طرف ثالث و”حزام أخضر”.. قرار تخصيص بأكتوبر يكشف حماية السيسي لحبيب العادلي

- ‎فيتقارير

قبل أيام نشرت وزارة الإسكان بحكومة السيسي قرارا في الجريدة الرسمية، باعتماد تخصيص مساحة ضخمة بأكثر من 14 فدان (60 ألف متر) في منطقة الحزام الأخضر بمنطقة السادس من أكتوبر، لوزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، ما أعاد لذاكرة المصريين سعي العسكر الحثيث لحماية رؤوس الفساد بنظام المخلوع مبارك وعلى رأسهم وزير داخليته العادلي.

 

ويشير مراقبون إلى أن رحلة إعادة الأملاك التي استولى عليها العادلي إليه مرة أخرى بدأت قبل أشهر من تولي عبد الفتاح السيسي، وبالتحديد في نوفمبر ٢٠١٤ حين قضت محكمة الجنايات ببراءة العادلي وستة من مساعديه في قضية قتل المتظاهرين أثناء احتجاجات ثورة يناير المجيدة، بعد أن كانت محكمة الجنايات قد حكمت سابقا عليه بالسجن المؤبد في نفس القضية.

 

وفي اليوم نفسه أسقطت محكمة الجنايات عن العادلي حكما سابقا بالسجن لمدة ١٢ عاما بتهمة التربح من عمله واستغلال السلطة والنفوذ.

 

وفي قضية اللوحات المعدنية، أسند العادلي ورئيس وزراء مبارك، أحمد نظيف، إنتاج اللوحات بالأمر المباشر لشركة ألمانية بسعر أعلى من السعر السوقي، وسبق الحكم فيها على حبيب العادلي بالسجن ٥ سنوات، لكن في فبراير ٢٠١٥ نفس المحكمة أسقطت حكمها السابق عن العادلي ونظيف!

 

أرض الحزام الأخضر

وفساد الأراضي في الحزام الأخضر واسع جدا، لدرجة تورط أغلب وجوه مدينة الإنتاج الإعلامي فيه، فضلا عن تورط قيادات كبيرة في وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني وجهاز المخابرات وقضاة مشهورين ممن تولوا محاكمة معارضي السيسي مثل القاضي محمد شيرين فهمي، وذكر كل هؤلاء اللصوص بالاسم تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، الذي أعده المستشار هشام جنينة وضاعت هذه الأراضي الضخمة على الشعب الفقير والمستباح، وهي منطقة مميزة للغاية ويقدر ثمنها في الوقت الراهن بمئات المليارات من الجنيهات.

 

والحزام الأخضر أحد قصص الفساد الكبرى التي كشف عنها الجهاز المركزي للمحاسبات قبل سنوات، تسببت في الاعتداء على المستشار جنينه رئيس الجهاز بعد بيان علني أمام جميع الصحف والفضائيات، وصلت لمحاولة قتله، فلما فشلوا سجنوه سنوات.

 

ونفذت هيئة المجتمعات العمرانية عام 1992 منطقة الحزام الأخضر في مدينة 6 أكتوبر، وعددا من المدن الجديدة، بهدف استصلاح الأراضي الصحراوية المحيطة بتلك المدن لتنقية الجو من التلوث.

 

ويمتد “الحزام الأخضر” بـ”6 أكتوبر” على مساحة 60 ألف فدان، بحسب تصريحات رئيس شركة 6 أكتوبر لاستصلاح وتعمير وتنمية الأراضي، خالد طنطاوي.

 

وكانت تلك الأراضي مخصصة لأنشطة زراعية ولا يُسمح رسميًا إلا بالبناء على 3% من مساحة الفدان، حتى فبراير 2017، عندما أصدر عبد الفتاح السيسي قرارًا بتحويل أراضي الحزام الأخضر لنشاط سكني، وخصصها لهيئة المجتمعات العمرانية لاستخدامها في التوسعات العمرانية في مدينتي 6 أكتوبر والشيخ زايد وإقامة مشروعات الإسكان الاجتماعي.

 

وقبل قرار تحويل الحزام الأخضر لأراض سكنية، كشفت تحقيقات قضائية، وجهات رقابية، عن وقائع فساد بمليارات الجنيهات، فضلا عن التعدي على مئات الملايين من الأمتار من الأراضي.

 

ورصد تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن أداء هيئة المجتمعات العمرانية بنهاية يونيو 2014، تخصيص الهيئة لأراض بـ”الحزام الأخضر” لبعض العملاء من المسؤولين السابقين وأعضاء مجلسي الشعب والشورى بالأمر المباشر بدلًا من المزاد العلني، وقال التقرير إن إجمالي التعديات على أراضي الحزام الأخضر بلغ 554.7 مليون متر مربع، و18 مليار جنيه مخالفات شابت عمليات التخصيص.

 

وكشفت تحقيقات نيابة الأموال العامة في 2013، مع وزير الإسكان الأسبق محمد إبراهيم سليمان أنه سَهّل مع مسؤولين سابقين، حصول 12 مستثمرا على مساحات مختلفة في منطقة الحزام الأخضر بأقل من السعر الحقيقي، وقاموا بالبناء على 60% من مساحة الأراضي، وحوّلوها لمنتجعات سكنية.

 

مشروع العادلي

واستعادت منصة “متصدقش” الحديث عن مشروع “العادلي” السكني والتجاري وكيف تسبب قرار السيسي في فبراير 2017، بتقنين أوضاع ملاك الأراضي بالحزام الأخضر، المتعاملين مع شركة 6 أكتوبر الزراعية لاستصلاح الأراضي، التي تم إلغاء تخصيصها للشركة، ودراسة إمكانية تغيير النشاط من زراعي إلى عمراني.

 

وكيف حددت “هيئة المجتمعات العمرانية” الحكومية العمل على علاوة يدفعها ملاك تلك الأراضي بقيمة 435 جنيه لكل متر مربع، كقيمة لتوصيل المرافق لنحو 12494 فدان، وتسدد أما نقدا، أو عينا عن طريق التنازل عن حصة من الأرض.

 

وأضافت أنه بحسب ما جاء في عدد “الوقائع المصرية”، المنشور في 15 فبراير 2024، فإن العادلي خُصص له في أكتوبر 2021 قطعتي أرض (م 2 وم 3) بإجمالي مساحة 17.2 فدان، مع الاتفاق على تغيير نشاط الأرض من زراعي إلى سكني، بمقابل عيني وهو التنازل عن قطعة أرض بموقع بديل.

 

ولفتت إلى أنه في يونيو 2022، وافق قطاع التخطيط والمشروعات بهيئة المجتمعات العمرانية، على استقطاع 12 ألف متر مربع (نحو 2.85 فدان) لإقامة نشاط تجاري، وباقي الأرض (14.33 فدان) لإقامة المشروع السكني.

 

وأشارت إلى أنه في 27 أكتوبر 2022، اعتمد وزير الإسكان عاصم الجزار تخطيط وتقسيم قطعة الأرض رقم (م2) بمساحة 14.33 فدان بالحزام الأخضر بمدينة 6 أكتوبر، لإقامة نشاط سكني بمقابل عيني (تنازل عن 50% بموقع بديل)، وقدّم العادلي مخطط لمشروعه حينها قبل أن يطلب التعديل عليه.

 

وقالت إلى المشروع السكني، حسب المنشور في عدد “الوقائع المصرية”، يتضمن إقامة 51 فيلا منفصلة ومتصلة (تاون) وشبه متصلة (توين هاوس) ونماذج سكنية (دوبلكس) على مساحة 27.2 ألف متر مربع، تمثل 45% من إجمالي مساحة الأرض، فيما تُخصص باقي الأرض للطرق الداخلية والخارجية والمناطق الخضراء والمفتوحة.

 

وهو ما يعني أن النظام استعاد حبيب العادلي وأنقذه فضلا عن قدرته على انتزاع موارد الشعب وتخصيصها لنخبة صغيرة ومصالح محدودة.