هل تتكرر غضبة الشعب؟ .. انهيار الشرطة وبدء العد العكسي لرحيل المخلوع

- ‎فيتقارير

 

 

في الذكرى ال13  لجمعة الغضب في ثورة 25 يناير،  هل يتكرر المشهد مع المنقلب عبد الفتاح السيسي، في ظل الانتكاسة الكبيرة التي تمر  بها مصر، منذ انقلاب 13 يوليو الجيش على الدكتور محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد . 

ويبدو أن الكارثة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، قد تكون بداية لغضبة جديدة للشعب المصري في ذكرى تصاعد موجة الثورة، اعتبارا من ذكرى جمعة الغضب 2011 . 

   ففي 28 يناير  تدفق الثوار من كل حدب وصوب ل”جمعة الغضب ” حيث مئات الآلاف من شباب مصر انهالوا على ميدان التحرير بالقاهرة وأبرز الميادين في محافظات أخرى لم تتمكن الشرطة من السيطرة على الموقف بعد أربعة أيام ظلت مُستنفرة ومُنهكة منذ انطلاق أول أيام رفض منهجها في الانتهاكات ومصادرة الحريات الذي اعتمده مبارك طيلة 30 سنة هي مدة حكمه الاستبدادي.

 

يوم الخميس 27 يناير يبدو أن الجميع كان في حالة بين الإحباط والشكوك، بما قد يؤثر به الخروج في جمعة الغضب، إلا أن قلوب الشباب كانت متلهفة على صباح الجمعة الموعودة، للتأكد مما سيحدث عقب صلاة الجمعة ،لاسيما بعد حملة اعتقالات ليلية لأبرز رموز الإخوان المسلمين دينامو الشارع.

 

وبعد صلاة الجمعة، ومنذ الساعة الواحدة ظهرا بدأت موجة اعتقالات واسعة لعشرات من شباب الثورة، وصباح الجمعة قطعت وزارة الاتصالات خدمات الاتصالات والإنترنت والرسائل واتصالات الهواتف المحمولة في كل المحافظات، وعلى جميع الشبكات.

 

طوق أمني واستماتة من قوات الأمن المركزي لمنع المتظاهرين في القاهرة من الوصول إلى التحرير، وبخلاف قنص العشرات طال الرصاص المطاطي أغلب المتظاهرين، ما أدى إلى إصابات عديدة، وقاموا باعتقال بعضهم، وكلما عاندت الشرطة هتف المتظاهرون بسقوط حسني مبارك ونظامه.

وانسحبت الشرطة أمام سيل المتظاهرين الذين ألهب فورتهم وثورتهم الدماء التي أسالها مبارك وحبيب العادلي وجنودهما عن طريق القناصة الذين انتشروا في الشوارع المؤدية لميدان التحرير من جهة شارع رمسيس وشارع الجلاء الموازي له، فضلا عن الشوارع للقادم من القصر العيني وشارع النيل والشوارع الجانبية منهما ومنطقة جاردن سيتي ومقابلها من الشمال في شوارع بولاق أبو العلا 26 يوليو وسوق البالة.

 

بعد انسحاب الشرطة من جميع الميادين أمام ضغط الشارع وحالة الإنهاك والانهيار التي أصابتها بدأ العمل المضاد من خلال إشاعة الفوضى وأعمال السلب والنهب والحرائق في سلاسل المحلات التجارية ليربط الجهلاء بين الثورة البيضاء السلمية والتي فقدت في ذلك اليوم المئات، 700 قتيل في الميادين وبين ما يصنعه مبارك من خلال صبري نخنوخ ومن على شاكلته.

حينها التقى الثوار من مسيرات بولاق الدكرور والمهندسين والجيزة في الدقي، فبدت جيشا جرارا، وكانت مسيرة رمسيس تتقدم بسرعة أكبر، ومئات الآلاف يهتفون بصوت ترتج له العمارات، وتردده الشوارع: “يسقط يسقط حسني مبارك”، و”الشعب يريد إسقاط النظام”، وكانت الأخبار تضاعف الحيرة والترقب.

 

وصلت المسيرات المتجمعة في الدقي إلى كوبري قصر النيل، وكانت قوات الأمن تقف في بدايته من ناحية الأوبرا، وتحت ضغط الجموع الهائلة تراجعت إلى منتصفه، وتمترس الجنود وهم يعتمرون الخوذات، ويحملون الأسلحة العامرة بالرصاص المطاطي والخرطوش وبنادق إطلاق عبوات الغاز والعربات المصفحة تتراص متجاورة لتسد الطريق بإحكام، والعربات المجهزة بمضخات الماء متحفزة وضخت الماء على المصلين من الشباب في صورة شهيرة على كوبري قصر النيل المؤدي للتحرير.

عصر الجمعة

وقبل عصر اليوم كانت التظاهرات اكتسحت الإسكندرية والسويس بالكامل، وبدأ حرق بعض سيارات الشرطة، وبعض مقراتها، ما دفع قوات الأمن إلى الانسحاب.

انسحبت الشرطة بعدما تعاملت بقسوة، واستخدمت قنابل غاز منتهية الصلاحية ورصاصا مطاطيا وحيا أدى إلى سقوط شهداء الثورة، وتصدى الشباب للشرطة بجسارة فائقة، وقاوموا عنفها بالحجارة، وإعادة إلقاء قنابل الغاز على الأمن، واستخدموا الخل وصودا المياه الغازية لمقاومة تأثير الغاز في التنفس والعينين.

 

وكان فتح السجون الكبرى أكثر ريبة وغرابة واتضح لاحقا أنه متعمد لترويع المواطنين وفق خطة كانت معدة لظروف مماثلة حين يتولى جمال مبارك، وبدأ تلفزيون أنس الفقي في الترويج للفزع، وتلفيق اتصالات بألسنة نسائية مأجورة، لإيهام الناس أن المساجين بدأوا بمهاجمة البيوت، ونزلت قوات الجيش لحفظ الأمن، وفي منتصف السادسة بثت “رويترز” خبر حظر التجول في القاهرة والإسكندرية والسويس، لكن أعداد المتظاهرين تضاعفت فى الميادين الرئيسية.

 

الثورة الشعبية التي كانت بلا قائد أو مجموعة حمائية اندس المندسون وغوغائيون بها فأشعلوا حالة على حد وصف رئيس المخابرات الحربية المعين من قبل مبارك اللواء عبدالفتاح، وهو يشرح كيف أنه مستخدما الترامادول و20 جنيها في استئجار مثل هذه الحالات، لدرجة وصول أعمال الحرق إلى المقر الرئيسي للحزب الوطني المطل على النيل، والذي باعه عبدالفتاح السيسي لاحقا لشركات إماراتية (أعداء الثورة) كاملا.

 

وتوالت الاقتحامات لأفرع الحزب بالمحافظات ونهبها وإشعال النيران بها فضلا عن إشعال النار في مبنى محكمة جنوب القاهرة المجاور واللصيق بمديرية أمن القاهرة، وهو المبنى أيضا الذي أوقف لاحقا عن عمله كمحكمة لسنوات، ومن ثم باعه السيسي والصندوق السيادي الذي دشنه هو ومديرية أمن القاهرة.

وطالت الحرائق في ذلك اليوم مبنى اتحاد الكرة بالجزيرة ونادي الشرطة وحرق قاعة المؤتمرات بمدينة نصر وغيرها.

 

مع مساء الجمعة كان لافتا صور من السويس ومحافظات أخرى شملت بخلاف القاهرة؛ الإسكندرية والمنصورة وطنطا والإسماعيلية ودمياط والفيوم والمنيا ودمنهور والزقازيق وبورسعيد وشمال سيناء.

 

ومساء 28 يناير إزداد غضب الشارع بعد تداول منصات التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”الجزيرة” صور لعربات دبلوماسية تابعة للسفارة الأمريكية بالقاهرة، تدهس المتظاهرين بشكل عنيف وسريع فتطيح بالعشرات قتلى فرما تحت العجلات، ولاحقا أدعت السفارة الأمريكية سرقة 22 عربة من جراجاتها واستخدمها من قبل عناصر مجهولة في دهس المتظاهرين.

 

المحافظ جلال مصطفى السعيد قال: إنه “مع نهاية يوم 28 يناير كانت المظاهرات في الفيوم قد انتهت، ولكنها لم تنته في القاهرة ثم تطورت بعد ذلك وسقط بعض الضحايا، مع نهاية الأحداث كان الكل ينتظر ماذا ستكون الخطوة التالية، تحدث الرئيس فى بيانه الذى أذاعه مساء يوم 28 يناير عن إجراءات عديدة سيتخذها، بينها أنه سيطلب من الحكومة أن تتقدم بالاستقالة، وكلف الفريق أحمد شفيق بتشكيل الحكومة الجديدة، وتم تعيين اللواء عمر سليمان نائبا لرئيس الجمهورية.

بالمقابل أدلى القيادي بالجماعة الإسلامية طارق الزمر بشهادة نشرها لاحقا بعد شهادة وزير الداخلية السابق حبيب العادلي ومن بعده مبارك رئيسه المخلوع أمس أمام المحكمة في قضية اقتحام السجون قال فيها: “أشهد أن ضباط السجون أخبروني ليلة 29 يناير 2011 وقد كنت بسجن الأبعدية بمحافظة البحيرة أن التعليمات، وردت إليهم من الوزارة بإخلاء السجون والتوجه، حيث ينتظرهم أتوبيس خاص ينقلهم لمكان غير معلوم وسوف تصلهم تعليمات الوزارة هناك، وقالوا إنهم بعد دقائق سيفتحون أبواب السجن ونصحوني وزملائي بالمغادرة ولن يعترضنا أحد.”.


وأضاف، “فأدركت وبعض زملائي المخطط، وأخبرناهم أننا لن نغادر السجن، حتى لو غادرت جميع الحراسات وصممنا على موقفنا، فغادر الضباط السجن بالفعل وتركوا الأبواب مفتوحة وغادر فعلا أكثر من 30 معتقلا سياسيا بناء على هذه النصيحة ولم يعترضهم أحد”.


أخبار سقوط الشهداء واندلاع المسيرات كان يتوالى بتسارع من أنحاء متفرقة، عبر الفضائيات التي حلت مكان الفيس بوك، ومواقع النت، من الجيزة وشبرا والسيدة زينب والمهندسين، وهو ما مهد للأيام التالية.