منذ بدء العدوان علي غزة، وإسرائيل تبدو وكأنها تدق طبول الحرب مع مصر، تارة عبر خطة تهجير الفلسطينيين من غزة إلي سيناء التي أعلنت مصر رفضها، وتارة عبر قصف معبر رفح أكثر من أربعة مرات وإصابة 9 جنود مصريين، وتارة ثالثة عبر الحديث عن احتلال محور فيلادلفيا ومنطقة الحدود بين غزة ومصر وقصفها بشدة.
أيضا أعلن الجيش الإسرائيلي تنظيم مناورات عسكرية 27 ديسمبر 2023 في محيط معبر نيتسانا (العوجة) قرب الحدود مع مصر، للإبقاء على الجهوزية في صفوف القوات الإسرائيلية، بحسب ما أورد موقع الحرة الأمريكي في خطوة عدائية، بسبب ما قالت صحف إسرائيلية إنه رفض مصر خطة التهجير وتوتر العلاقات معها، بدأ محللون إسرائيليون يتحدثون في صحف مثل صحيفة معاريف الإسرائيلية عن ضرورة الانتباه أن الحدود مع مصر مكشوفة، ولابد من وضع لواءين جيش إسرائيلي هناك، لأن الحرب مع مصر وارده ولا يجب أن يتكرر سيناريو حماس في جنوب إسرائيل.
أيضا عاد أفيغدور ليبرمان، وزير دفاع إسرائيل السابق، ليطالب بوضع ألوية قتالية على الحدود، والاستعداد للحرب مع مصر.
قال: “خلال مقابلة خاصة مطولة مع محرر صحيفة معاريف العبرية بن كاسبيت 15 ديسمبر 2023 حدودنا مكشوفة، على الحدود الأطول، مع مصر والأردن، عدد الجنود هناك منخفض للغاية، هناك تهديدات على الحدود مع مصر، ورأينا قبل أشهر حادثة قتل فيها أحد المتسللين ثلاثة مقاتلين، يجب أن نضيف لواءين قتالين بالكامل إلى الحدود المصرية وثلاثة ألوية إلى الحدود الأردنية.
وأضاف: “نحن بحاجة إلى لواء آخر محترف، على مستوى البحرية، لواء للتدخل السريع متكون من أفراد دائمين، يعرفون كيف يصلون إلى أي مكان بطائرات الهليكوبتر، في وقت قصير، وتكون على أهبة الاستعداد على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع مع حدو مصر”.
وقالت صحيفة إسرائيل هيوم 19 ديسمبر 2023: “ماذا ستفعل مصر؟”، وهي تشير إلى أن إسرائيل تخطط لغزو بري كبير قرب حدود مصر يشمل رفح الفلسطينية ومنطقة فيلادلفيا، وتحاول تحدي مصر وتحريض الجيش الإسرائيلي ضد مصر.
وبعدها جرى تسريب أخبار بأن إسرائيل حذرت مصر من أنها ستحتل محور فيلادلفيا دون موافقة القاهرة، وهو ما نفته مصر، لكن خرج أكثر من مسئول عسكري محسوب على السلطة في مصر ليشير ضمنا لأن مصر مستعدة لتقديم محور فيلادلفيا لإسرائيل علي طبق فضة لو طلبت ذلك.
حيث زعم العميد سمير راغب أن مصر ستوافق على إعادة احتلال محور فيلادلفيا الفلسطيني الملاصق للحدود المصرية من جانب إسرائيل، وعلى إسرائيل أن تطلب فقط، وهو ما وصفه المحلل السياسي المصري محمد سيف الدولة “كأنه يبعث برسائل تطمينات لإسرائيل”، كأن مصر لا ترغب في حرب.
https://twitter.com/seif_eldawla/status/1738948804529766493
بالتزامن مع التصريحات الجنونية حول الدفاع عن إسرائيل ضد أعدائها، خرج الحاخام عوزي شرباف ليقول في الكنيست: إنه “لا يجب الاكتفاء بغزة ويجب تحرير سيناء بأكملها حتى نهر النيل لأنها جزء من إسرائيل المقدسة، ضمن مخطط إسرائيل الكبرى”.
https://twitter.com/dr_miml/status/1735927541775355981
وقال موقع أكسيوس الأمريكي تقريرا 7 ديسمبر 2023: إن “مصر حذرت إسرائيل من تعطيل وتمزيق العلاقات لو هرب الفلسطينيون إلى سيناء، نتيجة للحملة العسكرية الإسرائيلية في جنوب غزة، وذلك وفقا لما قاله أربعة مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين”.
وخلال مؤتمر صحفي مع المستشار الألماني أولاف شولتز في القاهرة، في 18 أكتوبر حذر عبد الفتاح السيسي من تبديد الاستثمار الكبير الذي قمنا به في عملية السلام من أجل فكرة غير قابلة للتنفيذ، في إشارة إلى محاولة دفع الفلسطينيين للجوء إلى سيناء.
وخاضت مصر وإسرائيل خمس حروب في القرن العشرين، كانت الأولى عام 1948، والثانية 1956، والثالثة 1967، والرابعة هي حرب الاستنزاف، والخامسة حرب 1973، لكن منذ الانقلاب العسكري في مصر حول السيسي العلاقات الي تنسيق كامل عسكري وسياسي واقتصادي مع تل ابيب ما دعا محللون لاستبعاد حديث الحرب واعتباره أشبه بقنبلة دخان مرتبة لتمرير خطط إسرائيل في غزة بموافقة مصر.
https://twitter.com/Mohamed71935373/status/1740059430450810951
حصار غزة بجدار مصري
في الوقت الذي يحاول فيه نظام السيسي الظهور كأنه مدافع عن غزة رغم أنه يحاصرها ويمنع دخول المساعدات المكدسة من دول العالم في معبر رفح، يدور حديث عن نية جيش الاحتلال الإسرائيلي احتلال منطقة محور فيلادلفيا الحدودية بين قطاع غزة ومصر، وإعلان نتنياهو ذلك صراحة يوم 30 ديسمبر وسط صمت مريب من السيسي وتسريب جنرالات فيديوهات عن موافقة مصر.
لم يقتصر الأمر علي ذلك بل نقلت هيئة البث الإسرائيلية، 26 ديسمبر 2023، عن وزير الدفاع يوآف غالانت، قوله: إن “إسرائيل تبحث مع مصر إنشاء حاجز متطور معزز بوسائل تكنولوجية للحد من تهريب الأسلحة من سيناء إلى قطاع غزة”.
وكان موقع “واللا” الإسرائيلي ووكالة “قدس” الفلسطينية ذكرا 23 ديسمبر أن الاحتلال طلب من الجنود المصريين إخلاء الحدود، وأضافت أن الاحتلال أخبر مصر بأنه غير مسؤول عن سلامة أي جندي مصري خلال محاولته احتلال الحدود معها، وأن العملية العسكرية في المنطقة مستمرة سواء قبلت مصر أو رفضت.
وأدلي غالانت بهذه التصريحات في جلسة سرية، وأوضح أن الحاجز الذي يجري النقاش بشأنه سيكون معزَّزاً بوسائل تكنولوجية متطورة.
وكان موقع “واللا” العبري قد كشف 26 ديسمبر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قام بإدخال العديد من القوات إلى المنطقة الواقعة بين معبر كرم أبو سالم إلى رفح ومحور فيلادلفيا، وقام بمناورة قصيرة، حيث أطلقت المقاومة النار على القوات الإسرائيلية، وتم الهجوم عليهم.
وأضاف الموقع العبري نقلا عن مصادر عسكرية: “تصرف جيش الاحتلال الإسرائيلي السبت بطريقة غير عادية بين معبر كرم أبو سالم إلى رفح ومحور فيلادلفيا”.
لكن الهيئة العامة للمعابر والحدود بغزة، نفت في بيان رسمي، أن يكون هناك أي عملية عسكرية للاحتلال في محور الحدود الفلسطينية المصرية، وبالتحديد في ممر فيلادلفيا.
وأضافت: “الجانب المصري نفى لنا أي معلومات لديه عن نية العدو التحرك عسكريا في محور الحدود الفلسطينية المصرية، وأن كل المعلومات الميدانية عن تحركات عسكرية على الحدود مع مصر انطلاقا من كرم أبو سالم غير صحيحة”.
وفي 10 ديسمبر 2023، ثم 30 ديسمبر كشف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، خلال حديثه عن خطته لمستقبل غزة بعد الحرب، عن نيته السيطرة على محور فيلادلفيا الفاصل بين غزة والحدود المصرية، وكرر نتنياهو ذلك في تصريحات أخرى بعد 5 أيام، رغم تحذيرات القاهرة السابقة من تنفيذ أي عمليات أو أنشطة عسكرية في هذه المنطقة العازلة.
ويعد محور فيلادلفيا أو صلاح الدين شريطا حدوديا ضيقا داخل أراضي قطاع غزة، يمتد المحور بطول 14 كم على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر من معبر كرم أبو سالم وحتى البحر الأبيض المتوسط.
ووفقا لأحكام معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979، تم الاتفاق بين مصر وإسرائيل على اعتبار هذا المحور منطقة عازلة، كان يخضع لسيطرة وحراسة إسرائيل قبل أن تنسحب الأخيرة من قطاع غزة في عام 2005.
وفي العام نفسه وقعت إسرائيل مع مصر بروتوكول “فيلادلفيا”، الذي سمح للقاهرة بنشر مئات الجنود لتأمين هذه المنطقة، كقوة شرطية خفيفة التسليح لمكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود.
وكان أحد الأهداف الرئيسية من هذه الاتفاقية منع تهريب المواد غير المشروعة ، وضمن ذلك الأسلحة والذخائر للمقاومة في غزة، وأيضا منع الهجرة بين المنطقتين، وتتكون القوات المصرية الموجودة بموجب الاتفاق على الحدود الفاصلة مع قطاع غزة، من نحو 750 جنديا متخصصين في مكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود والتهريب.
