعصر الحديث، ويقع المتحف في شارع فلسطين السلطان حسين سابقا أمام ممشى ديليسبس الشهير ببورسعيد”.

واختصم المحامي في دعواه، حكومة الانقلاب ممثلة في  وزير الآثار والسياحة، ووزير الثقافة، ومحافظ بورسعيد بصفتهم، محذرا من أن هناك احتمالية لفقدان بعض القطع الأثرية بالمتحف أو تهريبها للخارج، كما أن هناك احتمالا لتأثرها فنيا نتيجة سوء الحفظ .

وطالب بإعادة إنشاء المتحف على أرضه ببورسعيد باعتباره جزءا لا يتجزأ من الهوية المصرية، والذي يتضمن التعريف بالحضارة المصرية عبر العصور، كما يمثل جزءا من ذاكرة بورسعيد الوطنية في الدفاع عن المدينة الباسلة.