سقوط حر للجنيه المصري اليوم مع قرار التعويم

- ‎فيتقارير

 

قررت لجنة السياسة النقدية في مصر خلال اجتماعها الاستثنائي الأربعاء، رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 600 نقطة أساس ليصل إلى 27.25 و28.25 و27.75 % على الترتيب.

 

وقال البنك: إن “اللجنة قررت الإسراع في عملية التقييد النقدي، من أجل تعجيل وصول التضخم إلى مساره النزولي، وضمان انخفاض المعدلات الشهرية للتضخم”.

 

وتبع القرار، بيانات من مجموعة بورصات لندن، تشير إلى أن الجنيه المصري انخفض إلى نحو 44 أمام الدولار.

 

ووفق مراقبين بالسوق المصري، فإن الجنيه يشهد حاليا جنونا صعوديا، حيث ارتفع خلال فترة وجيزة من 31 أمام الدولار ليسجل 45 جنيها أمام الدولار، جاء ذلك بعد قرار التعويم الذي أعلنه  البنك المركزي المصري عقب رفع أسعار الفائدة.

 

وقال البيان: “أكد البنك المركزي التزامه بالحفاظ على استقرار الأسعار على المدى المتوسط، في إطار حرصه على تحقيق الدور المنوط به بحماية متطلبات التنمية المستدامة، وتحقيقا لذلك، يلتزم البنك المركزي بمواصلة جهوده للتحول نحو إطار مرن لاستهداف التضخم، وذلك من خلال الاستمرار في استهداف التضخم كمرتكز اسمي للسياسة النقدية مع السماح لسعر الصرف أن يتحدد وفقا لآليات السوق”.

 

وأضاف “يعتبر توحيد سعر الصرف إجراء بالغ الأهمية، حيث يساهم في القضاء على تراكم الطلب على النقد الأجنبي في أعقاب إغلاق الفجوة بين سعر صرف السوق الرسمية والموازية”.

 

 وقفزت سندات مصر الدولية بأكثر من سنتين، بعد أن رفع البنك المركزي أسعار الفائدة.

 

وأظهرت بيانات “تريدويب” أن السندات الأطول أجلا حققت أكبر المكاسب، إذ سجلت السندات المستحقة في 2047 ارتفاعا 2.6 سنت لتصل إلى 82.3 سنت.

 

الفجوات الدولارية

 

وبحسب د.أحمد ذكرالله أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر سابقا، ورئيس أكاديمية أمم للبحوث والتدريب  أن الاقتصاد المصري به فجوة تمويلية تقدر بحوالي  70 مليار دولار منهم 45  مليار  تقريبا أقساط وفوائد ديون خارجية، بالإضافة إلى عجز في الميزان التجاري نتيجة أن الواردات المصرية أكبر من الصادرات، وبالتالي هذه الفجوة الدولارية تضغط بشدة على كمية الدولارات الموجودة في الأسواق.

 

وأضاف في تصريحات إعلامية، أن هذا الضغط أدى إلى قرارات الاعتمادات المستندية، وهو القرار الذي كان بداية الشرارة لأزمة تكدس البضائع المستوردة في الموانئ وبالتالي هذه البضائع المكدسة، بالإضافة إلى انخفاض تحويل العاملين في الخارج بمقدار الثلث تقريبا وكذلك انخفاض عائدات قناة السويس.

 

وأشار إلى أن كل هذه الإجراءات أدت إلى المزيد من الضغط على المعروض الدولاري في مصر  خلال الفترة الماضية، وهو الذي تسبب في الفجوة الكبيرة ما بين سعر الدولار في السوق السوداء حوالي 70 دولار سابقا والسوق الرسمية حوالي 30 دولار او 31 دولار.

 

أزمات ما بعد التعويم

 

ويأتي قرار التعويم استجابة لاشتراطات صندوق النقد الدولي،  من أجل الحصول على قرض الصندوق، وهو ما يُقرّب من موعد اتمام الاتفاق.

 

إلا أن المخاطر تتهدد السوق المصري الذي يعني فجوات تمويلية كبيرة تتجاوز 42 مليار دولار هذا العام، كخدمة دين، مطلوب سدادها قبل نهاية العام، وهو ما يمثل حديا كبيرا أمام النظام المصري.

 

علاوة على تراكم بضائع بالموانئ المصرية تصل إلى  نحو 7 مليار دولار، لا تستطيع البنوك توفير دولارات لها، وهو ما يؤثر سلبا على عجلة الإنتاج ويقلص فرص التصدير وإيجاد عوائد دولارية بمصر.

 

وهو ما ينعكس على السلع داخل السوق التي ستواجه ارتفاعات كبيرة في أسعارها أو غيابها بالمرة، وهو ما سيزيد من معاناة المواطنين وإفقارهم.