خلال اجتماع رئيس وزراء الانقلاب يوم الأربعاء قبل الماضي، أطلق مصطفى مدبولي أرقاما عدة غير دقيقة تتعلق بحجم الدعم المقدم من موازنة الدولة للخدمات المقدمة للمواطن، سواء الأدوية أو الكهرباء، منها مثلا قوله: إن “دعم الدولة للكهرباء خلال عام واحد وصل إلى 90 مليار جنيه، وإن الدولة تحملت كل تلك الأموال، ومن الاستحالة لأي دولة أن تستمر في زيادة الدين والاستدانة”.
ومنها أيضا أن مخصصات موازنة الدولة لدعم فاتورة الأدوية التي تصرف بالمجان في المستشفيات الحكومية تبلغ 22 مليار جنيه، رغم أن أرقام وزارة المالية والموازنة العامة للدولة 2023/ 2024 تقول: إن “اجمالي ما تم تخصيصه للتأمين الصحي والأدوية يبلغ 6 مليارات جنيه، بينما مدبولي يتحدث عن 22 مليارا للأدوية فقط”.
والغريب أن رئيس الوزراء يعلم جيدا أن الحكومة لم تعد تدعم فواتير الكهرباء، وأن هذا الدعم في مشروع الموازنة الحالية 2023/ 2024 هو “صفر”، وفق البيان التحليلي لمشروع الموازنة العامة المنشور على موقع وزارة المالية، وأن الحكومة توقفت بشكل كامل عن دعم الكهرباء منذ العام المالي 2020/ 2021، وأن بيانات الموازنة تظهر أن قيمة هذا الدعم منذ 3 سنوات “صفر” وأن المستهلك يتحمل كلفة الفاتورة كاملة.
حتى بالرجوع إلى البيان المالي للعام المالي الحالي 2023/ 2024 والمقدم من محمد معيط إلى مجلس النواب يوم 5 يوليو 2023، نجد أن قيمة التخفيض في أسعار بيع الطاقة الكهربائية الذي تتحمله الموازنة العامة للدولة بلغ نحو 6 مليارات جنيه فقط، وأن هذه الأموال، وحسب بيان وزارة المالية نفسها، تم توجيهها لدعم قطاع الصناعة الذي يعاني بشدة من زيادة تكلفة الطاقة، وليس للتخفيف عن المواطن العادي أو خفض فواتير المنازل، وأن هذا الدعم يمثل قيمة تخفيض أسعار بيع الطاقة الموردة للأنشطة الصناعية بواقع 10 قروش لكل كيلو وات ساعة، وتتحمله وزارة المالية بناء على قرار مجلس الوزراء الصادر قبل 3 سنوات.
أما في المستشفيات الحكومية فلا يمكن تجاهل وسوء الخدمة بها، وإرغام المواطن على شراء الأدوية ومستلزمات الجراحة، بل والسرنجات.
وعلى الرغم من تشدق مدبولي بأن حكومته تعمل من أجل صالح المواطن، إلا أن واقع الحال، يشير إلى أن المواطن يئن من قفزات الأسعار والخدمات بشكل متواصل، مع ضعف قدرته الشرائية وحجم الدخول والتضخم وتآكل العملة المحلية وقفزة الدولار وزيادة الضرائب والرسوم الحكومية، في الوقت الذي لا يلمس تحسنا ملحوظا في الخدمات المقدمة.
فالكهرباء والتي قررت الحكومة هذا الأسبوع زيادة فواتيرها بنسبة 20% في الوقت الذي تواصل فيه قطع التيار، والملفت أن الزيادة الأخيرة في فواتير الكهرباء تأتي في الوقت الذي تتراجع فيه أسعار الطاقة على مستوى العالم أو على الأقل تشهد ثباتا.
وعلى الرغم من الصورة الورجية التي يحاول مدبولي رسمها على سياساته الفاشلة، تظهر الأرقام الرسمية حجم التدهور في أحوال الواطنين، وتردي مستوى الخدمات الصحية والاجتماعية بالبلاد.
أسعار الطعام ترد على أكاذيب مدلولي
ولمعرفة إلى أي مدى يوغل حكام مصر في الأكاذيب للضحك على المصريين الغلابة، يكفي مطالعة إحصاءات صادرة عن مؤسسات مستقلة في الداخل والخارج، حيث سجل معدل التضخم السنوي في مصر 35.2% خلال شهر ديسمبر الماضي، وذلك وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي.
فيما تسارعت القفزات في أسعار الطعام والمشروبات بنسبة 60.1% على أساس سنوي الشهر الماضي.
و زادت أسعار الحبوب والخبز 44.5%، واللحوم والدواجن 73.7%، والأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 70.1%، والألبان والجبن والبيض 55.4%، والزيوت والدهون 27.9%، والفاكهة 56.5%، والخضروات 83.3%، والسكر والأغذية السكرية 46.7%، والبن والشاي والكاكاو 57.9%.
كما سجلت أسعار قسم الملابس والأحذية في مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعا بنسبة 20%، حيث قفزت أسعار الأقمشة بأكثر من 40%، والملابس الجاهزة بنسبة 21.7%.
كذلك زادت أسعار قسم المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 7.3%، والأثاث والتجهيزات المنزلية والصيانة 38.1%.
وصعدت أسعار خدمات الرعاية الصحية بنسبة 16.4%، والنقل والمواصلات 14.9%، حيث قفزت أسعار شراء المركبات بنسبة 31.1%، وزادت أسعار الاتصالات بنسبة 1.8%، والثقافة والترفية بنسبة 23.6%، وقفزت أسعار المطاعم والفنادق 42.5%.
عام الرمادة
واستهل المصريون العام 2024 بمواجهة سلسلة ارتفاعات في الأسعار، حيث رفعت شركات الاتصالات أسعار خدمات الإنترنت بنحو 33% تقريبا، كذلك ارتفعت أسعار الكهرباء بنسب تراوح بين 16% و26%.
وقال مسؤولون في محطات قطارات الأنفاق: إن “وزارة النقل رفعت أسعار تذاكر مترو القاهرة بما يصل إلى 20%، وزادت أسعار تذاكر رحلات القطارات بمعدلات أكبر”.
وقال مسؤول في وزارة المالية المصرية، الأربعاء الماضي: إن “الارتفاعات الجديدة في أسعار الكهرباء وعدد من الخدمات تُعَدّ جزءا من الإصلاحات الهيكلية التي تجريها الحكومة، للمساعدة في سد عجز الموازنة، استجابة لشروط صندوق النقد الدولي”.
وانخفض الجنيه المصري في السوق السوداء، في وقت سابق من الأسبوع الجاري، إلى ما يناهز 55 جنيها، مقارنة بنحو 53 جنيها نهاية الأسبوع الماضي، و30.95 جنيها للدولار في البنوك الرسمية.