المصريون بدأوا يصرخون من الارتفاع الجنوني في الأسعار في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، حيث ضربت الأسواق المصرية خلال الشهر الجاري موجة غلاء عنيفة ، تسببت في ارتفاع أسعار جميع السلع، ووصل الأمر أن بعضها ارتفع بنسبة تجاوزت الـ 100%، رغم ترويج أبواق ومطبلاتية الانقلاب مزاعم بتراجع الدولار أمام الجنيه في السوق السوداء.
هذه الارتفاعات الجنونية تضيق الخناق على المواطنين وتدفعهم إلى البحث عن مخرج من تلك الأزمة، واضطر البعض إلى التنازل عن الكثير من المأكولات لعجزهم عن شرائها، والتوقف عند حد الكفاف وتوفير ما يسد جوع الأبناء والأسرة.
وبدأ الارتفاع
كانت أسعار السلع قد شهدت زيادة مطردة خلال الأسبوع الماضي، بحجة ارتفاع قمية الدولار في السوق السوداء ووصوله إلى نحو 70 جنيها، مما أحدث ارتباكا في السوق المصري.
الخبراء حملوا حكومة الانقلاب المسئولية عن ارتفاع أسعار السلع، مؤكدين أن ذلك يرجع إلى غياب الرقابة على الأسواق واحتكار التجار للكثير من السلع بغية بيعها للجمهور بأسعار مضاعفة.
وحذر الخبراء من أن المواطن أصبح يعيش تائها يتمتم كل صباح ومساء بالمصاريف المرتفعة، ويسأل ماذا بعد؟ ماذا أفعل لتوفير الاحتياجات الضرورية لأسرتي ؟.
وأكدوا أن المواطنين يشعرون بقلق بالغ من استمرار ارتفاع الأسعار، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك، مطالبين دولة العسكر بالضرب بيد من حديد لإحكام الرقابة على الأسواق والبحث عن حلول ناجعة من أجل عودة الأسعار لطبيعتها وتقليص الفجوة بين ما يتقاضاه المواطن من راتب شهري، ومصاريف أسرية تفوق ما يحصل عليه رب الأسرة نظير العمل.
نعيش على الأجنحة
حول ارتفاع الأسعار قالت أ. م. مواطنة من الوراق شمال الجيزة وهي تبكي نظرا لعجزها عن توفير مستلزمات المنزل : “أنا سيدة أبلغ من العمر 50 عاما توفي زوجي وترك لي 3 أبناء ولا أعرف كيف أعيش وأوفر لهم المأكل والملبس، ولا أعمل سوى في مسح سلالم البيوت، وأتقاضى 10 جنيهات من كل شقة”.
وأضافت :”فيه شقق كتير مش بترضى تدفع غير 5 بس، ويوم فيه شغل ويوم مفيش، هروح فين أنا وولادي”، وعن آخر مرة تناولت فيها اللحوم أكدت أنها منذ 4 أشهر لم تتناول سوى أجنحة الفراخ، لأن الأسعار ارتفعت بشكل كبير، ولا تقدر على شراء الوراك أو البانيه، ونعيش فقط على الأجنحة، والحمد الله”.
تعبنا من الغلاء
وقال م. ج مواطن يبلغ من العمر 54 عاما، يقطن كفر طهرمس، في محافظة الجيزة: “بطلنا نأكل لحمة وعايشين على المواسير”.
وأضاف: “والله إحنا تعبنا من الغلاء والناس مش عارفة تعمل إيه في ظل ارتفاع الأسعار، كل حاجة غليت اللحمة زادت وعدت 400 جنيه في المناطق الشعبية، الفراخ الكيلو عدى 100 جنيه، السمك سعره ارتفع، طب إيه الحل؟”، مؤكدا أن المواطن يحتاج إلى 15 ألف جنيه شهريا لتوفير حياة كريمة لأسرته”.
وقالت ت.ج سيدة من حي المطرية بمحافظة القاهرة: “الحاجة بقت غالية أوي وفي ناس مش مستحملة ومش لاقية تجيب، وبنأكل لحمة مرة في الشهر، والفراخ مرتين وعايشين وربنا يصلح الحال”.
اللحوم الحمراء
تعليقا على ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، أكد حسين أبو صدام نقيب الفلاحين أن ارتفاع أسعار اللحوم كان متوقعا خاصة أننا نعاني من وجود عجز في اللحمة الحمراء بنسبة تتخطى 40 % فضلا عن زيادة الاستهلاك في الشتاء قبل المواسم والأعياد، ناهيك عن ارتفاع أسعار الأعلاف لا سيما أننا نستورد 70 % من مستلزمات الأعلاف من الخارج.
وقال أبو صدام في تصريحات صحفية : “جميع ما نستورده أسعاره في ارتفاع مع انخفاض أسعار الجنيه أمام العملات الأخرى، مشيرا إلى أن اللحوم في شهر رمضان قد تشهد زيادة طفيفة وتصل إلى 450 جنيها، وهو ما يستوجب ضبط الأسواق بغية نزول الأسعار”.
الدواجن
وعن ارتفاع أسعار الدواجن كشف عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية، أن الأسعار ارتفعت بشكل غير طبيعي، ومسلتزمات الإنتاج ارتفعت خلال شهر واحد أكثر من 10 آلاف جنيه للطن، مؤكدا أن ما يحدث خارج عن ارتفاع قيمة الدولار بالمرة، والذي تسبب في ارتفاع أسعار الأعلاف ونقص في الأدوية.
وقال السيد في تصريحات صحفية: إن “الارتفاعات أدت إلى رجوع المربين عن الدخول في سوق الدواجن، مطالبا باستيراد 150 ألف طن فراخ توضع في الشركة القابضة، لتغذية السوق لتحقيق الانضباط في السوق وتغطية استهلاك شهر رمضان”.
وأكد أن انخفاض أسعار الدواجن مرهون بانخفاض مستلزمات الإنتاج، مشددا على ضرورة زيادة الإفراجات عن المستلزمات، بغية نزول أسعار الدواجن عند بيعها للجمهور.