بسبب الارتفاع الجنوني في الأسعار..اختفاء شنطة رمضان والفقراء بدون غذاء بزمن السيسى

- ‎فيتقارير

 

 

 

مع الارتفاع الكبير في الأسعار والأوضاع الإقتصادية الصعبة في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، يستقبل المصريون شهر رمضان المبارك وعلامات الحزن تكسو وجوههم، لأنهم لا يسطيعون شراء متطلبات الشهر الكريم لأسرهم وأبنائهم، ولذلك تراجعت مظاهر الاحتفال بشهر رمضان، خاصة مع دخول موجة الغلاء عامها الثاني على التوالي، وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية عقب قرار البنك المركزي بتعويم الجنيه؛ بسبب ارتفاع معدلات التضخم ثلاثة أمثالها منذ عامين وأزمة نقص العملة الصعبة. 

 

يشار إلى أن أوجه مظاهر استقبال شهر رمضان قبل كارثة الانقلاب كانت تتعدد ما بين الاحتفال به بالزينة والأنوار وشراء المستلزمات الرمضانية؛ مثل: “ياميش رمضان” وإعداد “كرتونة رمضان”، أو “شنطة رمضان” وتقديمها للمحتاجين من الأسر الفقيرة والعمالة اليومية، والتجهيز لموائد الرحمن لإطعام الصائمين.

 

وتعد “شنطة رمضان” من مظاهر التكافل الاجتماعي، وأحد أوجه الأعمال الخيرية التي تسبق قدوم الشهر المبارك بهدف مساعدة الفقراء وميسوري الحال، وهي عبارة عن مساعدات عينية، لاستخدامها في إعداد وجبات الإفطار للأسر الفقيرة.

 

ويختلف وزن الشنطة الرمضانية على حسب قدرات المتبرعين، وتختلف مكوناتها ما بين المواد الغذائية الأساسية إضافة إلى “ياميش رمضان”؛ مثل: البلح والزبيب ولكن بكميات قليلة، وفي جميع الأحوال لا تقل عن نحو 5 كيلوجرامات. 

 

تراجع التبرعات 

 

حول هذه الأزمة كشفت زينب مجاهد مسؤولة بجمعية عباد الرحمن بمركز أخميم بمحافظة سوهاج عن معاناة الجمعية وكثير من الجمعيات في المحافظة في إعداد كراتين شهر رمضان؛ بسبب قلة المتبرعين خاصة من الأغنياء ورجال الأعمال من ناحية ، وارتفاع أسعار المواد الغذائية من ناحية آخرى  .

 

وقالت زينب مجاهد في تصريحات صحفية : “بسبب قلة شنط رمضان سوف نُدخل بعض الحالات ضمن برنامج مطعم أبواب الخير للحصول على وجبة إفطار، بدلا من الكرتونة”.

 

وأشارت إلى أن أعداد المحتاجين هذا العام أكثر من أي عام مضى، موضحة أنه يتم شراء الكرتونة التي تحتوي على بعض المواد الغذائية الرئيسة بسعر 300 جنيه بدلا من 159 جنيها العام الماضي، ونشتريها من الجمعيات الخيرية الكبيرة، بسعر أقل من السوق بنحو 50%.

 

وأوضحت زينب مجاهد، أن قيمة ومكونات الشنطة أصبحت قليلة وأنهم أصبحوا غير راضين عن مكوناتها، خاصة أننا في بعض السنوات كنا نضع البروتين (لحوم أو دجاج) ولكنها الآن جافة، وحتى البلح ليس من النوع الممتاز الذي كنا نضعه كل عام . 

 

مكونات أقل

 

وقال محمد أبو كمال مشرف بأحد السلاسل التجارية بمحافظة الجيزة: إن “ارتفاع الأسعار حمل بعض الناس على التخلي عن تلك العادة، بعد أن تضاعفت أسعار شنطة رمضان بنسبة تتراوح بين 100% و200%، مشيرا إلى أن البعض لجأ إلى تقليل مكونات وحجم الشنطة”.

 

وأوضح أبو كمال في تصريحات صحفية أن المتجر لم يطرح هذا العام العدد الكبير من الكراتين الرمضانية التي كان يطرحها كل مرة، وراعى أن تكون مكوناتها أقل وزنا مع الحفاظ على التنوع حتى تصبح في متناول راغبي فعل الخير. 

 

وحول مكونات الكرتونة، أكد أن الكرتونة تتضمن : الأرز والزيت والسكر والصلصة والمسلي الصناعي والفول والمكرونة والشاي، إلى جانب البلح الجاف وأحيانا كيس تمر، مؤكدا أن مكونات الشنطة فيما مضى كانت تتضمن لفة قمر الدين والتمر هندي وجوز الهند والزبيب والكركدية. 

 

أوضاع صعبة

 

وقال محمود العسقلاني رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء: إنه “رغم التأثير السلبي للغلاء على ظاهرة التجميع والتوزيع لكراتين وشنط شهر رمضان ، فإنها لم تغيب أو تختفي من طبائع المصريين أنهم يحرصون على العادات والمناسبات حتى وإن تردت الظروف الاقتصادية “.

 

وأوضح العسقلاني في تصريحات صحفية أن المثير في الأمر، اختفاء كيس السكر أحد المكونات الرئيسة من كرتونة رمضان لدى بعض الناس، على خلفية أزمة نقص هذه السلعة الأساسية، مشيرا إلى أنه بحث بنفسه عن أي كميات من السكر لوضعها في كرتونة رمضان من أجل توزيعها على المحتاجين دون جدوى. 

 

وبشأن تأثير الأسعار كشف، أن الكرتونة فقدت جزءا من قيمتها ومكوناتها دون شك، مشيرا إلى أن أكثر المتضررين هم الفقراء والعمالة اليومية في التجمعات السكانية والشركات والمصانع والعقارات وغيرها.

 

وأكد العسقلاني أن الأوضاع الاقتصادية  الصعبة التي يمر بها ملايين المصريين يجب أن تكون دافعا وحافزا للأغنياء، من أجل زيادة التبرع والإسهامات حول ما يخص إعداد وتوزيع شنط رمضان؛ لتعزيز أجواء التكافل بين الناس.