“السم الحقيقي الذي قتل عرفات هو ثقته بأمريكا وإسرائيل، أخطاء ما زال أبناء شعبه يدفعون ثمنها”، ذلك ما قاله الكاتب والصحفي البريطاني روبرت فيسك، في مقاله في صحيفة الإندبندنت، مؤكدا أن عرفات قدم الكثير من التنازلات لإسرائيل لأنه أضحى طاعنا في السن حينها، وأراد أن يذهب إلى فلسطين قبل أن يموت، مضيفا أن العديد من أنصار عرفات السياسيين ما زالوا يقدمون التنازلات حتى يومنا هذا”.
وفي العام 2011 صرح المستشار الخاص للرئيس الراحل ياسر عرفات عن نتيجة البحث بشأن نوع السم الذي استخدم في اغتياله، أن نوع السم هو “ثاليوم” وهو اسم غريب وغير متداول ويصعب اكتشافه أو اكتشاف آثاره أو مقدماته، هذا السم الخطير هو سائل لا لون ولا رائحة ولا طعم له، يستخرج من عشبة بحرية نادرة، ويمكن وضعه دون ملاحظته، في الماء وفي الأكل، أو حقنه من خلال إبرة في شريان وعروق أو جلد إنسان”.
وفي نبرة تهديد واضحة للعيان قال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، أفغيدور ليبرمان : “يجب أن تدفع مصر الثمن، ويجب تدمير محور فلادلفيا، لا يهمني شأن السيسي ما يهمني شأن إسرائيل، مشيرا إلى هدم الحدود بين قطاع غزة ومصر، أو ما يطلق عليه محور فيلادلفيا لإجبار الفلسطينيين في القطاع على النزوح إلى سيناء”.
وربما تضطر إسرائيل إلى تصعيد أحد اللواءات في المجلس العسكري أو أركان الجيش المصري وتستبدل السيسي كنزها الاستراتيجي الذي ثبت فشله في تحجيم وترويض المقاومة الفلسطينية في غزة، وتضطر الى التخلص منه بأي وسيلة جربتها قبل ذلك سواء مع الرئيس عرفات أو غيره.
يقول الناشط إبراهيم الدويري :” لا تحتاج إسرائيل لمهاجمة مصر عسكريا؛ فالقاهرة الرسمية في قبضة تل أبيب، والكل يعرف أن التخلف يدار في أرض الكنانة بواسطة كنز الاحتلال الاستراتيجي، والصهاينة أحيانا يهاجمون صديقا من الأعداء المفترضين إشباعا لرغبة السادية واختبارا لمستوى مهانته، وليس بعد السيسي مهانة”.
وزعم مقابلة تلفزيونية، قال ليبرلمان: إن “السيسي، فشل في كبح تهريب السلاح عبر محور فيلادلفيا إلى داخل غزة، وإن 90% من السلاح في غزة مصدره مصر”.
وتابع: “يجب هدم محور فيلادلفيا، وسيذهب عندها الفلسطينيون طواعية إلى سيناء، ولن نقوم بترحيل الفلسطينيين، لكننا لن نمنعهم من المغادرة إلى مصر”.
في وقت سابق، قال ليبرمان: إن “الحل الوحيد لمعضلة غزة هو منحها لمصر كي تديرها، وفي الضفة نقل المسؤولية عن مناطق (أ) إلى الأردن كي يديرها، باعتبار أن هذا الحل الوحيد من أجل الاستقرار في المنطقة.
وتابع ليبرمان في تصوره لما بعد الحرب، بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، بأن العودة بعقارب الساعة إلى الوراء أمر ممكن، وإنه يرى أن الحل يكمن في إلغاء اتفاقيات أوسلو، ومنح غزة لمصر، ومناطق معينة بالضفة للأردن، لأن فكرة عودة السلطة لغزة عقيمة، والقوى المتعددة الجنسيات لن تحل المشكلة مثل اليونيفيل في لبنان.
ولفت إلى أن مصر هي الوحيدة التي تستطيع السيطرة على غزة، وأن على إسرائيل إغلاق المعابر مع غزة تماما وإلى الأبد، والتخلي عن تزويدها بالماء والكهرباء، ويجب وضع المصريين تحت الأمر الواقع قائلا: “إذا لم يعجب هذا المصريين فليفعلوا ما يريدون”.
وقال: إن “حل الدولتين مات، وإن الحل في مناطق (أ) في الضفة هو كونفدرالية طويلة الأمد مع الأردن” مشيرا إلى أن تل أبيب يجب أن ترفض الموقف الأمريكي بشأن حل الدولتين، أو عودة السلطة إلى غزة، وأن قادة إسرائيل يجب أن لا يتلعثموا أمام واشنطن.
وأشار ليبرمان إلى أن اتفاقيات أوسلو ماتت قائلا: “أخلينا مستوطنات غزة، عدنا إلى خطوط 1967، وقعنا على أوسلو عام 1993، ودفعنا ثمن السلام ثلاثة آلاف قتيل إسرائيلي، وفي المقابل جاءت حماس وقتلت اليهود مثل ما حصل لهم في المحرقة.
وعن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قال ليبرمان: إنه “بدون الدعم الإسرائيلي لن يصمد أسبوعا واحدا، مشيرا إلى أن عودته إلى غزة خيار فاشل، لقد جربناهم 30 عاما”.
ويستمر نظام السيسي في سياسته الموالية للاحتلال والوقوف ضد كل من يدعم الفلسطينيين في غزة، من خلال اعتقال المتضامنين مع فلسطين والتنكيل بهم، بالإضافة للحصار المفروض على غزة منذ أكثر من 17 سنة.
ومع انقلاب قائد الجيش عبدالفتاح السيسي، على الرئيس الشهيد محمد مرسي عام 2013، زاد السيسي من تعميقه للتطبيع مع الاحتلال، والتي وصلت لتغييرات في المناهج الدراسية لتحسين صورة الاحتلال، والتي أشادت بها الأوساط الإعلامية في الاحتلال، حتى اعتبر السيسي في إسرائيل وفق ما صرح به مسؤولين إسرائيليين بالكنز الاستراتيجي للكيان الصهيوني.
ويذكر أن نظام السيسي لايزال يعتقل العشرات من الشباب المتضامن مع قطاع غزة، حيث قرّرت نيابة أمن الدولة العليا المصرية، تجديد حبس 127 شابا من 20 محافظة لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات التي تجري معهم على خلفية التظاهرات التي اندلعت الجمعة 20 أكتوبر 2023، دعما لقضية فلسطين، ونصرة لغزة في مواجهة عدوان الاحتلال الإسرائيلي.
وجاءت قرارات تجديد الحبس على ذمة 24 قضية منفصلة، جرى إعدادها وتخص تظاهرات نصرة غزة ودعم القضية الفلسطينية في 20 مدينة ومحافظة مصرية.
قرارات تجديد الحبس صدرت على مدار أسبوع بشكل إجرائي فقط دون تحقيقات جديدة، ثم تم الانتهاء من نظر التظلمات على قرارات الحبس ليتم رفضها جميعا أيضا، ودون إخلاء سبيل أي من المتظاهرين.
كما شملت قرارات تجديد الحبس، أحد الشباب المعتقلين من ميدان التحرير، رغم نقله في وقت سابق إلى مستشفى السجن لتدهور حالته الصحية، وتقديم تقارير طبية بحالته للتظلم أمام نيابة أمن الدولة العليا، إلا أنها لم تخل سبيله، ورفضت الالتماس المقدم من دفاعه لإخلاء سبيله.
الشاب المعتقل يدعى عبد الصمد ربيع عبد الرحمن، ومصاب بـ”لوكيميا الدم” وضعف في عضلة القلب، ويحتاج لمتابعة طبية دورية، وحالته خطيرة، وقامت مستشفى سرطان الأطفال 57357 بتقديم منحة دراسية له، بحسب ما أكده دفاعه المحامي خالد علي في وقت سابق.
وقد نُقل الشاب المعتقل إلى المستشفى بعد تعرضه لحالة إغماء داخل مقر اعتقاله ودخوله في غيبوبة مرضية، وذلك عقب أيام من رفض نيابة أمن الدولة الطلب المقدم من دفاعه بإخلاء سبيله لتدهور حالته الصحية.