في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي انتشرت ظاهرة النصب على المواطنين، واستنزاف أموالهم من خلال مراكز الصيانة الوهمية التي تخدع المواطنين بإيهامهم بأنهم توكيل معتمد من إحدى الشركات الكبرى الرائدة في مجالات صيانة الأجهزة الكهربائية كالغسالات،والثلاجات،والبوتاجازات، وغيرها.
ويستخدم هؤلاء أسماء شركات مشهورة في صناعة الأجهزة الكهربائية، مدعين أنهم متخصصون في أعمال الصيانة، معتمدين على عدم دراية المواطنين بحقيقة الأمر، ويحصدون ملايين الجنيهات شهريا، من خلال عمليات نصب واحتيال ممنهجة، رافعين شعار يحمل الكثير من التبجح “على المتضرر اللجوء إلى جهاز حماية المستهلك” هذا الجهاز الذي يستقبل مئات الشكاوى شهريا، لكنه يعجز عن تقديم أي حلول.
كان الكثير من المواطنين قد تعرضوا لعمليات نصب وسرقة واحتيال من هذه المراكز، بجانب سرقة أجهزتهم الكهربائية ظنا منهم أن تلك المراكز حاصلة على التوكيل الرسمي للجهاز، وفي النهاية يكتشف الضحايا أنه لا وجود للشركة التي تعاملوا معها، بل إنها مصيدة لسرقة الأجهزة الكهربائية وللنصب عليهم.
وتقوم هذه المراكز بنشر أرقام تليفوناتها على شبكة الإنترنت والفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، وإلى جانبها أسماء عدد من الشركات الكبرى المتخصصة في إنتاج الأجهزة الكهربائية والمنزلية، لخداع المواطنين بأن هذه الأرقام خاصة بخدمة عملاء الشركات المذكورة، فيقوم الراغبون في إصلاح أي جهاز كهربائي مثل الثلاجات والغسالات والتلفزيونات بالاتصال بهذه الأرقام، ليكتشفوا عقب ذلك أنهم وقعوا فريسة لهذه المراكز.
صيانة ثلاجة
حول هذه الظاهرة قال محمد حسن «مهندس برمجيات»: “تعطلت الثلاجة في منزلي، وقمت بالبحث على جوجل وشبكة التواصل الاجتماعي عن خدمة صيانة المنتج فظهر لي رقم 19937، فشرحت المشكلة وبعد ساعات زارني أحد الفنيين بمنزلي”.
وأضاف حسن في تصريحات صحفية، بعد الكشف، أخبرني الفني أن العطل في الثلاجة تكلفته 2500 جنيه، بقطع غيار لا تحمل اسم براند الشركة وتعلل بأن الشركة تستورد القطع الآن من الصين، وبعد انتهاء عملية الإصلاح ونزول الفني عاد العطل مرة أخرى.
وتابع: عندما قمت بالاتصال بالشركة مرة أخرى اكتشفت أنهم قاموا بشراء «ويب سايت» باسم «خاطر دوت كوم»، ثم أضافوا «subDomain» بأسماء «البرندات» المشهورة، مثل «توشيبا العربي» أو «فريش» أو «إل جي»، ليس هذا فحسب بل يكتبون الخط الساخن، وطبيعي أن أي عميل يبحث يقوم بالاتصال بهم على أساس أنهم توكيل معتمد ورسمي، ولو لم أكن مهندس برمجيات لما اكتشفت تلك الطريقة الشيطانية للنصب على المواطنين .
وكشف حسن أنه عندما واجههم بذلك ونشر صور الفني على مواقع التواصل الاجتماعي للتحذير منه ومن شركته، استقبل مكالمة تهديد واستقواء وعدم مبالاة بالقانون زاعمين أن غلق «البيدج» لا يكلف الشركة سوى حصيلة شغل يوم واحد .
قطع غيار صيني
وقالت وسام فؤاد، عن حكايتها مع مندوب شركة شهيرة للصيانة، أنها قامت بالاتصال بهم وخلال 12 ساعة جاءت الزيارة المنزلية، مشيرة إلى أنه بفحص الثلاجة قالوا إنها تحتاج «موتور» بتكلفة إجمالية 2830 جنيها، وبعدها اكتشفت أن شركة «الوكيل» وقطع الغيار التي تم استخدامها في التصليح غير أصلية، وصناعة صيني .
وأضافت «وسام فؤاد » في تصريحات صحفية، قمت بالاتصال بشركة «توشيبا» للإبلاغ عن الشكوى ضد مهندس الصيانة، وعندها علمت أن الشركة التي قامت بفحص الثلاجة، هي شركة صيانة وهمية، وليست تابعة للشركة الأصلية، وأنهم يحتالون بالاسم عن طريق شبكة التواصل الاجتماعي وإعلانات جوجل والقنوات الفضائية.
وتساءلت: أين دور الجهات المختصة ومركز حماية المستهلك؟، مطالبة بضرورة اتخاذ الإجراءات ضد تلك الشركة الوهمية بشكل جدي، وخاصة مع زيادة عددها على المواقع واستغلال حاجة المواطن وقلة حيلته، وعدم الاستغناء عن تلك الأجهزة وارتفاع أسعار الجديد.
خارج نطاق الخدمة
وقالت منى حسين : “تعطلت غسالتي، فبحثت عن أرقام مركز صيانة على وسائل التواصل الاجتماعي، وفوجئت بإعلانات عن عدة أرقام لمراكز خاصة بماركتها، ولكوني لا أعلم المعتمد من غير المعتمد منها، اخترت رقما عشوائيا، وبالفعل اتصلت به، وتم تحديد موعد وجاء الفنيون وبعد المعاينة أكدوا أن العطل لا يمكن إصلاحه بالمنزل، لذلك تم نقل الغسالة الكهربائية بعد سداد 100 جنيه مصاريف معاينة، وألف جنيه تحت حساب التصليح، وتم إعطاؤها فاتورة بذلك وحددوا لها موعدا أقصاه أسبوعين للإصلاح.
وأضافت «منى» في تصريحات صحفية ، بعد مرور المدة المحددة لم استطع التوصل لمقر مركز الصيانة، وحاولت كثيرا الاتصال به لكني وجدت أرقامه أصبحت خارج نطاق الخدمة، ومن ثم دخلت دوامة تحرير الشكاوى التي لم تجد معها في النهاية أي نفع.
حماية المستهلك
وقال أمير الكومي، رئيس جمعية المراقبة والجودة لحماية المستهلك: إن “الجمعية استقبلت عددا كبيرا من شكاوى المواطنين ضد مراكز الصيانة الوهمية التي تدعي أنها شركة الوكيل المعتمد، وهي في الحقيقة شركات وهمية”.
وأكد «الكومي» في تصريحات صحفية أن مواقع السوشيال ميديا والإعلانات عبر القنوات الفضائية والبحث على جوجل سهلت عمليات النصب والادعاء باسم «براند مشهور»، مشيرا إلى أنه من السهل إنشاء صفحة وهمية باسم أي شركة مشهورة ليقع المواطن في عملية نصب كاملة باسم شركات شهيرة.
وأوضح أنه يوجد قانون لحماية المستهلك، ينص على التزام الشركة صاحبة المنتج بتوفير مراكز الخدمة والصيانة المعتمدة، وتوفير قطع غيار أصلية، زاعما أنه عندما يتم التبليغ بشكوى يتم اتخاذ كل الإجراءات القانونية ضدهم، كما أن مالك «البراند المشهور» عليه مسؤولية في متابعة تلك الشكوى ورصد كل من يحاول استغلال اسم شركته.
ونصح «الكومي» المواطنين المتعاملين مع شركات الصيانة قائلا: «عند حدوث أي عطل أو شكوى يجب التأكد من الأرقام الخاصة بالشركة المنتجة، ولا بد للرجوع إلى الشركة عندما تشك في الأمر”.