غياب  قواعد السلامة وراء  حريق بمجمع البنوك بالتجمع الخامس واستوديو الأهرام التاريخي  

- ‎فيتقارير

 

في ظل دولة العسكر التي لا تؤمن إلا بتأمين الحاكم والعمل على تمتين كرسيه وعلاج أزماته، وفق أعرق قواعد الديكتاتورية التاريخية، باتت مصر على حد وصف السيسي مجرد “كهنة” خربة، يمكن أن تنهار في ثوان معدودة أو تحترق ويظل الحريق مستعرا  لساعات طويلة أو أيام، دون إنهاء حقيقي لأزماتها الكامنة بالأساس في غياب قواعد العمل المهني أو دراسات الجدوى والعلم عامة، في ظل دولة العسكر التي لا تملك سوى البهرجة وعدد من مظاهر البهرجة وأبواق التطبيل، التي لا تقيم دولة ولا تؤسس لنهضة، بقدر ما تمجد لشخص واحد، قد ترفعه لدرجة الإلة.

 

فخلال الساعات الماضية،  شهدت مصر حريقين كبيرين، قضىى الأول على تاريخ  مديد من العمل الفني وتاريخ الدراما والأفلام والسينما، أما الآخر فأحرق مجمعا للبنوك بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة.

 

فاليوم الأحد، شب حريق هائل، في أحد مباني مجمع البنوك بشارع التسعين الشمالي الرئيسي في ضاحية التجمع الخامس، ، من دون وقوع خسائر في الأرواح.

 

ودفعت الإدارة العامة للحماية المدنية في القاهرة بـ6 عربات إطفاء، في محاولة للسيطرة على الحريق وإخماده قبل امتداد النيران إلى المباني المجاورة له.

 

 

واندلع الحريق في الطابق الأخير من مركز تجاري شهير، يضم مجموعة من البنوك العاملة في مصر، حيث تصاعدت ألسنة اللهب والأدخنة من المبنى، وفرضت الأجهزة الأمنية طوقا في محيط الحادث، مع إجراء تحويلات مرورية في حركة السيارات إلى حين الانتهاء من عملية الإطفاء.

 

استديو الأهرام

 

وكان حريق، قد اندلع ليل الجمعة – السبت، على استوديو الأهرام للتصوير السينمائي، وهو أحد أعرق الاستوديوهات في مصر والعالم العربي، إذ تأسس قبل 80 عاما. والتهمت النيران التي اندلعت في الاستوديو الواقع في منطقة الجيزة  كل محتوياته، وامتدت إلى مبانٍ مجاورة أمكَن إخلاؤها قبل أن يصل إليها الحريق.

 

وشكلت محافظة الجيزة لجنة هندسية لحصر الخسائر الناجمة عن الحريق الذي وقع في شارع خاتم المرسلين، ومدى تضرر العقارات المجاورة له بعد امتداد النيران إليها، إذ أظهر الحصر المبدئي التهام محتويات 42 شقة في 10 عقارات جزئيا.

 

ويعد استوديو الأهرام، أحد الأعمدة الأساسية لتاريخ السينما والتلفزيون المصري والعربي عبر تاريخه.

 

فأعمال مثل ليالي الحلمية وأرابيسك وحديث الصباح والمساء والسيرة الهلالية وحضرة المتهم أبي وأفلام إسماعيل ياسين وأنور وجدي، وأفلام المخرج الراحل يوسف شاهين كلها ولدت من رحم استوديو الأهرام التاريخي العملاق.

 

وعلى مدار 6 ساعات لم تستطع جهود الدفاع المدني إنقاذ الجزء الخاص بالديكور الشعبي داخل استوديو الأهرام، وذلك بعد أن اندلع حريق بداخله في الساعات الأولى من يوم السبت ، واستمرت النيران في استوديو الأهرام من الواحدة بعد منتصف الليل وحتى السادسة صباحا، وقد التهمت ديكور هذا القسم بالكامل، وقد امتدت النيران لتحرق أكثر من 42 وحدة سكنية بالعمارات المجاورة للاستوديو.

 

شماريخ مسلسل المعلم

 

ووفق ما ذكره العديد من شهود العيان بموقع الحريق  فقد كانت بداية الحريق من مشهد تمثيلي داخل مسلسل المعلم للفنان مصطفى شعبان، حيث كان يتم استخدام الشماريخ داخل هذا المشهد.

 

واشتكى السكان المجاورين للاستديو لوسائل إعلام، قائلين: “منذ زمن ونحن نقول إن المساحة المخصصة للديكورات الشعبية قنبلة موقوتة، حيث كانت تتراكم فيها أطنان من الأخشاب”.

 

وبالفعل لم يمر سوى دقائق حتى اندلعت النيران بالأخشاب، ولكن الكارثة الحقيقية عندما وصلت النيران لمخزن المعدات والأنابيب الخاصة بالاستوديو، فهنا حدث الانفجار الضخم الذي سمعه سكان المنطقة بعد منتصف الليل، وخرجت الأمور عن السيطرة في تلك اللحظة.

 

وقد أكد العديد من شهود العيان أنه لا يوجد ضحايا من العاملين والفنانين داخل استوديو الأهرام أو من سكان المنطقة، وحالة الوفاة الوحيدة التي حدثت في الحريق، كانت لأحد أفراد الدفاع المدني، والذي سقط من عربة الإطفاء التي كان يعمل عليها، ولكن هناك العديد من الإصابات معظمها نتيجة الاختناق من رائحة الحريق.

 

مضيفين، “طالبنا الأجهزة المعنية بالانتقال إلى مدينة الإنتاج الإعلامي، وطوال السنوات الماضية أقمنا العديد من المحاضر، وكنا نستمع أصوات الصراخ والزغاريد طوال وجودنا في المسكن”.

 

وحينما نعود لهم يقولون إنه مشهد تصويري، وللعلم هذا ليس الحريق الأول، فقد تعرض استوديو الأهرام للحريق عدة مرات من قبل، ولكنها لم تكن بمثل كارثة الحريق الحالي، وللأسف تجاهل المسؤولون كل التحذيرات التي قلناها من قبل حتى حدوث الكارثة.

 

وتعود ملكية استوديو الأهرام حاليا إلى شركة إدارة الأصول الثقافية والسينمائية، وهي شركة تابعة للشركة القابضة للاستثمار في المجالات الثقافية والفنية التابعة لوزارة الثقافة المصرية.

 

ولكن وبحسب المعلومات الواردة بالموقع الرسمي للشركة، فقد تم تأسيس استوديو الأهرام عن طريق شركة استوديو الأهرام عام 1945، والتي تكونت من محمود باشا شاكر، ومحمود ثابت باشا، وأحمد بك مختار وشكري بك ويصا، ومسيو أ.أتيونوجين، ومسيو ب.بليني، ومسيو د.اكونومو، ومسيو أ.افراموسي.

 

وبفضل تجهيزاته المتطورة ومساحته الشاسعة التي تزيد عن 27 ألف متر مربع، استطاع استوديو الأهرام أن يخلق بيئة مثالية لتصوير الأعمال السينمائية والدرامية، إذ تجاوزت الأعمال التي صوّرت داخل جدرانه الـ500 عمل، ما يجعله وجهة رئيسية للمخرجين والمنتجين السينمائيين في مصر.

 

ومن اللافت للنظر أن استوديو الأهرام توقف عن العمل لمدة 6 سنوات بعد تصوير مسلسل الجامعة الجزء الثاني عام 2017، ولم يعد للتصوير إلا العام الماضي 2023 من خلال مسلسل بابا المجال، بطولة الفنان مصطفى شعبان.

 

ولم تمر سوى أشهر قليلة حتى تعرض الاستوديو لحريق هائل، وهو يصور فيه مسلسله الجديد، ولم يعمل سوى عدة أشهر فقط، بعد أن عاد مرة أخرى للعمل من خلال تصوير مسلسل بابا المجال العام الماضي، وفي شهر رمضان 2024 جرى تصوير مسلسل المعلم بطولة الفنان مصطفى شعبان.

 

وقد التهم الحريق ديكور الحارة الشعبية المخصص لتصوير مسلسل “المعلم” للفنان مصطفى شعبان، وهو الديكور الرئيسي للأحداث في المسلسل، وفي أحد بلاتوهات الاستوديو يُصوّر مسلسل “الكبير أوي 8” من بطولة أحمد مكي، وهو المسلسل الذي تعرض أحد مواقع تصويره في منطقة المنصورية غرب القاهرة، لحريق كبير قبل بداية شهر رمضان بوقت قصير.

 

ووفق إحصاءات رسمية تشهد مصر سنويا أكثر من 34 ألف حريق، تبلغ كلفتها مليارات الجنيهات، وسط غياب وسائل الأمان والسلامة المهنية، من حنفيات إطفاء الحريق والطفايات ووسائل الأمان والإنقاذ الأخرى.