بعد تأكيدات “بلومبرج” و”فايننشال تايمز”.. صندوق النقد: حركة العبور بقناة السويس تنخفض إلى 35%

- ‎فيتقارير

 

بعدما حذرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية من انخفاض بنسبة 90% بحركة السفن في قناة السويس في الأسبوع الأول من يناير الجاري، على خلفية هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، مقارنة بحركة السفن في الأسبوع الأول من يناير من العام الماضي، قالت الناطقة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك: إن “حركة المرور عبر قناة السويس انخفضت أواخر عام 2023 بنسبة 28% نتيجة لهجمات الحوثيين على السفن”.

 

ورصد تقرير لصندوق النقد الدولي انخفاضا في حركة نقل البضائع عبر قناة السويس، الأسبوع الماضي، بنسبة 35%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، على خلفية التوتر بالبحرالأحمر، الناجم عن هجمات الحوثيين ضد السفن التجارية المتوجهة إلى موانئ إسرائيل. 

المخاوف الأمنية

وقال تقرير لصحيفة “فينانشال تايمز”: إن “المخاوف الأمنية بالبحر الأحمر تبعد الشاحنات عن قناة السويس، وأن نسبة 90% التي ذكرها التقرير هي نتيجة تقدير بحثي أظهر تعطل التجارة العالمية، بسبب هجمات الحوثيين على السفن المتعاونة مع دولة الاحتلال”.


وأظهر البحث الذي أجرته شركة “كلاركسونز” لخدمات الشحن ومقرها لندن، أن عدد سفن الحاويات التي تحولت من البحر الأحمر للسفر حول رأس الرجاء الصالح في 9 يناير كان أكثر من ضعف العدد الإجمالي حتى 21 ديسمبر.


وتُعرّض الهجمات الممر الذي ينقل من خلاله ما يصل الى 12% من التجارة العالمية للخطر، ما دفع الولايات المتحدة إلى تشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات، حذرت  الحوثيين من عواقب لم تحددها ما لم يوقفوا هجماتهم في البحر الأحمر على الفور.

التأثير المؤلم

ومن جانب مواز، أظهرت أرقام صندوق النقد الدولي أنه تم نقل شحنات أقل بنسبة 35% عبر قناة السويس في الأسبوع الأول من عام 2024 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.


ونسب التقرير إلى محللين أن التأثير المالي، على الرغم من محدوديته في الوقت الحالي، سيصبح مؤلما إذا استمرت هجمات الحوثيين في خنق حركة المرور عبر الشريان البحري الرئيسي الذي يربط أوروبا وآسيا.


ولفت التقرير إلى أن الممر المائي الذي افتتح رسميا في عام 1869 بالغ الأهمية لمصر، حيث كانت إيراداته تقدر بـ 9.4 مليار دولار من رسوم العبور في السنة المالية.


وأضاف أن إيرادات قناة السويس حيوية بشكل خاص لمصر وسط الأزمة الاقتصادية التي فقدت خلالها العملة المحلية نصف قيمتها منذ مارس 2022 في حين أن التضخم يفوق 35% مشيرا إلى أن الاقتصاد المصري يعتمد بشكل كبير على السياحة وعلى التحويلات المالية من العمال المصريين في الخارج، والتي انخفضت بنسبة 30% تقريبا في الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2023، بحسب تقارير البنك المركزي.


وأوضح أنه وسط الانكماش، اعتمدت مصر الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم العربي بشكل كبير على دخل قناة السويس سواء في الإنفاق العسكري أو في مجال الرعاية الاجتماعية حيث يعيش ما لا يقل عن ثلثي السكان المصريين على خط الفقر أو تحته، حيث تساعد إيرادات القناة في الحفاظ على الغطاء على طنجرة الضغط الاجتماعي، يذهبون مباشرة إلى الدولة، وأن الانخفاض الأخير في حركة الشحن تسبب في عجز حقيقي، وأنه قد يكون شهر واحد على ما يرام، ولكن شهرين سيكونان مدعاة للقلق.


الطريق الأطول

وربط تقرير صندوق النقد بين الانخفاض ومهاجمة الحوثيون السفن ردا على القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، اختارت الشركات الطريق الأطول بكثير حول رأس الرجاء الصالح في إفريقيا.

 

وأشار تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن الطريق الذي يبحر حول أفريقيا شهد قفزة بنسبة 67.5% في البضائع مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.


ولفت التقرير إلى أنه نقلا عن الوضع المتقلب للغاية، الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين، قال عملاق الشحن الدنماركي ميرسك الجمعة 5 يناير الجاري: إنه “سيحول جميع السفن بعيدا عن البحر الأحمر في المستقبل المنظور”.


وقال التقرير: إنه “منذ 18 نوفمبر، تعرضت 25 سفينة تجارية للهجوم في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن، وفقا لتقديرات الجيش الأمريكي”.


وأضاف أن القوات الأمريكية والبريطانية أسقطت أكثر من 20 طائرة بدون طيار وصواريخ فوق البحر الأحمر أطلقها الحوثيون، فيما وصفته لندن الأربعاء 10يناير بأنه أكبر هجوم حتى الآن من قبل الحوثيين المدعومين من إيران ممر الشحن الحيوي، بحسب التصريح.


ويستهدف اليمنيون السفن التجارية المرتبطة بإسرائيل التي تعبر ممر الشحن الحيوي، تضامنا مع الفلسطينيين، حيث يوفر الشريط الضيق من البحر الذي يمتد من مضيق باب المندب في الجنوب إلى قناة السويس المصرية في الشمال ممرا ل 12% من التجارة العالمية، وفقا لغرفة الشحن الدولية.

 

وأضافت، الحوثيون جزء من محور المقاومة المتحالف مع إيران ضد إسرائيل، ويقولون إن الضربات تتضامن مع الفلسطينيين.


وأطلقت الولايات المتحدة تحالفا بحريا يقوم الآن بدوريات في البحر الأحمر، فإن شركات الشحن على استعداد لتحمل تكلفة الطريق الأطول بحسب رئيس معهد التجارة البحرية.


وقال: إن “تكلفة الوقود الإضافية يقابلها توفير في الرسوم الباهظة لاستخدام الممر المائي المصري، بحيث ينتهي الأمر بالتجول في جميع أنحاء أفريقيا، على الرغم من أنه يستغرق وقتا أطول، ينتهي به الأمر إلى نفس السعر تقريبا.


أما مركز أبحاث مركز سوفان الذي يتخذ من نيويورك مقرا له قال: إنه “على الرغم من أن معدلات الشحن قد تضاعفت ثلاث مرات تقريبا منذ بدء الاضطرابات، إلا أن التكاليف لا تزال أقل مما كانت عليه خلال وباء كوفيد-19 ، لكن تأثير الأزمة سيزداد إذا استمر”، قال مسؤول في الميناء لوكالة فرانس برس، متحدثا بشرط عدم الكشف عن هويته.

 

وسبق أن أعلنت شبكة بلومبرج الأمريكية لأخبار في 4 يناير أنه بعد هجمات اليمن تراجعت حركة النقل في قناة السويس بنسبة 28% في الأيام الـ 10 السابقة.


وأوضحت بلومبرج أن أكثر من 100 سفينة حاويات غيرت مسار إبحارها وأختارت الالتفاف حول القارة الأفريقية، في الوقت الذي تظهر فيه خريطة الشحن التجاري العالمي المزيد والمزيد من السفن التي تتحرك دون توقف في قناة السويس ومضيق باب المندب.


وفي 30 ديسمبر قالت الشبكة: إن “حركة المرور في البحر الأحمر انخفضت بمقدار النصف، وأن 299 سفينة إما غيرت مسارها أو تخطط لذلك، وذلك العدد في اتجاه متصاعد لضعف العدد عما كان عليه قبل أسبوع من ذلك التوقيت”.

 

وإن رأس الرجاء الصالح بات يعادل حوالي 18% من القدرة العالمية، حيث تستغرق عمليات التحويل في جميع أنحاء أفريقيا وقتا أطول بنسبة 25% من استخدام قناة السويس.

 

وقالت هيئة قناة السويس في بيان لها، في ديسمبر الماضي: إن “55 سفينة تحولت للعبور عبر طريق رأس الرجاء الصالح منذ 19 نوفمبر الماضي بخلاف أرقام الشبكة الأمريكية”.