بعد غلق مصنع ىسكر “أبو قرقاص”.. المزارعون يرفضون توريد القصب بأسعار لا تغطي تكلفة الإنتاج

- ‎فيتقارير

 

سياسات حكومة الانقلاب الفاشلة تسببت في إعلان مصنع سكر أبو قرقاص إغلاق أبوابه والتوقف عن الإنتاج، وهذه هي المرة الأولى التي يتوقف فيها المصنع منذ إنشائه في عام 1869 في عهد الخديوي إسماعيل، ويعمل منذ هذا التاريخ أي منذ نحو 155 عاما، لكن نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي الذي يبيع مصر بالقطعة ويعمل على تخريب كل مصادر الإنتاج وإهدار الثروات والممتلكات لصالح عيال زايد والأجانب يصر على ألا يبقى للمصريين شيء وفق مبدأ ” ياأحكمها ياأخربها” .

حكومة الانقلاب تزعم أن توقف مصنع سكر أبو قرقاص يرحع إلى عزوف مزارعي القصب عن توريده لمصانع السكر في حين لا تعترف أنها تعمل على الحصول على القصب بأسعار متدنية لا تتوائم مع زيادة تكاليف إنتاج القصب، وهو ما دفع المزارعين إلى بيع المصحول لمصانع العسل الأسود، وهذا سيؤدي إلى مزيد من ارتفاع أسعار السكر بعد تجاوز سعر الكيلو الـ 50 جنيها .

خسائر فادحة 

يشار إلى أن مصنع سكر أبو قرقاص هو أحد المصانع العتيقة في مصر تم إنشائه عام 1869 في عهد الخديوي إسماعيل، ويعمل منذ هذا التاريخ لكنه توقف عن العمل للمرة الأولى هذا العام، ويرجع ذلك إلى ضعف التوريد من قبل المزارعين .

وأكدت تصريحات المسؤولين في الشركة القابضة للسكر والصناعات التكاملية المصرية، أن مصنع أبو قرقاص كان يستقبل 750 ألف طن حتى عام 2020، لكنه في العام الماضي استقبل 90 ألف طن، وخلال هذا العام لم يستقبل سوى 10 آلاف طن أو أقل، وهو ما لا يتناسب مع تشغيل المصنع ولا يكفي لتشغيله سوى 5 أيام فقط.

وكشف المسؤولون أن المصنع تكبد خسائر فادحة خاصة في السنوات الأخيرة وصلت إلى 112 مليون جنيه هذا العام، وهو ما أجبر إدارة المصنع على وقف العمل.

جرس إنذار

الإغلاق المفاجئ لأحد أهم مصانع السكر في مصر دفع آمال عبد الحميد عضو مجلس نواب السيسي، إلى التقدم بطلب إحاطة لوزيري التموين والزراعة بحكومة الانقلاب، بشأن توقف مصنع أبو قرقاص بمحافظة المنيا، وطالبت دولة العسكر بضرورة الاهتمام بتطوير زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وتحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي من منتجاتها الغذائية وفي مقدمتها المحاصيل السكرية خاصة محصولي القصب وبنجر السكر.

وحذرت آمال عبد الحميد في تصريحات صحفية من خطورة توقف مصنع أبو قرقاص عن إنتاج السكر لأول مرة منذ إنشائه، مشددة على أن هذا القرار بمثابة جرس إنذار لحكومة الانقلاب تستدعي تحركا عاجلا ومدروسا، حتى لا نتفاجئ بتوقف مصانع أخرى عن الإنتاج.

تراجع التوريد 

وكشف عصام البديوي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة السكر والصناعات التكاملية المصرية، عن تفاصيل إغلاق المصنع وأهم أسباب التوقف، وقال: إن “المساحة المزروعة بالقصب انخفضت بشكل حاد هذا العام، مشيرا إلى أن أكبر دليل على ذلك أن محافظة المنيا كانت تنتج 950 ألف طن من القصب، وكان المصنع يستقبل منها 750 ألف طن إلى العام 2020، لكن في العام الماضي استقبل المصنع 90 ألف طن، ما أدى إلى خسائر بنحو 112 مليون جنيه، فيما خسرت الشركة القابضة العام الماضي 3.5 مليار جنيه”.

وقال “البديوي” في تصريحات صحفية: إن “إدارة شركة السكر حاولت حل الأزمة من خلال الاجتماع مع المزارعين لبحث زيادة وارداتهم إلى المصنع، لكن انخفضت كمية القصب المورد للمصنع في 2023 إلى 10 آلاف طن، وهي كمية تكفي للعمل لمدة 5 أيام فقط”.

وأضاف، إزاء هذا الوضع اضطرت الشركة إلى اتخاذ قرار وقف العمل بالمصنع في القصب هذا العام، وحولت توريدات القصب إلى مصنع جرجا، مع تحمل مصانع سكر أبوقرقاص تكاليف النقل بالكامل، والحفاظ على إنتاج السكر من البنجر ورفع كمية البنجر إلى مليون طن.  

وأوضح “البديوي”  أنه على الرغم من زيادة سعر توريد القصب إلى 1500 جنيه للطن هذا العام، إلا أن التجار عملوا على إغراء المزارعين، حيث يشترون الطن بسعر يتراوح من 2200 حتى 2500 جنيه، تمهيدا لبيعه لعصارات العسل الأسود ومحلات العصير.

العسل الأسود

وقال الدكتور أيمن العش مدير معهد المحاصيل السكرية: إنه “مع زيادة تكاليف الإنتاج يسعى المزارع لبيع محصوله بأعلى سعر ممكن، موضحا أنه في حالة مصنع السكر بأبو قرقاص هناك العديد من التحديات من أبرزها انتشار صناعة العسل الأسود من قصب السكر بمحافظة المنيا، الأمر الذي دفع المزارعين لبيع محصولهم للتجار والقطاع الخاص وعصارات العسل”.

وأكد “العش” في تصريحات صحفية أن تراجع المساحة المزروعة بالقصب هذا العام من أهم أسباب الأزمة، مشيرا إلى عزوف المزارعين عن القصب والاتجاه لزراعة النباتات العطرية والطبية والموز لتحقيق عوائد كبيرة.

350 ألف فدان

في المقابل أكد حسين أبو صدام نقيب الفلاحين، أن مساحات زراعة محصول السكر لم تتراجع هذا العام خاصة أنه من المحاصيل المستديمة والتي تستمر في الأرض حتى 5 سنوات، موضحا أن هناك حوالي 350 ألف فدان مزروعة بالقصب لم يحدث بها زيادة أو نقصان.

وطالب أبو صدام في تصريحات صحفية  حكومة الانقلاب بدراسة رفع سعر التوريد لتشجيع الفلاحين على التوريد للمصانع بدلا من بيع القصب لمصانع العسل، موضحا أن مصانع العسل تشتري فدان القصب من الفلاح بـ100 ألف جنيه، وهو ما يجعل سعر الطن يتراوح بين 2.5 و3 آلاف جنيه، وذلك مع ارتفاع سعر العسل الأسود، بالإضافة لاتجاه معاصر العسل الأسود لتصدير العسل الى الخارج .

وقال: إن “توريد القصب انخفض في جميع المصانع والتي تعمل حاليا بأقل من طاقتها الإنتاجية، لكن الأزمة ظهرت بشكل كبير في محافظة المنيا، لأنها أقرب محافظات الصعيد للوجه البحري وبالتالي تكلفة النقل منها أقل، متوقعا أن يؤدي تراجع حجم التوريد إلى انخفاض إنتاج السكر من القصب بحوالي 50 ألف طن هذا العام، وهو ما سيؤدي إلى زيادة حجم الاستيراد من الخارج”.