يأتي اعتقال قوات أمن الانقلاب للشاب الإسكندرني الشجاع الذي اعتلى لوحة إعلانات كبرى في منطقة سيدي جابر بالإسكندرية، هاتفا ضد السيسي ومؤيدا لفلسطين، ليكشف عن وجه السيسي المفضوح الذي لا يقبل نقدا، ولا يؤمن بأي رأي سوى ما يراه هو على الطريقة الفرعونية، وهو ما يضع مصر على منحدر الانهيارات المتتالية حضاريا وإنسانيا واقتصاديا واجتماعيا.
حيث تتنوع أدوات القمع لدى النظام الذي يواجه انهيارا لا محالة واقعا، وسط فشل سياسي واقتصادي وإداري في كافة المجالات الحياتية.
الجمعة الماضية، تداول نشطاء على مواقع التواصل تسجيل فيديو لشاب مصري اعتلى إحدى اللوحات الإعلانية في الإسكندرية، هاتفا “السيسي خاين وعميل”.
وفي ساحة سيدي جابر بالإسكندرية صعد شاب لوحة إعلانية رافعا علم فلسطين، مرددا: “السيسي خاين وعميل، مش خايف منك يا سيسي، الله أكبر الله أكبر”؛ قبل أن تجبره قوات الأمن على النزول واعتقاله.
وعلى مواقع التواصل أشاد مغردون ونشطاء بما قام به وكان لافت ، قدرة الشاب على تحدي الظروف الأمنية والقبضة الحديدية التي تمنع التظاهر ضد السيسي ونظامه.
pic.twitter.com/uQUuc3WXDa
— تركي الشلهوب (@TurkiShalhoub) March 2, 2024
الأقل حرية
وفي سياق متصل، تذيلت مصر مؤشر الحرية العالمي 2024 وفق تقرير منظمة بيت الحرية أو “فريدم هاوس” السنوي (حرية العالم)، الذي يقيم درجة الحريات السياسية والحريات المدنية في 210 دول، وتضاءلت الحقوق السياسية والحريات المدنية إلى مستوى متدن.
وجاءت مصر ضمن الدول العربية الأقل حرية إلى جانب الإمارات واليمن والسودان والسعودية بحصولها على 18 درجة فقط من أصل 100 درجة، فيما احتلت سوريا المركز الأول في المؤشر الذي يقر بانعدام الحرية بمجموع نقاط نقطة واحدة.
وجاء في التقرير، الذي صدر مطلع الشهر الجاري أنه تكاد لا توجد معارضة سياسية ذات معنى، حيث إن التعبير عن المعارضة يمكن أن يؤدي إلى الملاحقة الجنائية والسجن، وتخضع الحريات المدنية، بما في ذلك حرية الصحافة وحرية التجمع، لقيود صارمة، وترتكب قوات الأمن انتهاكات لحقوق الإنسان دون عقاب، ويظل التمييز ضد النساء، والمثليين، والمجموعات الأخرى يمثل مشكلة خطيرة، وكذلك المعدلات المرتفعة للعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وانتقد التقرير ماجرى بالانتخابات الرئاسية الاخيرة، والتي قالت: إنها “شهدت حملة من الاعتقالات والترهيب وفرض شروط صارمة على مرشحي المعارضة، وهي الإجراءات التي قضت بشكل أساسي على أي منافسة حقيقية”.
ووصف فوزالسيسي بنسبة 89.6% من الأصوات بأنه جاء بعد حملة اتسمت باعتقال المعارضين، والترهيب، وشروط الأهلية الصارمة للمرشحين، والتي عرقلت بشكل جماعي أي منافسة ذات معنى، وكان من المقرر أصلا إجراء الانتخابات في ربيع عام 2024، لكن السيسي أرجأها، حيث توقع المحللون أنه سعى إلى إجراء الانتخابات قبل تنفيذ إصلاحات اقتصادية صعبة.
وكانت عسكرة الدولة إحدى أكثر المحاور في تقرير المنظمة الذي قال إنه في عهد السيسي، أصبحت السلطة العسكرية جزءا لا يتجزأ من العديد من جوانب الاقتصاد المصري، ويدير الجيش الشركات، وينتج السلع، ويدير المشاريع الضخمة والبنية التحتية التي تستفيد من الإعفاءات الضريبية والجمركية، والعمالة المجانية من خلال الجنود المجندين، والافتقار إلى الرقابة على الميزانية العامة، وتخصيص الأراضي من خلال مراسيم رئاسية.
السجون والمعتقلات
أما عن ممارسات الشرطة وسجون مصر، فقد فند التقرير مواصلة قوات الأمن استخدام القوة غير المشروعة مع الإفلات من العقاب، وتقدم قوانين مكافحة الإرهاب تعريفا غامضا للإرهاب، وتمنح موظفي إنفاذ القانون صلاحيات واسعة وحصانة في التنفيذ.
أما في ما يتعلق بظروف السجن فهي سيئة للغاية، ويتعرض النزلاء للإيذاء الجسدي والاكتظاظ والظروف غير الصحية والحرمان من الرعاية الطبية، وفي ظل حكم السيسي، مات العشرات في الحجز وسط تقارير عن التعذيب والحرمان من الطعام والماء والعقاب الجسدي لأولئك الذين يحتجون أو يطالبون بمعاملة أفضل أو الحرمان من الرعاية الصحية الكافية وفي الوقت المناسب، ونظام السجون مليء بالابتزاز والرشوة والفساد، بما في ذلك التهريب المربح للمخدرات والهواتف المحمولة من قبل المشرفين ذوي الحصانة.
وركز التقرير على الفساد المنتشر على جميع مستويات الحكومة، ولا تزال الآليات الرسمية للتحقيق في الأنشطة الفاسدة ومعاقبتها ضعيفة وغير فعالة، ويسيطر السيسي على هيئة الرقابة الإدارية، وهي الهيئة المسؤولة عن معظم مبادرات مكافحة الفساد، فهو يفتقر إلى المصداقية والشفافية والنزاهة، ولا يمكنه مراقبة الأنشطة الاقتصادية الكبيرة التي يمارسها الجيش.
ويعد “التقرير مؤشر واضح على أن النظام المصري ليس معني بمسألة الحريات أو الديمقراطية أو حرية التعبير، إذ إنه لا توجد نظم عسكرية تصل إلى الحكم تطبق نظام حكم ديمقراطي لأنها أول من ستحاسب به.
وتعددت التقارير والإدانات لسجل مصر الحقوقي والإنساني منذ الانقلاب العسكري في 213، جون توقف، وهو ما يحول مصر إلى غابة من التوحش السلطوي على حساب الحقوق والحريات.