بسبب اختفاء الأسمدة وارتفاع أسعارها ..خبراء يحذرون من تبوير الأراضي الزراعية وتراجع إنتاج المحاصيل الأساسية

- ‎فيتقارير

 

 

مع عودة أزمة الأسمدة وبيعها في السوق السوداء بأسعار فلكية، حذر خبراء من تدهور الإنتاج الزراعي وعدم تحقيق الاكتفاء الذاتي في الكثير من المحاصيل، وهو ما ينعكس على الأسواق بمزيد من ارتفاع الأسعار لمختلف السلع والمنتجات .

وقال الخبراء: إن “اختفاء الأسمدة وارتفاع أسعارها يدفع المزارعين إلى تبوير أراضيهم، بسبب زيادة تكلفة الإنتاج مطالبين بمواجهة ظاهرة بيع وشراء الأسمدة في السوق السوداء”.

وطالبوا حكومة الانقلاب بدعم مصانع الأسمدة لتحقيق الاستدامة والإنتاجية لخدمة جميع أفراد المنظومة، مؤكدين أن الوضع الراهن يفرض ضغوطا على الفلاحين، ويجعلهم يضطرون إلى شراء الأسمدة من السوق السوداء.

وأوضح الخبراء أن الفلاحين يعانون بسبب عدم توافر الأسمدة بالجمعيات وارتفاع أسعارها في السوق السوداء الأمر الذي يؤثر على إنتاجية محاصيل الموسم الشتوي خاصة المحاصيل الاستراتيجية من الحبوب الزراعية مثل القمح والذرة وغيرهما.

 

أزمة حقيقية

 

حول اختفاء الأسمدة قال عبد العال شكري مزارع بمحافظة سوهاج: إن “الأزمة الحقيقية هي عدم توفر الأسمدة في الجمعيات الزراعية، مما جعل المزارعين مضطرين للبحث عن الأسمدة في السوق السوداء وهذا يكلفهم مبالغ طائلة، بالإضافة إلى أن الأسمدة المتوفرة خارج الجمعيات الزراعية ليست بالكفاءة التي توجد في الجمعيات الزراعية “.

وطالب «شكري» في تصريحات صحفية باتخاذ خطوات جادة وفعالة من قبل دولة العسكر لتوفير الأسمدة في الجمعيات الزراعية، لأن المحصول الشتوي خاصة محصول القمح يحتاج إلى كميات كبيرة من الأسمدة إلى جانب أن وجود الأسمدة سيعمل على زيادة الإنتاج.

وأضاف أن هناك أزمة حقيقية نمر بها في الوقت الحالي بسبب أننا نستورد كميات كبيرة للغاية من محصول القمح، مما يكلف خزينة دولة العسكر مبالغ طائلة لذلك لابد أن تتدخل دولة العسكر لمساعدة الفلاحين والمزارعين في توفير الكميات المناسبة من الأسمدة، لأن زيادة محصول القمح يساعد في تقليل فاتورة الاستيراد، خاصة أن توفير الأسمدة بالشكل المطلوب يعمل على عدم تفاقم الأزمة لأن تأثير نقص الأسمدة سيؤثر بالسلب على محصول القمح.

وتابع «شكري»، أن الأهم من توفير الأسمدة توفيرها لمستحقيها أي عدم ذهاب الأسمدة لغير مستحقيها خاصة أن جزءا كبيرا من الأسمدة يتم صرفها في الجمعيات الزراعية لغير مستحقيها ويقوم هؤلاء ببيعها في السوق السوداء، مما يجعل الفلاحين والمزارعين الذين لا يوجد لديهم حيازات زراعية مضطرين لشراء تلك الكميات من السوق السوداء بأضعاف سعرها مشددا على ضرورة تشديد الرقابة على الأسمدة الموجودة داخل الجمعيات الزراعية.

 

جشع التجار

 

واعتبر حسن توغان، مزارع، أن ضعف الرقابة سبب رئيسي في أزمة الأسمدة، مشيرا إلى أن هناك جشعا من التجار لزيادة الربح خاصة أن هناك أشخاصا كثيرين لديهم حيازات زراعية، ولكن لا يملكون الأرض في الوقت الحالي، حيث يقومون بتأجيرها أو بيعها ويستلمون حصصهم كاملة من الجمعيات الزراعية ويقومون بعد ذلك بيعها بضعف سعرها في السوق السوداء، مما جعل هناك أزمة حقيقية لسوق الأسمدة في مصر.

وأكد «توغان» في تصريحات صحفية أن بعض مصانع الأسمدة التي انتشرت في الفترة الأخيرة لا تقوم بتصنيع حصتها كاملة سواء كان ذلك بسبب ارتفاع اسعار الغاز أو لزيادة صادرات الأسمدة للخارج.

وقال: إن “المصانع لا تقوم بتوريد الأسمدة المطلوبة منها بشكل كامل، ولكن تستفيد المصانع من باقي الإنتاج في زيادة حجم صادراتها للخارج، مما يعطش السوق ويجعل هناك أزمة للمزارعين والقطاع الزراعي، موضحا أن حل الأزمة يتطلب تشديد الرقابة على مصانع الأسمدة والعمل على إنتاجها لحصصها كاملة بل وزيادتها ومساعدة دولة العسكر لأصحاب المصانع في ذلك لأن زيادة الحصص يمكن من تحقيق اكتفاء ذاتي من الأسمدة وعدم لجوء الفلاحين إلى السوق السوداء”.

وطالب «توغان»، بوجود سيستم جديد لحل مشكلة قضية الأسمدة لأن ارتباط صرف الأسمدة بالحيازات الزراعية مشكلة كبيرة نعاني منها منذ عشرات السنوات لأن بعض الفلاحين يصرفون الأسمدة، لكن لا يستخدمونها للزراعة مما يعني أن هناك تلاعبا كبيرا بالأسمدة من قبل أصحاب الحيازات أو المستأجرين أو غيرهما .

وشدد على ضرورة إعادة هيكلة الجمعيات الزراعية، لأن ذلك سيضمن وصول الأسمدة إلى مستحقيها أو لمستخدميها.

 

خطة جديدة

 

وقال الخبير الزراعي الدكتور خليل المالكي: إن “هناك عدة حلول للتخلص من أزمة الأسمدة وذلك عن طريق تعاون وزارات الزراعة والري والكهرباء والطاقة والبيئة بحكومة الانقلاب، موضحا أن أزمة الأسمدة الكيماوية تتلخص في العديد من النقاط من بينها وضع خطة زمنية عاجلة لإنتاج ما يكفي المحاصيل الزراعية وسد العجز الحالي”.

وأضاف «المالكي» في تصريحات صحفية، من ضمن الحلول زيادة حجم الإنتاج المطلوب من الأسمدة لتغطية السوق المحلية خاصة أن مشكلة الأسمدة ليست وليدة اللحظة، وإنما هي مشكلة موجودة منذ عشرات السنوات مشددا على ضرورة وضع خطة جديدة وواضحة لإنتاج الأسمدة من قبل المصانع وإلزام المصانع بإنتاج كميات محددة من الأسمدة ومدها بالمواد الخام وتوفيرها بأسعار مناسبة، لأن تلك الخطوة ستعمل بشكل كبير على توفير الأسمدة في السوق.

وأشار إلى ضرورة أن تعمل وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب على إيجاد أساليب وطرق جديدة لتوزيع الأسمدة بشكل عادل، لضمان وصولها إلى مستحقيها بالشكل المطلوب لأنه في بعض الأوقات الأسمدة لا تصل إلى المزارعين .

وطالب «المالكي»، بوضع خطة جديدة لعودة الإرشاد الزراعي لتوعية المزارعين والفلاحين باستخدام الأسمدة بشكل صحيح، لأن هناك عددا كبيرا من الفلاحين يستخدمون الأسمدة بشكل خاطئ مما يؤثر على المحاصيل الزراعية بالسلب خاصة أن  الفترة الاخيرة تم إهمال المرشد الزراعي من قبل وزارة زراعة الانقلاب وأصبح المرشد الزراعي غير موجود على الساحة .

وأكد أن إعداد حملة قوية لعودة المرشد الزراعي ومساعدته في زيادة المحصول وزيادة الإنتاج خطوة مهمة طالبنا بها منذ سنوات إلى جانب أن عودة المرشد الزراعي يخفض من تكلفة المحاصيل الزراعية ويزيد من إنتاجية المحاصيل ويحسن جودتها، مما يساعد بشكل كبير على زيادة الصادرات وتقليل الواردات.

ودعا «المالكي»، إلى ضرورة العمل على ترشيد استخدام الأسمدة الكيماوية والاتجاه نحو استهلاك أسمدة أخرى مركبة لتقليل الفاقد خاصة أن التربة لدينا قادرة على امتصاص تلك الأسمدة المختلفة بجميع أنواعها، لافتا إلى أن الفلاحين لا يجيدون التعامل مع الأسمدة بكافة أنواعها، مما يعني أن مساعدتهم وإرشادهم للطريق الصحيح سيوفر على دولة العسكر ملايين الدولارات بشأن الأسمدة التي يتم إهدارها .

وشدد على ضرورة أن تكون هناك خطوات سريعة من قبل وزارة زراعة الانقلاب لإلزام المصانع التي تنتج الأسمدة بتوريد الحصص كاملة، لأن هناك جزءا كبيرا من المصانع لا يورد حصص الأسمدة كاملة ومن ثم يكون هناك عجز كبير  في الجمعيات الزراعية.

 

مصانع الأسمدة

 

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي، أن تعزيز إنتاجية مصانع الأسمدة يعتبر أهم خطوة للخروج من أزمة الأسمدة وعدم توافرها وتداولها في السوق السوداء، موضحا أن دعم مصانع الأسمدة في تحقيق الاستدامة والإنتاجية سيخدم جميع أفراد المنظومة سواء المصانع أو الفلاح أو دولة العسكر .

وطالب الشافعى في تصريحات صحفية بتطوير استخدام التكنولوجيا في صناعة الأسمدة خاصة أن جميع دول العالم تسير في الوقت الحالي بالذكاء الصناعي، مؤكدا أن تلك الخطوات ستعمل بشكل كبير على تطور وظهور أنواع جديدة للأسمدة المحسنة.

وأضاف أن صناعة الأسمدة تعد من أهم الصناعات في الوقت الحالي لما تمثله من أهمية كبيرة لزيادة المحاصيل الزراعية، إلى جانب أن وجود تلك المصانع وزيادتها تدعم السوق المحلية وزيادة الإنتاج، لذلك لا بد من توفير جميع العوامل لتلك المصانع لزيادة الإنتاج  مثل الغاز لأنه يدخل  كخامة أساسية في صناعة الأسمدة.

وتابع الشافعي، لا بد من وجود خطة جديدة لتحديث وتطوير مصانع الأسمدة لأن ذلك يعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة الصادرات وتقليل الواردات.