أسعار الألبان تواصل الارتفاع بالأسواق..وكيلو اللبن السائب يسجل 35 جنيها

- ‎فيتقارير

 

 

واصلت أسعار الألبان ومنتجاتها ارتفاعاتها في السوق المصري وسجل سعر كيلو اللبن السائب 35 جنيها، كما ارتفعت أسعار الأجبان بأنواعها المختلفة بنسبة لا تقل عن 20% ما تسبب في امتناع المواطنين عن الشراء وحدوث حالة من الركود .

من جانبهم طالب الخبراء بمواجهة التحديات التي تحول دون توفير الألبان للمصانع والعمل على زيادة الإنتاج وتطوير الصناعة الوطنية بما يسهم في تعزيز ثقة المستهلك المحلي والأسواق التصديرية في المنتج المصري.

وشددوا على أن يكون لدولة العسكر دور فعال وتدخل مباشر في دعم المنتجين بداية من الفلاح الصغير لتقليل العجز في الميزان التجاري من خلال زيادة الإنتاج والتصدير وترشيد الاستيراد، حيث أن 70% من الخامات الأساسية لهذه الصناعة يتم استيرادها من الخارج.

وأشار الخبراء إلى ضرورة التوسع في زراعة المحاصيل العلفية خاصة البرسيم الحجازي والذرة الصفراء لزيادة إنتاج الألبان وبالتالي تراجع أسعارها .

 

تكاليف الإنتاج

 

من جانبه كشف حازم المنوفي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالإسكندرية، أسباب قرار المنتجين بتخفيض إنتاج مزارع الألبان بنسبة 50%.

وقال «المنوفي» في تصريحات صحفية: إن “المنتجين لجأوا إلى خفض الإنتاج بدلا من تخفيض الأسعار، لزيادة نسبة المبيعات في الأسواق”.

وأضاف، السوق يشهد فائضا في إنتاج الألبان، وانخفاض الأسعار يساعد على تحريك السوق الذي يشهد حالة من الركود حاليًا .

وتابع «المنوفي» : المنتجين قللوا إنتاج الألبان بدلا من تخفيض الأسعار؛ وهو أمر لا يُساعد على حل هذه الأزمة في الأسواق، ويجب تخفيض المنتجين أسعار منتجات الألبان، في ظل الوفرة الحالية؛ بدلا من عمل عروض على منتجاتهم .

وأوضح أن 40% من منتجات الألبان تعتمد على اللبن البودرة، لافتا إلى أن اللبن البودرة يتم استيراده من خارج مصر، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، نظرا لارتفاع الأسعار عالميا وسعر الصرف داخل مصر.

وأشار «المنوفي» إلى أن مصر تنتج كميات كبيرة من الألبان، لافتا إلى أنه رغم ذلك فإن لبن البودرة يدخل في منتجات معينة، مؤكدا أن أسعار الألبان ارتفعت بنحو 30% مقارنة بالعام الماضي، وارتفع سعر «علبة اللبن» حاليا من 28 إلى 30 جنيها.

 

أسعار الأعلاف

 

وأكد الدكتور أحمد غريب، عضو شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن ارتفاع أسعار منتجات الألبان في الأسواق، له عدة عوامل وأسباب، موضحا أن قطاع صناعات الألبان ومنتجاته يواجه مشكلة نقص مستلزمات الإنتاج، والتي يتم استيراد معظمها من الخارج بالدولار وهو ما كان سببا مباشرا في زيادة الأسعار.

وقال غريب في تصريحات صحفية: إن “قطاعات الثروة الحيوانية تتأثر بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأعلاف، موضحا أنه يتم استيراد أعلاف الصويا والذرة من الخارج” .

ونوه بأن الفترة الماضية شهدت ارتفاعات في أسعار اللحوم والدواجن والبيض متأثرة بارتفاع أسعار الأعلاف، مع نقص المعروض منها في الأسواق، وبدأت تحدث انفراجه تدريجية مع توالي الإفراجات الجمركية عن العلف، ولكن مازالت أسعار الأعلاف مرتفعة.

وأضاف: أيضا من أسباب ارتفاع أسعار اللبن في السوق المحلي، خاصة اللبن السائب أو الحليب، هو أن معدل تحويل العلف إلى لبن إنتاجيته مختلفة حسب نوع الحيوان وصحته، ولكن من أفضل المعدلات أن كل 6 أطنان علف مستخدم في تغذية الحيوانات تتحول وتعطي إنتاجية طن من الألبان أو مشتقاته، وعليه عندما ترتفع أسعار الأعلاف ومدخلات الطاقة فإن المنتج النهائي سترتفع أسعاره باعتباره نتيجة لزيادة التكلفة.

وشدد غريب على أن المشكلة ليست محلية فقط، بل هناك شركات عالمية في دول أخرى تعاني من نفس المشكلة، حيث أعلنت عدد من الشركات العالمية ارتفاع أسعار الألبان ومنتجاتها، مطالبا المواطنين بترشيد الاستهلاك، والشراء على قدر الحاجة والاستهلاك اليومي.

 

خامات الصناعة

 

وقال المهندس أحمد حسين، خبير الجودة بإحدى شركات صناعة الألبان أن أهم أسباب أزمة صناعة الألبان يتمثل في عدم توافر بعض خامات الصناعة، خاصة اللبن البودرة وبروتين اللبن والزبدة الطبيعي والزيوت النباتية، مؤكدا أن غالبية مصانع إنتاج الجبن، والتي يتم استهلاكها بكميات كبيرة في مصر، تعتمد على 80 % – 90% من إنتاجها على الدهن النباتي، إلى جانب مشكلة نقص الأعلاف التي تعاني منها مصر، حيث إنها تستورد من الخارج كميات كبيرة من الذرة الصفراء والفول الصويا .

وشدد حسين في تصريحات صحفية على أهمية زراعة محاصيل الأعلاف في إنتاج الثروة الحيوانية، والتي يعتمد عليها كل من: المربي الصغير الذي يمتلك بضع رؤوس من الماشية، وكذلك المستثمر صاحب المزارع الكبرى في إنتاج اللبن الطبيعي، والذي يمر بأزمات عند نقص الأعلاف أو ارتفاع أسعارها، مطالبا بضرورة  توفير الأعلاف والأدوية البيطرية، وتهيئة المناخ المناسب للاستثمار في هذا القطاع الهام.

وأشار إلى أنه يتم استيراد كميات كبيرة من اللبن الخام من عدة دول، منها: أمريكا وفرنسا وهولندا ونيوزيلندا وألمانيا واستراليا، بسبب عدم كفاية المنتج المحلي حاليا، حيث يوجد اللبن الخام بهذه الدول بوفرة كبيرة، نتيجة لوجود المزارع الخضراء الشاسعة، والسلالات عالية الإنتاجية، التي تساعد في توفير اللبن بكميات كبيرة، كما يمكن الاستفادة من البقر المستورد وزيادة إنتاجية الولادات، حيث إنه ينتج نحو 30 لترا من اللبن يوميا، ويدخل اللبن الخام في صناعة الجبن والزبادي والشيكولاتة والمخبوزات وصناعات أخرى.

وطالب حسين دولة العسكر بأن تواصل دعمها للمستثمرين، ومساندتها للمشروعات الناشئة، وصولا إلى التوسع الإقليمي والعالمي، وأن يشرع قانون يساعد في تيسير إصدار التراخيص، وإجراءات إنشاء مزارع إنتاج الألبان، مؤكدا أن بعض المسثمرين يواجهون صعوبات ومشاكل عند الحصول على رخص التشغيل، أهمها طول المدة والتي قد تصل إلى السنة ونصف السنة في بعض الأحيان.

ووجه بضرورة وضع خطط وبرامج  لتحقيق الأمن الذاتي من الألبان، وتغطية احتياجات المصانع والمزارع للاستهلاك المحلي المستهدف وزيادة الاستثمار، وكذلك تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ سياسات الأمن الغذائي، ووضع تصور استراتيجي متكامل للأمن الغذائي ، يضمن تحقيق الاكتفاء الذاتي المحلي من السلع الغذائية، وزيادة المخزون الاستراتيجي منها، بمساهمة القطاع الخاص الذي لعب دورا  قديرا كشريك أساسي في تحقيق التنمية.