تعاني الشركات والمصانع في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي من الانهيار وتراجع الإنتاج، ما اضطر بعضها إلى إغلاق أبوابها وتسريح العمالة دون أية محاولات من جانب حكومة الانقلاب لإنقاذ هذه الشركات، رحمة بالعاملين حتى لا يكون مصيرهم إلى مستنقع البطالة أو معالجة المشكلات التي تواجهها، حتى تواصل العمل خاصة في ظل حاجة المجتمع المصري لإنتاج هذه الشركات وفي ظل نقص الدولار وعدم قدرة المستوردين على استيراد ما يحتاجونه من سلع ومستلزمات إنتاج .
في هذا السياق تعاني شركة مصر لصناعة الألومنيوم والتي تُعد من أكبر قلاع صناعة الألومنيوم في الوطن العربي، من أزمات عديدة بسبب ارتكاب الكثير من المخالفات من جانب عصابة العسكر ولوبي رجال الأعمال، والتي وصلت إلى حد تحميل الشركة ديون وأعباء مالية ضخمة علاوة على بدلات لكبار القيادات بالمخالفة للقانون.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل إلى التورط في بيع المنتجات في السوق المحلي بالدولار الأمريكي بدلا من الجنيه المصري في ظل أزمة نقص العملة الأجنبية .
الأصول الثابتة
وكشف تقرير رقابي أن الأصول الثابتة لشركة مصر للألومنيوم، تضمنت نحو 1.669 مليار جنيه تكلفة أصول مهلكة بالكامل ولا زالت تستخدم بنسبة 20% من تكلفة الأصول، الأمر الذي يتطلب دراسة مدى حاجة الشركة لتحديث وتدعيم أصولها الثابتة.
وقال التقرير الصادر عن الجهاز المركزي للمحاسبات: إن “الأصول الثابتة أيضا لشركة مصر للألومنيوم، تضمنت أصولا غير مستغلة بلغ ما أمكن حصره منها نحو 15.01 مليون جنيه، تتمثل في 12.13 مليون جنيه قيمة 8 خلايا متوقفة لعدم عمل العمرات اللازمة لها، و 1.68 مليون جنيه قيمة بعض الأصول والمعدات الموجودة داخل مخزن (4، 5) وكذا وحدة علاج المبتسرين (حضانات الأطفال) داخل مستشفى العاملين بالشركة، و 1.2 مليون جنيه المتبقي من محطة توليد الكهرباء التي تم تكهينها.
المخزون الراكد
وأكد أن حساب مشروعات تحت التنفيذ لشركة مصر للألومنيوم تضمن نحو 3.057 مليون جنيه تمثل قيمة الدراسة التسويقية ودراسة تقييم أعمال إعادة التأهيل لمشروع تطوير المصهر الحالي بالشركة والمنفذ من شركة فاست ماركت وشركة بيكتل الأمريكية، ولم يتم إفادة الجهاز المركزي للمحاسبات بما انتهت إليه الدراسة وموقف تنفيذ المشروع رغم مطالبته بذلك.
وأشار التقرير، إلى أن الشركة لم تقم بالتصرف الاقتصادي للمخزون الراكد البالغ قيمته نحو 57 مليون جنيه، كما تضمن رصيد المخزون نحو 262 مليون جنيه مخزون بطيء الحركة، وفقا لحصر الشركة والتي وصفته بأنه مخزون استراتيجي، كما تبيّن ارتفاع رصيد مخزن المخلفات والذي بلغ نحو 362 مليون جنيه، فضلا عن عدم قيام الشركة بإعادة تقييم مخزن المخلفات وفقا لصافي قيمتها البيعية بالمخالفة للفقرة (28) من معيار المحاسبة المصري (2) بشأن المخزون.
عملاء الخارج
وأوضح أن الشركة ما زالت تقوم بإثبات مبيعات العملاء بالخارج في نظام المعلومات بالدولار الأمريكي، بغض النظر عن عملة التعامل الفعلية، في حين يتم إثبات السداد بعملة التعامل.
وكشف التقرير عن قيام الشركة ببيع منتجاتها في السوق المحلي بالدولار الأمريكي، ومن الأمثلة على ذلك السماح لشركة النحاس المصرية بسداد مليون دولار أمريكي كجزء من المديونية المستحقة عليها مقابل مسحوباتها من المنتجات، الأمر الذي يمثل مخالفة صارخة من الشركة لقانون البنك المركزي.
وذكر أن الأرصدة المدينة الأخرى تضمنت نحو 88 مليون جنيه عجوزات ومرفوضات وغرامات على موردي الشركة دون تحصيل أو تسوية، مشيرا إلى أن بعض الموردين حصلوا على كافة مستحقاتهم رغم وجود مديونيات مقيدة عليهم، الأمر الذي يستوجب سرعة تحصيل تلك المديونيات حفاظا على حقوق الشركة، وعدم الاكتفاء بتكوين مخصصات لمواجهة تلك المديونيات.
مؤشرات سلبية
وأكد التقرير وجود بعض المؤشرات السلبية بشركة مصر للألومنيوم، ومن هذه المؤشرات ارتفاع رصيد البنوك الدائنة (تمويل اعتمادات مستندية، السحب على المكشوف) في تاريخ 31/3/2023 بنحو 7.030 مليار جنيه، وذلك بنسبة 339% من رصيد البنوك الدائنة في تاريخ 30/6/2022والبالغة 2.073 مليار جنيه، بزيادة قدرها 4.957 مليار جنيه.
ولفت إلى أن من المؤشرات السلبية بشركة مصر للألومنيوم ارتفاع نسبة تمويل الاعتمادات المستندية الممولة من خلال التسهيلات الائتمانية من البنوك، حيث بلغت أرصدة البنوك الدائنة بالدولار نحو 219 مليون دولار مقابل 108 ملايين دولار، خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 111 مليون دولار.
وأوضح التقرير أن من المؤشرات السلبية داخل الشركة ايضا ارتفاع نسبة المصروفات التمويلية بنحو 181 مليون جنيه مقابل نحو 14.2 مليون جنيه العام الماضي، بزيادة 166.8 مليون جنيه بنسبة زيادة 1175%، معتبرا أن من السلبيات أيضا أن فروق العملة التي تحملتها الشركة لأرصدة البنوك نتيجة لارتفاع أرصدة التمويل للاعتمادات المستندية بلغت نحو 2.091 مليار جنيه، كما ظهر صافي التدفقات النقدية من النشاط التشغيلي للشركة بالسلب بنحو 948 مليون جنيه.
معدلات التصدير
وطالب بعد تعقيبه على المؤشرات السلبية لشركة مصر للألومنيوم، بالعمل على زيادة معدلات التصدير بالشركة وتحصيل المديونيات طرف العملاء والحد من الاعتماد على تسهيلات البنوك لتحسين موقف السيولة بالشركة.
وأشار التقرير، إلى أن الشركة خالفت اللوائح والقوانين، فيما تم إقراره من مقابل شهري لرئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي، حيث تم صرف راتب مقطوع للمسئول المذكور بمبلغ 135 مليون جنيه بواقع 15 ألف جنيه شهريا، بالمخالفة للقانون.