مع موجة الغلاء التي تشهدها مصر في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي اضطرت الأسر المصرية إلى مقاطعة الرحلات التي كانت تقوم بها خلال إجازة نصف العام لتخفيف الضغوط على الطلاب وتجديد طاقتهم وتهيئتهم للعودة إلى الدراسة.
يشار إلى أن إجازة نصف العام كانت فرصة للأسر المصرية التي كانت تنتظر هذه المناسبة للسفر أو الخروج لزيارة المناطق السياحية والترفيه عن أنفسهم وأبنائهم، إلا أن حالة الغلاء الفاحش التي تعيشها البلاد أفسدت هذا الموسم الذي كان يسهم في انتعاش السياحة الداخلية، وتعويض ما تعانيه السياحة من ضربات ناتجة عن الظروف التي تشهدها المنطقة.
الخبراء أكدوا أن إلغاء بند الفسح يؤثر على الصحة النفسية للأطفال والطلاب الذين كانوا ينتظرون الأجازة للحصول على القليل من الترفيه، فضلا عن تأثر السياحة الداخلية، بسبب قلة الإقبال على المناطق السياحية.
وقال الخبراء: إن “تكاليف الترفيه والتنقل والإقامة داخل الفنادق والأماكن السياحية أصبحت أمرا مكلفا للغاية، ما أدى إلى تراجع عدد كبير من المواطنين عن القيام بهذه الرحلات”.
مصروفات التيرم الثاني
الأمهات والآباء، أعربوا عن استيائهم الشديد من الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الغذائية والمواصلات والمتنزهات والرحلات، وقالت خلود والدة لطفلين : “مفيش فسح ولا ترفيه في الإجازة نحاول أنا وزوجي توفير مصروفات التيرم الثاني، ونقلل النفقات قدر الإمكان، ورغم أن هذا أثر على نفسية الطفلين اللذين كانا ينتظران الإجازة بفارغ الصبر للتنزه والسفر، إلا أنه ما باليد حيلة”.
وأضافت خلود، ارتفاع الأسعار جعلنا غير قادرين على الخروج للتنزه حتى في الحدائق القريبة منا وليس السفر فحسب، فقد أصبحنا نعاني لتوفير السلع الغذائية ومصروفات الدراسة.
وأضافت «منى» ربة منزل أنها وزوجها وأطفالها الثلاثة كانوا يسافرون في الإجازة في رحلات داخل البلاد الأمر الذي أصبح مستحيلا الآن، وهذا يؤثر على نفسية أطفالهما، لكن الأولويات أهم والطعام والدراسة هما أهم أولوياتنا الآن .
وقال محمد موظف بإحدى المصالح الحكومية : «إجازة إيه وفسحة إيه إحنا عارفين نأكلهم في الأيام الصعبة ديه».
ذكريات سعيدة
وأكد الدكتور مصطفى كامل استشاري تدريب وتطوير دولي وخبير تربوي أن العطلات لها دور مهم جدا في حياة البشر خاصة الأبناء سواء في مرحلة التعليم قبل الجامعي أو التعليم الجامعي، خصوصا بعد فترة دراسة، وامتحانات مليئة بالكثير من المصاعب والضغط النفسي، موضحا أن قضاء إجازة يعني الكثير، حيث إنها تبني رابطة قوية في الأسرة، وتترك ذكريات سعيدة ترتبط بتفاعلات أكثر إيجابية عندما يكبر الأطفال، وتمنحهم الشعور بالانتماء للأسرة وتساعدهم على بدايات أخرى بشكل أفضل ونشاط قوي متجدد.
وقال كامل في تصريحات صحفية : “للأسف الشديد في ظل الظروف العصيبة التي تواجه البلد حاليا خصوصا ارتفاع الأسعار الجنوني في جميع السلع الغذائية والمواصلات أصبح من الصعب، بل من المستحيل على معظم الأسر القيام برحلة ترفيهية والاستغناء عن احتياجاتهم الضرورية والأساسية من مآكل وملبس ومصروفات دراسة”.
وطالب بضرورة أن تفتح المدارس والجامعات أبوابها خلال الإجازة للطلاب لممارسة الأنشطة المختلفة والقيام برحلات بأسعار مخفضة، وبذلك تساهم في مساعدة الطلاب على استكمال باقي العام الدراسي بنشاط.
إجازة بدون ضغط
وشددت الدكتورة نادية جمال استشاري العلاقات الأسرية والصحة النفسية، على ضرورة استغلال الإجازة للأولاد بدون ضغوط مادية على الأباء والأمهات، مشيرة إلى أن الأبناء فى الإجازة، يجب أن يشعروا بالراحة النفسية بعد فترة الدراسة التي مروا بها بالكثير من الضغوط، ولابد أن يعرف الجميع أن الإجازة مخصصة ليستعيد الطلاب طاقتهم فيها ويحسنوا من حالتهم النفسية حتى يعودوا للفصل الدراسي الثاني بنشاط وحيوية وطاقة تساعدهم على التعلم.
وقالت نادية جمال في تصريحات صحفية : “في ظل الظروف المادية والاقتصادية والغلاء المبالغ فيه، والتي أثرت على معظم الأسر خاصة محدودي الدخل، يجب على الأب والأم البحث عن بدائل تشعر أبناءهم بالراحة والسعادة، على سبيل المثال ، بدلا من السفر إلى إحدى المحافظات والإقامة في أحد الفنادق يمكن إعداد خروجة بسيطة والتنزه في شوارع وسط البلد، وليس بالضرورة شراء أشياء، ولكن التجول مع تناول العصائر أو الآيس كريم، فهذا يشعر الأبناء بالسعادة ويغير من حالتهم النفسية في الإجازة، كما يمكن مقابلة الأصدقاء وزيارة الأقارب وصلة الأرحام، وأيضا مشاركتهم في ترتيب المنزل وملابسهم واستغلال الملابس الصغيرة وتنظيفها ووضعها في حافظة شيك وإعطاؤها لدار أيتام أو أحد معارف أبنائهم أو أي محتاج نعرفه، وبذلك نساعد في تعليمهم ترتيب أشياءهم وأيضا نعلمهم حب الصدقة، فضلا عن ملء أوقات فراغهم بأشياء مفيدة تساهم في تشكيل سلوكهم الديني والتربوي ورفع وعيهم.
وأضافت على الأب والأم مشاركة الأبناء في الألعاب المختلفة والترفيه عنهم والتركيز على الألعاب التي تنمي الذكاء، وهذه كلها أشياء سهلة وبسيطة وغير مُكلفة ماديا وتساعد الأبناء على تغيير الأجواء والإحساس بالإجازة وتحسين حالتهم النفسية وتجديد طاقتهم، وكسر روتين الدراسة حتى يعودوا للفصل الدراسي الثاني بطاقة جديدة وشغف للعلم.
السياحة الداخلية
وكشف الخبير السياحي الدكتور عاطف عبداللطيف أن السياحة الداخلية تأثرت بشدة وحدث لها حالة انكماش والأعداد قليلة جدا، نظرا لعزوف الأسر عن القيام برحلات خلال إجازة نصف العام، بسبب ارتفاع الأسعار المبالغ فيه والأزمات الاقتصادية التي تواجه الأسر المصرية .
وقال «عبداللطيف» في تصريحات صحفية : “هناك العديد من الأسر المرتبطة بأقساط المدارس في الفصل الدراسي الثاني، والتي زادت أيضا زيادة خرافية، بالإضافة إلى أن بعض الأسر تستعد أيضا لشهر رمضان الكريم والذي يأتينا بعد بداية التيرم الثاني بأسابيع قليلة، والأسر تستعد له في ظل هذا الغلاء الفاحش، وبالتالي قامت الكثير من هذه الأسر بإلغاء السفر والتنزه خلال فترة الإجازة.
وأشار إلى أهمية السياحة الداخلية، خاصة مع انكماش السياحة الخارجية التي تضررت بشكل كبير نظرا للحروب التي تشهدها المنطقة، منوها أن السياحة الداخلية كانت تقوم بتعويض الفنادق والأماكن السياحية، ولكنها تواجه مشكلة كبيرة الآن بسبب عزوف أغلب المواطنين عنها.