وثيقة الاتجاهات الاقتصادية  لولاية السيسي الجديدة…كوارث وفناكيش يتحملها المصريون

- ‎فيتقارير

 

بلا تعليقات أو مناقشات أو احترام لعقول المصريين، وطرح رؤى السيسي ، قبل مسرحية الانتخابات، طرحت إدارة السيسي السبت الماضي برنامج عمل السيسي الاقتصادي خلال الست سنوات العجاف القادمة، تحت اسم : “وثيقة الاتجاهات الاقتصادية للدولة خلال الفترة الرئاسية الجديدة للسيسي” والتي تحتوي العديد من السياسات المزمع تطبيقها والتي تدور حول مزيد من القروض والديون، بجانب بعض الآمال والطموحات البعيدة عن الواقع، والتي لا يمكن تسميتها إلا بالفناكيش الجديدة للسيسي ونظامه.

سداد الديون بديون جديدة

وكشفت الوثيقة عن اتجاه النظام نحو إصدار سندات دين طويلة الأجل تتراوح بين 20 إلى 30 سنة لسداد مدفوعات خدمة الدين الخارجي للعامين الماليين، الحالي والمقبل، مقابل التوسع في إصدارات الدين المحلي قصير الأجل، والتوسع في بيع العقارات بالدولار.

 

ووفقا لوثيقة الاتجاهات الاقتصادية للدولة خلال الفترة الرئاسية الجديدة لعبد الفتاح السيسي، التي تنتهي في 2030، فإن إصدار السندات طويلة الأجل خارجيا سيسمح بمبادلة إصدارات الدين قصيرة الأجل الحالية بإصدارات طويلة الأجل، وبما يمدد فترات السداد.

وبلغ الدين الخارجي للحكومة 164.5 مليار دولار في آخر سبتمب الماضي، وهي نهاية الربع الأول من العام المالي الحالي 2023/ 2024.

ديون جديدة لسداد الديون القائمة

وقالت وزارة المالية في وقت سابق من شهر يناير الجاري: إنها “تعتزم إصدار أدوات دين محلية بقيمة 1.647 تريليون جنيه (53.3 مليار دولار) خلال الربع الحالي الممتد من يناير حتى مارس 2024 مقارنة بـ1.055 تريليون جنيه في الربع ذاته من عام 2023، وذلك في صورة أذون وسندات خزانة لا تزيد آجالها على عام في معظم الإصدارات”.

 

ووفقا للوزارة، فإنها تعتمد حاليا على أدوات الدين قصيرة الأجل بشكل أكبر من الأدوات طويلة الأجل من السوق المحلي لتفادي تحمل أسعار الفائدة العالية لفترات طويلة.

فجوة مالية متزايدة

ووفقا لبيان موازنة العام المالي 2023 / 2024، فإن الفجوة التمويلية تقدر بنحو 2.140 تريليون جنيه، بارتفاع يصل إلى 26.8% مقارنة بالعام المالي 2022 / 2023 والمقدر بنحو 1.688 تريليون جنيه.

التعويم المرن للجنيه

كذلك تعتزم الحكومة إعادة هيكلة القرارات المنظمة لقطاع الخدمات البحرية بنحو 25 خدمة بعائدات متوقعة بحدود 3 إلى 4 مليارات دولار.

وحسب الوثيقة، فإن صندوق النقد الدولي توقع أن يسجل سعر صرف الجنيه مقابل الدولار نحو 36.83 جنيها في المتوسط خلال الفترة من 2024 و2028.

وذكرت الوثيقة أنه سيُعمَل على مواصلة تبني سياسة مرنة لسعر الصرف لتعزيز مرونة الاقتصاد المصري في مواجهة الصدمات بالتوازي مع التحسن في الحصيلة من النقد الأجنبي، بحيث تُغطي الفجوة بين سعري الصرف الرسمي وغير الرسمي خلال فترة زمنية محددة. 

فناكيش وطموحات تعاند الواقع 

ومن ضمن الفناكيش التي سيدفع ثمنها المواطن المصري، من قوت يومه، ما تضمنته الوثيقة من مجموعة من الطموحات الواهية، ومنها:

ــ عدم التأخر عن سداد الديون. 

وهو ما أكده وزير المالية محمد معيط، الخميس الماضي، بقوله: إن “مصر لم ولن تتأخر يوما في الوفاء بالتزاماتها الداخلية والخارجية، رغم قسوة الظروف والأزمات العالمية.

وتناسى أن مصر طلبت عدة مرات تمديد ودائع خليجية وتأخير مواعيد سداد لكثيرمن القروض والديون مقابل فائدة جديدة، وهو ما يؤشر على إفلاس مصر.

وتعاني مصر من شح شديد في السيولة الدولارية منذ الربع الأول من عام 2022، الذي شهد تخارج نحو 22 مليار دولار من الأموال الساخنة، وهو ما دفعها إلى إطلاق العديد من المبادرات بهدف جمع العملة الأجنبية، ومنها التوسع في الاقتراض من الخارج، وبيع بعض الأصول المملوكة للدولة، ضمن إجراءات أخرى.

 

– استبدال الديون باستثمارات.

 

وكشفت الوثيقة التي نشرتها وسائل إعلام محلية  السبت، أن جانبا كبيرا من الاهتمام سينصب على دراسة تنفيذ عدد من البدائل لتخفيف عبء المديونية الخارجية عبر التنسيق مع المجتمع الدولي.

وأشارت إلى أن ذلك يتضمن إطلاق الدول النامية مبادرة عالمية لمبادلة الديون بين الدول الدائنة والمدينة باستثمارات وتحويل الجزء الأكبر منها إلى مشروعات استثمارية مشتركة تخلق المزيد من فرص العمل. 

ــ سندات توريق دولارية

ووفقا لوثيقة الاتجاهات الاقتصادية، تدرس مصر توريق نسبة من إيراداتها الدولارية تراوحت ما بين 20 إلى 25%، وإصدار سندات مقابلها تقوم بشرائها بنوك استثمار ومستثمرون دوليون بالعملة الأجنبية. 

وقالت الوثيقة وفقا لصحيفة “البورصة” المحلية: إن “ذلك سيكون وفق ثلاثة سيناريوهات بعائدات تتراوح بين 1.4 و10.1 مليارات دولار سنويا”. 

وتعتمد مصر بشكل رئيس في الإيرادات الدولارية على تحويلات المصريين العاملين في الخارج والصادرات والسياحة وإيرادات قناة السويس، ولم توضح الوثيقة لأي منها ستُصدَر سندات توريق له. 

ــ استغلال أموال المغتربين 

وتستهدف الوثيقة زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى نحو 53 مليار دولار بنهاية 2030.

وكشفت الوثيقة أيضا أن مصر تعتزم تأسيس شركة مختصة بإدارة أنشطة تصدير وتأجير العقار في مصر بالنقد الأجنبي بعائدات متوقعة ما بين 2 إلى 3 مليارات دولار، وتصدير العقار بالعملة الصعبة مقابل الحصول على الإقامة لمدة 5 سنوات.

كذلك تعتزم طرح صندوق استثماري برأس مال مليار دولار بوحدات قابلة للاكتتاب من قبل المصريين بالخارج للاستثمار في محفظة من الأصول المملوكة للدولة عالية الجاذبية والعائد والأوراق المالية المتنوعة، على أن يصدر عن أحد البنوك الاستثمارية الكبرى، ويديره مدير للصندوق يتمتع بخبرة دولية مرموقة.

 

كذلك ستؤسس شركة لاستثمار مدخرات المصريين العاملين بالخارج برأس مال مليار دولار للاستثمار في عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية ذات الأولوية وفق المستهدفات القومية.

 

وتتجاهل الوثيقة انصراف المصريين بالخارج عن التحويل لمصر، على إثر الإجراءات البنكية التي تسببت في لجوء المصريين لتحويل أموالهم عبر السوق السوداء، لإصرار البنوك على إعطاء المغتربين وأسرهم تحويلاتهم المالية بالعملة المصرية وبسعر البنك ، ما يمثل خسارة كبيرة لهم، إذ إن الدولار ما زال عند 31 جنيها بالبنك فيما يتجاوز سعره 53 جنيها بالسوق السوداء 

آمال بانخفاض التضخم

وتوقعت الوثيقة أن تبدأ الضغوط التضخمية في الانحسار، ليسجل معدل التضخم نحو 9.2% في المتوسط خلال الفترة من 2024 إلى 2028.

8 أهداف فنكوشية 

وزعم رئيس الوزراء أن الوثيقة تستهدف  تحقيق 8 أهدف استراتيجية من بينها، تحقيق نمو اقتصادي قوي وشامل ومستدام ومتوازن داعم لنهضة الدولة المصرية يتراوح ما بين 6% إلى 8%، والتركيز على وتيرة نمو اقتصادي داعمة للتشغيل لتوفير ما يتراوح بين 7 إلى 8 ملايين فرصة عمل خلال تلك الفترة.

 

كذلك تستهدف الوثيقة تنفيذ برنامج لتعزيز المتحصلات من النقد الأجنبي، بحصيلة مستهدفة 300 مليار دولار بنهاية عام 2030، بما يمثل ثلاثة أضعاف المستويات الحالية.

مؤكدا أن الحكومة تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 95% في العام المالي 2022/ 2023، إلى 92.2% في العام المالي الحالي، ثم إلى 91.9% في العام المالي 2024/ 2025، وصولا إلى أقل من 80% على مدى السنوات الخمس المقبلة.

 

كذلك تتوقع الحكومة نمو اقتصاد البلاد بنسبة 4.7% في العام المالي المقبل من 3% المتوقعة للعام المالي 2023/ 2024 و4.2% في العام المالي 2022/ 2023.

وتبقى طموحات الحكومة مجرد آمال بلا أعمال ولا أساس يبنى عليه، وسط معاناة المصريين المتزايدة يوميا.