من المفترض أن تقدم الجمعيات الخيرية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي بحكومة الانقلاب أنشطة متنوعة تفيد المجتمع، خاصة في ظل تنوع مجالات عملها مثل التنمية الاقتصادية والمساعدات الاجتماعية والخدمات التعليمية والصحية والثقافية وحماية البيئة والحفاظ عليها ورعاية الأسرة والطفولة والأمومة، إلكن غول الفساد الذي تتجاهله حكومة الانقلاب يجعل تلك الجمعيات لا تقوم بدورها وتواجه الكثير من الأزمات.
وهناك جمعيات ذات رأسمال ضخم يتجاوز مئات الملايين من الجنيهات التي يتم جمعها من خلال التبرعات والهبات والوصايا والهدايا والمعونات والإعانات الحكومية، الأمر الذي يتطلب فرض رقابة من وزارة تضامن الانقلاب على تلك الجمعيات التي وصل عددها لنحو 35 ألف جمعية أهلية على مستوى الجمهورية.
وكشفت مستندات أن من مظاهر الفساد داخل جمعيات تنمية المجتمع، عدم بسط وزارة تضامن الانقلاب كامل رقابتها على أموال الجمعيات، رغم أن تلك الأموال تصل إلى ملايين الجنيهات، ومنها أيضا تحكم مجالس إدارة بعض الجمعيات في أموال تلك الجمعيات وعدم تقديم ميزانيات لسنوات طويلة لمديريات التضامن الاجتماعي، فضلا عن عدم تغيير مجلس الإدارة لسنوات طويلة، الأمر الذي يؤدي إلى تحكم أشخاص بعينهم في أموال جمعيات المجتمعات المدني وتوجيهها لخدمة مصالحهم الخاصة.
مشروعات كبيرة
وأكدت المستندات، دخول أموال بعض الجمعيات في مشروعات كبيرة، لكن دون تمكن مديريات تضامن الانقلاب بالمحافظات من حصر إيرادات ومصروفات تلك المشروعات ؛ نظرا لعدم قيد تلك الإيرادات والمصروفات بشكل تفصيلي في مستندات دفترية لدى الجمعيات.
وأشارت إلى عدد من الجمعيات التي تعرضت لوقائع فساد، من أبرزها «جمعية تنمية المجتمع ببلبيس» بالشرقية، حيث إن تلك الجمعية مقامة على 4 آلاف متر مربع وسط مدينة بلبيس، وتجاوز رأس مالها 100 مليون جنيه، مؤكدة أن الجمعية لها نحو 10 مشروعات كبرى لا تخدم المجتمع في أي شيء بسبب سيطرة مجلس الإدارة عليها طوال 13 عاما، وهذا المجلس برع في ألاعيب ترتيب الأوراق والتسويات المالية والإدارية مع مديرية تضامن الانقلاب بالشرقية لتحقيق مصالح مشتركة.
مذكرة رسمية
وفجرت مذكرة رسمية مقدمة لوزيرة تضامن الانقلاب مفاجأة من العيار الثقيل، وهي أن رئيس مجلس إدارة الجمعية موجود منذ أكثر من 15 سنة مطالبة بمراجعة حساب الجمعية، خلال السنوات السابقة ، والاطلاع على عقود الإيجار التي أبرمتها الجمعية ومدى قانونيتها، والاطلاع على حساب الجمعية بالبنوك والإيداع والصرف، والاطلاع على تقرير مراقب حسابات الجمعية.
وكشف تقرير لجنة الفحص عن مجموعة من المخالفات شابت أعمال الجمعية، من ضمنها مخالفات إبرام عقود الإيجار، حيث تبيّن قيام مجلس إدارة الجمعية بتحرير عقود إيجار طويلة الأمد لأكثر من 3 سنوات دون موافقة الجمعية العمومية عليها، بجانب عدم قيام الجمعية بتشكيل لجان لإتمام عمليات المزاد الخاصة بالتأجير، بل اكتفت بتكليف 3 أعضاء من مجلس الإدارة للقيام بجميع الإجراءات للمزاد دون إشراك أعضاء الجمعية العمومية في اللجان، مما يسوده شبهة في الإجراءات التي تمت.
وأشار إلى قيام عزت راضي مستأجر بوفية حديقة الطفل والأسرة التابعة للجمعية، عن الفترة من 1/4/2022 حتى 30/5/2025 بفسخ التعاقد، ولم تقم الجمعية بتحصيل الشرط الجزائي طبقا للبند رقم (22) من العقد، ويتحمله رئيس مجلس الإدارة وأمين الصندوق والأمين العام، باعتبارهم اللجنة الخاصة بالتأجير.
مبالغ مالية
وبحسب التقرير، تبين صرف مبالغ مالية للمدعو «إبراهيم الشاهد» نظير عمله بالعيادات، بالمخالفة للمادة (39) لقانون الجمعيات الأهلية رقم 149 لسنة 2019، حيث إن المذكور عضو من أعضاء مجلس إدارة الجمعية، ولا يحق له العمل وتقاضي أجر من مشروعات الجمعية، لافتا إلى وجود مخالفات بالمشغل الخاص بالجمعية، حيث لم يتخذ مجلس الإدارة الإجراء اللازم لتسليم عهد ومعدات المشغل المتوقف لإدارة الأسر المنتجة بالمديرية.
وكشف أن مديرية تضامن الانقلاب بالشرقية تجاهلت مخالفات مالية كبيرة لجمعية تنمية المجتمع ببلبيس، وعلى رأسها مبالغ 1.300 مليون جنيه قيمة منحة الاتحاد الأوروبي لتمويل المشروعات البيئية، حيث دخلت هذه المبالغ الجمعية وخرجت دون أن يعلم أحد عنها أي شيء، بعد أن تم عمل المشروع في قرية كفر أيوب بدلا من بلبيس، والاستعانة بكشوف أسماء وهمية تضمنت نحو 77 اسما تحت مسمى تشغيلهم في المشروع .
كما تجاهل التقرير الأصول والتبرعات التي جاءت للجمعية، لكن مجلس الإدارة لم يدرجها ضمن أصول الجمعية، الأمر الذي يهدد بضياع أصول وتبرعات الجمعية، ومن تلك الأصول منزل مساحته 100 متر بناحية العدلية مركز بلبيس تبرعت به «زينب صقر» للجمعية، لكن لم يتم إدراجه ضمن أصول الجمعية ما يعني أن القائمين على الجمعية قاموا بالاستيلاء عليه .