ضربات أمريكية على سوريا والعراق ومسؤول يؤكد: لن نضرب إيران

- ‎فيعربي ودولي

بدأت الولايات المتحدة تنفيذ ضرباتها “الانتقامية” على مواقع لمليشيات إيران في كل من سورية والعراق، رداً على مقتل ثلاثة من جنودها في هجوم على قاعدة في الأردن، الأحد الماضي، تزامناً مع تحليق مكثف للطيران الحربي والمسيَّر في المناطق المستهدفة.

 

وأعلن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي، “نجاح” الضربات، وأوضح أن المقاتلات الأميركيّة أطلقت “أكثر من 125 قذيفة دقيقة التوجيه في نحو ثلاثين دقيقة”.

 

وفي وقت أعلنت فيه “القيادة المركزية الأميركية” أن القوات الأمريكية استهدفت 85 موقعاً لـ”الحرس الثوري” الإيراني و”فيلق القدس” والمليشيات المرتبطة بهما، أكدت مصادر صحفية أن تلك الضربات في سورية تركز معظمها في محافظة دير الزور.

 

وكان الرئيس الأمريكي قد حضر في وقت سابق الجمعة، بقاعدة في شمال شرق الولايات المتحدة، المراسم الرسميّة لإعادة جثامين ثلاثة جنود أمريكيين قتِلوا الأحد الماضي بالأردن، في هجوم نسبته واشنطن إلى مجموعات تدعمها إيران. وأعادت طائرة نقل عسكريّة من طراز C-5 رماديّة الجثث في “صناديق نقل” لفّت بالعلم الأمريكي.

 

وجاء في بيان للرئيس الأمريكي “ردنا بدأ اليوم. وسيتواصل في أوقات وأماكن من اختيارنا”.

 

وأضاف “لا تسعى الولايات المتحدة إلى نزاع في الشرق الأوسط أو في أي مكان آخر في العالم. لكن ليعلم أولئك الذين قد يسعون لإيذائنا أنكم إذا آذيتم أمريكياً فسنرد”.

 

وقال البيت الأبيض إنّ الضربات الأمريكية التي شُنّت الجمعة في العراق وسوريا استمرّت نحو ثلاثين دقيقة وكانت “ناجحة”، مكرّرا أنّه لا يريد “حربًا” مع إيران. وذكرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أنّ العمليّة شاركت فيها مُقاتلات عدّة، بما فيها قاذفات بعيدة المدى.

 

وقال المتحدّث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي للصحافة إنّ المقاتلات الأمريكية المُشاركة في هذه العمليّة التي استهدفت في المجموع 85 هدفًا في سبعة مواقع مختلفة (3 في العراق و4 في سوريا)، قد أطلقت “أكثر من 125 ذخيرة دقيقة التوجيه في نحو ثلاثين دقيقة”.

 

وقالت صحيفة “الوطن” الموالية للنظام السوري، إنّ القصف طاول كتيبة لقوات النظام في بلدة عياش في محافظة دير الزور، دون أن تذكر وقوع قتلى أو جرحى، مشيرةً إلى أن الضربات أدت إلى انقطاع الكهرباء عن المدينة بالكامل.

 

وقالت وسائل إعلام مقربة من إيران، إنّ الضربات الأمريكية تركزت على محافظة دير الزور وطاولت مواقع في المدينة وريفها، بالإضافة إلى مدينتي الميادين والبوكمال الحدودية مع العراق.

 

وأوضحت أن الضربات الأمريكية استهدفت بلدة الهري ومعبر السكك والهجانة في البوكمال قرب الحدود مع العراق، فيما استهدفت أخرى حيّ الحمدانية وصوامع الحبوب ومحيط “مزار عين علي” وحيّ “الشبلي” وحيّ “التمو” في مدينة الميادين.

 

وفي حين أشارت قناة “الميادين” المقربة من إيران إلى أن “معظم المواقع التي استهدفتها الولايات المتحدة كانت قد أُخليت بالكامل قبل العدوان”، أكدت مصادر أن الضربات أوقعت عدداً من القتلى في صفوف المليشيات المدعومة من إيران، فيما أفاد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” بأن الضربات أوقعت ما لا يقلّ عن 18 قتيلاً من عناصر تلك المليشيات.

 

وتركزت أعنف الضربات في مدينة الميادين شرقيّ دير الزور، وتحديداً تلك الضربات المحيطة بما يعرف بـ”مزار عين علي”، التي استهدفت عدة مقارّ للمليشيات الإيرانية، وسط استنفار كبير في المنطقة.

 

ومن المواقع المستهدفة مقارّ ومستودعات تابعة للمليشيات الإيرانية في بلدة عياش شمال مدينة دير الزور، إذ تحوي تلك المواقع التي كانت مقراً لتنظيم “داعش” سابقاً، مركز تدريب رئيسياً لـ”الحرس الثوري الإيراني”. وتُعَدّ بلدة عياش ومستودعاتها الآن من أكبر قواعد المليشيات الإيرانية شرقيّ سورية.

 

وطاولت الضربات أيضاً عدة مواقع في مدينة دير الزور، ولا سيما وسط المدينة وفي حيّ “حويجة صقر”، ومواقع بالقرب من كلية التربية سابقاً، بالإضافة إلى غارة استهدفت موقعاً بجانب ما يعرف بـ”المطبخ الإيراني”، وغارات أخرى بالقرب من منطقة “الرادارات” ومنطقة “هرابش” عند مدخل دير الزور الشرقي، كذلك استهدفت ضربة أخرى مطار دير الزور العسكري الذي يُعَدّ قاعدة مهمة للمليشيات المدعومة من إيران.

 

من ناحية أخرى قال مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية إن الولايات المتحدة لن تقصف أهدافاً داخل إيران، بل “ستركز على أهداف خارجها”، وذلك في أعقاب شنّ الجيش الأمريكي ضربات جوية على أهداف في سورية والعراق، رداً على مقتل ثلاثة من جنوده في هجوم على قاعدة في الأردن.

 

وأضاف المسؤول الأمريكي، في حديثه مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية، أن المسؤولين في إدارة بايدن “كانوا على علم مسبق بأن الجيش الأمريكي سيستهدف مجموعات حليفة لإيران في سورية”، موضحاً أن “اختيار توقيت الضربات يراعي العديد من العوامل، بما في ذلك الظروف الجوية”.