لا يتوقف رئيس وزراء العسكر عن ممارسة دوره في تلميع الفشل الذي مُني به نظام المنقلب السفيه السيسي وحكومته، طوال العشرية السوداء، من تراجع اقتصادي كبير ديون غير مسبوقة وأزمات لا تعد ولا تحصى تهدد مصر بالانهيار والإفلاس، وبيع مستقبل أبنائها، كي تحيا أياما في عهد الجنرال الفاشل، فما بين ضرب أرقام غير واقعية عن الدعم مؤخرا، بالكذب وادعاء البطولة رغم مرارة الواقع، وثبوت أكاذيب مصطفى مدبولي، الذي يبدو أنه يدافع عن بقائه بجوار السيسي بعد أبريل المقبل، موعد قسم السيسي لولايته الثالثة، وصولا إلى أرقام غير معقولة وكلام يتصادم مع واقع أزمات المصريين، وذلك يوم الأحد الماضي، حينما كان يتفقد العاصمة الإدارية الجديدة، ويتسلم أول ثلاثة أبراج جديدة.
حيث تقمص مدبولي دور أبو لمعة الفشار، مدعيا أن مصر أنفقت تريليوني جنيه على إسكان محدودي الدخل، وأن أرباح العاصمة الإدارية تجاوزت 20 مليار جنيه السنة المالية الماضية.
وأشار مدبولي لدى تفقده منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة والتي تضم البرج الأيقوني، إلى أن مصر أنفقت نصف تريليون جنيه على مشروعات إسكان محدودي الدخل، وحل مشكلة المناطق غير الآمنة.
وأكد أن حدة المشكلة السكانية تراجعت، وأصبحنا قادرين بمشاركة القطاع الخاص على تقديم كل أنواع الإسكان، بما يغطي الطلب، وفق وكالة أنباء العالم العربي.
وأوضح أن مبادرة “سكن لكل المصريين” قد وصلت إلى مليون وحدة سكنية، ونفى مدبولي صحة ما يقال عن قيام الدولة بالإنفاق على مشروع العاصمة الإدارية الجديدة الواقعة في شرق القاهرة.
ودافع مدبولي، قبل يومين عن إقدام الدولة على إنشاء المدن الجديدة، قائلا: “إحنا مش بنعملها لنا إحنا، إحنا بنعمل لأولانا وأحفادنا علشان يجدوا مكانا سليما يعيشوا فيه”.
مضيفا : “لو كان اللي قبلنا من 30 أو 40 سنة خططوا صح كانت طلعت الأجيال اللي إحنا بقينا منها وجدت أماكن على الأقل آمنة ومخططة إنهم يعيشوا فيها”.
وأكد أنه بفضل المشروعات السكنية العملاقة تراجعت حدة الأزمة السكنية فى مصر، وهو ما يهالف الواقع جملة وتفصيلا من خلال شهادات المواطنين أنفسهم، وليس أرقام الأزمة السكنية وحاجة السوق المصري لملايين الشققق السكنية، ناهيك عن ارتفاع الأسعار وبطء المشاريع، وانصراف المشترين عن الشراء في المشاريع الحكومية التي باتت تنافس القطاع الخاص برفع الأسعار.
وبغض النظر عن أن التصريحات أثارت سخرية وغضب واسعين بين الناشطين، تقدمهم علاء نجل الرئيس الراحل حسني مبارك، الذي كتب في منشور عبر حسابه على منصة “إكس” “معالي دولة رئيس الوزراء تقصد معاليك أن كل من سبقوك، من 30 أو 40 سنة كما تفضلت ما خططوش صح، وحضرتك اللي بتخطط صح.. ده كلام”.
وبغض النظر عن ذلك، فإن مشروع العاصمة الإدارية بمصر، يعد أحد أسباب الأزمة الاقتصادية الحالية.
البحث عن طوق نجاة لإنقاذ العاصمة الإدارية
ولعل إنفاق نحو 58 مليار دولار على العاصمة الإدارية تسبب في أزمة شح الدولار بمصر والتي انعكست على كل مناحي الحياة المصرية، في ظل أزمة مالية طاحنة، وركود تضخمي مستمر منذ عامين.
ووفق تقديرات اقتصادية، تستهدف الحكومة، حاليا، تغيير الصورة الذهنية عن العاصمة الإدارية التي كلفتها نحو 50 مليار دولار من الديون الدولية، ويطلق عليها العامة “الفنكوش” بتنظيم حملات تسويقية واسعة، لتعريف رجال الأعمال المصريين والأجانب والجمهور بالتسهيلات التي تقدمها للمستثمرين والأفراد.
ومؤخرا، كسف خالد عباس رئيس العاصمة الإدارية،خلال لقاء بجمعية رجال الأعمال، عن تحوّل العاصمة الإدارية إلى شركة قابضة، خاصة لقانون الاستثمار 159، أسوة بشركات القطاع الخاص، فئة (أ).
إعادة هيكلة العاصمة الإدارية
ويعني ذلك، وفقا لعباس، إعادة هيكلة العاصمة الإدارية بالكامل، ولتصبح شركة تنمية وتطوير عقاري واستثمار وإدارة لها الحق في إنشاء شركات تابعة ومشتركة تقدّم الخدمات الفنية والترفيهية، وإنهاء التراخيص والصيانة.
وأكد المسؤول نقل كافة الأصول والتزاماتها المملوكة للدولة إلى الشركة الجديدة، بهدف إعادة هيكلتها تمهيدا لطرح نسبة من الأصول في بورصة الأوراق المالية.
وتوقع عباس أن تصل قيمة أصول شركة العاصمة الإدارية الجديدة، إلى تريليون جنيه (نحو 32.3 مليار دولار)، كاشفا أن الأصول المنقولة من الدولة إلى الشركة، بلغت 255 مليار جنيه عام 2022، وسترتفع إلى نحو 300 مليار جنيه بنهاية العام الجاري.
وتأتي الأرباح متدنية بالنسبة لحجم الأصول، بينما يعتبرها عباس مرحلة مؤقتة لتلافي المشاكل التي مرت بها مشروعات العاصمة الإدارية خلال السنوات الأولى للتشغيل.
وأكد أنّ العاصمة الإدارية تتعامل مع المؤسسات الحكومية، كباقي القطاع الخاص، بعد نقل أصول الحكومة إلى الشركة، من بينها الحي الحكومي وإعادة تأجيره إلى الوزارات، لمدة 49 عاما، مقابل مقاصة بالضرائب والديون الحكومية المترتبة على الشركة، مع زيادة 5% بقيمة الإيجارات سنويا.
نقلت الحكومة إلى شركة العاصمة الإدارية ملكية المساجد والكاتدرائية، والحدائق العامة، والبرج الأيقوني الذي حصلت على قرض لبنائه بقيمة 1.2 مليار دولار، مقابل السماح للشركة بالتصرف في ما لديها من أراض بالبيع للشركات والجمهور خلال المرحلة المقبلة.
وقررت الشركة التوقف عن بيع أراض في المراحل الثانية والثالثة والرابعة، قبل الانتهاء من بيع نحو 6 آلاف فدان، مازالت متبقية كمتخللات بين المشروعات المنفذة، من بين 24 ألف فدان طرحت للبيع في المرحلة الأولى.
لن تسمح شركة العاصمة بإقامة مشروعات صغيرة، أو فردية منخفضة التكاليف، يسعى إلى تنفيذها أغلب المطورين العقاريين، الذين يجدون صعوبة هائلة في إقامة الأبراج الشاهقة التي تطلب الحكومة التوسع بها.
تركز الحكومة على أن تكون العاصمة الإدارية رمزا للحداثة، وأن تخضع كل مبانيها لقواعد المدن الذكية التي تتطلب نفقات هائلة على إقامة البنية التحتية، بداية من وسائل النقل الأخضر، ومرورا بإنهاء كافة الخدمات، وإجراءات التراخيص عبر تطبيقات الهواتف الذكية، لمن يقيمون ويتعاملون داخل العاصمة.
وأبدى رجال الأعمال، عدم رغبتهم بالمشاركة في صناعة أبراج شاهقة، بعد أن تعرضوا لخسائر فادحة، خلال السنوات الماضية، بسبب تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، الذي ضاعف أسعار مواد البناء.
كما أكدوا عدم قدرتهم على تدبير الدولار اللازم لشراء مستلزمات الأبراج، التي تحتاج إلى أكثر من 50% من مكوناتها من الخارج، مع صعوبة عمليات الاستيراد، وارتفاع التكاليف وزيادة معدلات التضخم في كافة السلع والخدمات بالدولة.
كما رفض المستثمرون توجه الحكومة إلى بيع الأراضي والمشروعات العقارية بالدولار، لافتين إلى أن هذا المسار سيؤدي إلى دولرة المنتج العقاري وجرجرة الاقتصاد المصري إلى مستنقع الدولرة، باعتباره من أهم وأكبر عناصره.
وحذر رجال الأعمال الحكومة من ارتكاب مخالفة دستورية بإصرارها على بيع الأراضي والخدمات بالدولار، بما يرفع تكاليف المنتجات تلقائيا بنحو 25% عن قيمتها بالأسواق، مشيرين إلى أن السبيل الوحيد لتدبير العملة الصعبة حاليا، هي السوق السوداء.
وكشف المطورون العقاريون عن تسبب الحكومة في رفع أسعار متر السكن من مستويات 16 ألف جنيه بالعاصمة والمدن الجديدة، إلى ما بين 25 ألفا و30 ألف جنيه.
كما وصل السعر في الأبراج إلى مستويات قياسية، لا يمكن للعملاء تحملها في ظل عدم قدرة الشركات على الحصول على قروض ميسرة أو تسهيلات في تدبير الدولار، مع توقع تعويم قادم للجنيه، أدى إلى توقف أغلب المطورين عن العمل، لحين اتضاح الرؤية المستقبلية لسوق الصرف.
وهكذا تتزايد مصاعب الاستثمار بمصر، ناهيك عن أزمات السكن والفقر التي ضربت المصريين في ظل شاريع السيسي وحكومة مدبولي التي تكلف الخزانة العامة نحو 368 مليار دولار، وهو ما يفاقم الديون ويقلص فرص التنمية.