لعجزه عن تأثيث منزل ولو بأقل الإمكانات …الشباب المصري يهرب من الزواج بزمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

 

مع الارتفاع الجنوني في الأسعار اضطر الكثير من الشباب المصري إلى العزوف عن الزواج في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، حكومة الانقلاب أصبحت تحرم المصريين من كل شيء وتسببت في إرباك حياتهم، حتى إن الكثيرين منهم لم يعودوا يرغبون في الحياة أو يتمنون الهجرة من البلاد، لأن الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار ألقى بظلال ثقيلة على مشروعات الزواج، بسبب العجز عن تأثيث منزل حتى ولو بأقل الإمكانات. 

 

أيضا الارتفاع غير المسبوق في أسعار الذهب، الذي يعد من أهم عادات الزواج، في ظل الوضع الحالي اضطر المصريون مرغمين للتنازل عن كثير من هذه العادات، والاقتصاد في المشتريات وإلغاء الاحتفالات .

 

يشار إلى أنه في السنوات الآخيرة اتجه أغلب الشباب إلى إقامة حفل بسيط للزفاف والاستغناء عن الحفلات المبالغ فيها، مع تغيير كثير من الأنماط الاستهلاكية وعدم المبالغة في جهاز العروس من المفروشات والملابس وأدوات المطبخ، والتي كانت إحد وسائل التفاخر بين العائلات .

 

التأثر بالوضع الاقتصادي فيما يتعلق بعادات الزواج تلمسه كل الطبقات، فهو واقع غير الكثير من الاحتفالات والعادات في الوقت الذي كانت الطبقة المتوسطة تبالغ وتحمل نفسها أعباء فوق طاقتها في أمور شكلية، مما جعل مشروع الزواج مكلفا للغاية. 

 

الأساسيات فقط

 

من جانبه قال عمرو (29 سنة) محاسب كان اتفاقي مع أسرة عروسي أن تكون الخطبة لمدة عامين ، لكن في ظل الأوضاع الحالية أعتقد أننا نحتاج إلى عامين آخرين لإكمال استعدادات الزواج في ظل الارتفاع غير المسبوق في أسعار كل شيء.

 

وأوضح أنه خلال العام الماضي نفدت الموازنة المخصصة لتجهيزات الزواج بعد تضاعف أسعار تشطيب الشقة، مؤكدا أن كافة الخطط والحسابات التي أعدها فشلت.

 

وأضاف عمرو، في العام الماضي طبقا للأسعار التي كانت سائدة، كنت أتصور أن 50 ألف جنيه ستكفي لشراء الأجهزة الكهربائية الأساسية، فقد كان متوسط سعر غسالة الملابس على سبيل المثال 12 ألفا ، وحاليا الغسالة نفسها سعرها يتجاوز 30 ألفا.

وأكد أن ارتفاع الأسعار غير طبيعي ولا يمكننا ملاحقته رغم أننا نهدف لشراء الأساسيات فقط، ولكن الأمر أصبح شديد الصعوبة، موضحا أن ما يمكن الاستغناء عنه هو حفل الزفاف الكبير أو عدم إقامته من الأساس، ولكن الأثاث والأجهزة الأساسية ماذا سنفعل في شأنها. 

 

تأجيل الزواج

 

وكشف كريم (31 سنة) مهندس مدني، عن تعثر كثير من مشروعات الزواج حاليا بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار، مؤكدا أن الكثير من السلع تضاعف ثمنها، وكثير من الحرفيين في كثير من المجالات مثل النجارة والسباكة وغيرها أصبحوا يطلبون أسعارا مبالغا فيها، وحجتهم عدم استقرار أسعار الخامات، ولا يخلو الأمر من بعض الجشع.

 

وقال: إنه “كان يخطط أن يتم الزواج خلال الصيف المقبل، ولكن مع الوضع الحالي سيضطر إلى تأجيل الأمر لأجل غير مسمى لحين استكمال الناقص من تجهيزات المنزل، والذي يحتاج أضعاف ما كان مخططا له”. 

وأضاف كريم، على سبيل المثال شاهدنا غرفة نوم بأحد معارض الأثاث كان سعرها 40 ألف جنيه، وعندما عدنا لشرائها بعد ثلاثة أسابيع وصل السعر إلى 70 ألفا وهكذا في كل شيء، وفي حالتي تواجهني أزمة أخرى هي أننا كنا متفقين على شراء الشبكة مع الزفاف وأسعار الذهب الحالية ستمثل أزمة أخرى حتى في حال شراء شيء رمزي للغاية كهدية للعروس، وليس شبكة بالشكل التقليدي المتعارف عليه. 

 

إلغاء الحفل

 

وقالت أمل ناجي 55 سنة أم لعروس، تخلينا عن كثير من الخطط في ما يتعلق بزفاف ابنتي الذي سيتم الصيف المقبل، موضحة أنهم في البداية كانوا ينوون إقامة حفل لعقد القران وآخر للحناء قبل يوم الزفاف، وحاليا قررنا إلغاء كل هذا وإقامة حفل زفاف بسيط في ظل الأسعار الحالية .

 

وأضافت، في الوقت ذاته اعتمدنا شراء الأشياء الأساسية فقط والاستغناء عن أية مبالغات، سواء في المفروشات والأجهزة، كما تخلينا عن كثير من العادات ومن أبرزها شراء طقم الصيني بآلاف الجنيهات لمجرد التقليد من دون حاجة .

 

وأشارت أمل ناجي إلى أن الوضع الحالي دفعنا لنكون أكثر عملية ومرونة في تقبل الأفكار والتخلص من كثير من المفاهيم التي أصبحت ترهق كاهل الشباب والعائلات .

 

الطبقة الوسطى

 

حول التغيرات الاجتماعية التي يشهدها المجتمع المصري فيما يتعلق بالزواج، قالت الدكتورة هالة منصور أستاذة علم الاجتماع بجامعة بنها : “الوضع الاقتصادي في زمن الانقلاب نتجت عنه بالفعل الكثير من التغيرات في العادات الاجتماعية المصاحبة للزواج، موضحة أن الأمر يختلف من طبقة لأخرى، فالطبقة الوسطى بكل فئاتها هي الأكثر تأثرا بهذا الوضع وستتجه قطاعات كبيرة منها، مضطرة إلى التخلي عن المبالغات والبهرجة في حفلات الزفاف”. 

 وأضافت د. هالة في تصريحات صحفية، سيتجه الناس أيضا للتخلي عن العادات المرتبطة بتقديم هدايا في مناسبات متعددة طوال العام، وستقل الهدايا بين المخطوبين بصورة كبيرة، وسيختفي منها الورد والشيكولاته والهدايا ذات الطابع الرومانسي، وسيتم الاتجاه إلى تقديم هدايا ذات نفع في تجهيزات الزواج، فلا فائض من المال يسمح بمثل هذه النوعية من الهدايا. 

 

وأوضحت أن من العادات التي ستتأثر بالوضع الحالي شراء الشبكة التي ظلت عصورا طويلة من أولويات المصريين، وسيتقبل الناس مرغمين شراء قدر رمزي من الذهب، وستختفي ظاهرة اشتراط عدد معين من الجرامات . 

 

وحذرت د. هالة، من أن الأزمة التي يثيرها هذا الوضع هي أن هناك فئة من الطبقة المتوسطة وبخاصة الشريحة العليا منها يمكن أن يتجه الشباب فيها إلى العزوف كليا عن فكرة الزواج، باعتبار أنه أصبح عبئا كبيرا وله تبعات أخرى تتمثل في وجود أطفال وحاجتهم إلى مصروفات كثيرة، وقد يرفض الشباب فكرة الزواج من أساسها باعتبار أنها ستحمله أعباء لا تنتهي في ظل ظروف صعبة .

 

ولفتت إلى أن الطبقة الأدنى في المجتمع لن تتأثر كثيرا لاعتبارات عدة، أولها أهمية وقيمة الزواج، فتزويج البنت أمر له أولوية قصوى، كما تخلق هذه الفئة سبلا متعددة للتكافل الاجتماعي، وفي بعض الأحيان تتلقى مساعدات من الجمعيات الخيرية، وفي الوقت ذاته فإن هذه الطبقة عادة لا تكون لديها خطط مستقبلية، وستتكيف مع الوضع بسبل مختلفة، ولكن الطبقة الوسطى حساباتها مختلفة، ودائما هي الأكثر تأثرا بمثل هذه المتغيرات. 

 

الأجهزة الكهربائية

 

وأكد أحمد هلال، عضو شعبة الأجهزة الكهربائية باتحاد الغرف التجارية أن هناك ارتفاعا كبيرا في أسعار الأجهزة الكهربائية خلال الفترة الأخيرة، يمثل صعوبة كبيرة أمام المقبلين على الزواج، معربا عن أسفه لأن هناك تحاملا كبيرا من الناس على التجار، رغم أن التاجر في النهاية هو وسيط بين منتج السلعة والمشتري، وهو عندما يرفع سعرها يكون ذلك لأنه اشتراها بسعر غالٍ من المنتج .

 

وقال هلال في تصريحات صحفية : لا “ننكر أن هناك جشعا من بعض التجار، لكن بالفعل هناك أزمة قائمة يعانيها التاجر والمستهلك على السواء”.

 

وأضاف، فيما يتعلق بالأجهزة الكهربائية، فإن هناك ارتفاعا غير مسبوق في أسعارها، على سبيل المثال الثلاجة الصغيرة العام الماضي كان سعرها ثمانية آلاف جنيه ، وصل حاليا لـ30 ألف جنيه ، وبالطبع يمثل هذا أزمة كبيرة للمشترين، وبخاصة المقبلين على الزواج.

 

وأرجع هلال اختلاف أسعار السلعة من مكان لآخر إلى أن الكيانات الكبرى يكون لديها مخزون كبير حصلت عليه سابقا بأسعار أقل، وبالتالي تستطيع تقديم تخفيضات وعروض وأسعار أقل بعكس التاجر الصغير، مشددا على ضرورة إيجاد حلول جذرية للأزمة ومواجهة المشكلات من أساسها، لأن تكالب الناس على الشراء خوفا من ارتفاع أكبر في الأسعار يخلق أزمة فوق الأزمة.