مع اقتراب موسم حصاد القمح طالب مزارعون وخبراء حكومة الانقلاب برفع أسعار التوريد وتحقيق هامش ربح مناسب لمزارعى القمح بجانب توفير مستلزمات الانتاج من أسمدة وتقاوى معتمدة من أجل النهوض بالانتاج .
وحذر الخبراء حكومة الانقلاب من امتناع الفلاحين عن توريد القمح فى حالة ما لم يتم رفع أسعار التوريد مؤكدين أن الأسعار المعلن عنها من جانب وزارة تموين الانقلاب لا تغطى تكلفة الانتاج .
وقالوا ان رفع الأسعار يشجع المزارعين على توريد القمح وبالتالى تقليل فاتورة الاستيراد خاصة فى ظل عجز حكومة الانقلاب عن توفير العملات الصعبة وارتفاع أسعار الشحن عالميا بسبب أحداث استهداف السفن فى البحر الأحمر .
وأكد الخبراء أن الأسعار العادلة للمحاصيل الإستراتيجية تضمن التوسع فى زراعتها وتقليص فجوة الإنتاج
موضحين أن زيادة الرقعة المزروعة يقلص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، حيث تستهلك مصر سنويًا ما يقارب الـ 20 مليون طن من القمح بينما لا يتعدى الإنتاج المحلى من المحصول 10 ملايين طن.
كانت أسعار القمح خلال الفترة الأخيرة قد ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة سواء فى السوق المحلى أو العالمى وأصبحت لا تتناسب مع أسعار الضمان التى تم الإعلان عنها سابقًا لاستلام المحصول والتى لا تتعدى 1600 جنيه للإردب.
أسعار عادلة
من جانبه أكد ممدوح حمادة رئيس مجلس إدارة الاتحاد التعاونى الزراعى المركزي، أن استلام المحاصيل الإستراتيجية وعلى رأسها القمح من المزارعين بأسعار عادلة تتناسب مع تكاليف الإنتاج وتضمن تحقيق هامش ربح مناسب، هو السبيل الوحيد لزيادة الرقعة المزروعة وأيضًا الكمية التى يتم توريدها للجهات المختصة ومنها مطاحن وشون وزارة تموين الانقلاب موضحا أنه ليس من المعقول أن تكون أسعار القمح أقل من أسعار الأعلاف الحيوانية سواء كانت الذرة الشامية أو نخالة القمح .
وحذر حمادة فى تصريحات صحفية من أن هناك شريحة كبيرة من المزارعين عزفت عن زراعة المحصول لصالح محاصيل أخرى أكثر ربحية فى ظل السعر المتدنى الذى تم الإعلان عنه من جانب حكومة الانقلاب لاستلام محصول القمح.
وقال ان القطاع الزراعى واحد من أهم القطاعات الاقتصادية التى تعزز أمننا الغذائى وتحد من فاتورة الاستيراد من الخارج، موضحا أن استلام محصول القمح بسعر مناسب يضمن للمزارع تحقيق هامش ربح أسوة بالمحاصيل المنافسة يسهم فى زيادة الرقعة المزروعة، مما يترتب عليه زيادة الإنتاج ومن ثم تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
دعم الفلاحين
وشدد حمادة على ضرورة أن تشهد الفترة القادمة دعمًا كبيرًا للمحاصيل الإستراتيجية وعلى رأسها القمح والذرة الشامية والمحاصيل الزيتية لتوفيرها ومشتقاتها محليًا، فى ظل ارتفاع تكاليف استيراد هذه السلع من الخارج .
وكشف أن رفع أسعار استلام هذه المحاصيل محليًا لا يمكن مقارنته بأسعارها الاستيرادية وبالتالى من الأفضل دعم ومساندة المزارعين المحليين فهذا يعتبر دعما للسوق المصرى وليس الخارجي، مطالبا مختلف الأجهزة فى وزارة زراعة الانقلاب بأن تقوم بالدور المنوط بها للعمل على زيادة معدلات الإنتاج خاصة فى المحاصيل الإستراتيجية.
مستلزمات الإنتاج
وأكد المهندس عاطف أبو رحاب، عضو مجلس إدارة الإتحاد التعاونى الزراعى المركزى أن تحريك أسعار استلام المحاصيل الزراعية خاصة الإستراتيجية منها يضمن الاستمرار فى زراعتها فى ظل سعى المزارعين للتوسع فى الزراعات الأكثر ربحية، موضحًا أن القمح كمحصول إستراتيجى يحتل مرتبة الصدارة بين المحاصيل ولابد أن يحظى باهتمام كبير من قبل الجهات المسئولة من حيث توفير التقاوى ومستلزمات الإنتاج، والجهات المسئولة عن استلامه من حيث السعر وتسهيل إجراءات الاستلام.
وقال أبو رحاب فى تصريحات صحفية : فى ظل الارتفاع الكبير فى أسعار محصول القمح محليًا وعالميًا وكذلك محاصيل الأعلاف أصبح من غير المعقول استلام القمح بأسعار متدنية لا تتناسب مع تكاليف الإنتاج، محذرا من أن إصرار حكومة الانقلاب على استلام القمح بأسعار لا تضمن للمزارعين تحقيق هامش ربح مناسب سوف يترتب عليه انخفاض حاد فى المساحة المزروعة خلال المواسم المقبلة وهو يعنى زيادة الفاتورة الاستيرادية للمحصول فى وقت تشهد فيه سلاسل الإمداد تحديات ضخمة.
وشدد على ضرورة الا يقل سعر استلام محصول القمح عن 2000 جنيه للإردب خلال الموسم الحالى مطالبا بتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعى للمحاصيل الزراعية بشكل عام والمحاصيل الإستراتيجية بشكل خاص بأسعار مناسبة ومن مصادر موثوقة، حيث إن توفير مستلزمات الإنتاج ذات الفعالية والجدوى تسهم فى زيادة معدلات الإنتاج بعيدًا عن المنتجات غير موثوقة المصدر والتى تسبب أضرارًا بالغة للتربة والنبات على حد سواء .
وطالب أبو رحاب بضرورة أن يكون هناك دور فاعل للإدارات الزراعية والجمعيات التعاونية الزراعية فى توفير مستلزمات الإنتاج الزراعى لافتا الى أن الجمعيات التعاونية الزراعية المنتشرة فى جميع القرى على مستوى الجمهورية والإدارات والمديريات الزراعية بالمحافظات والمراكز يمكنها القيام بهذا الدور حرصًا على سلامة الإنتاج الزراعى سواء للسوق المحلية أو العالمية.
تقاوى معتمدة
وقال خالد عارف عضو مجلس إدارة الاتحاد التعاونى الزراعى المركزى ان الحديث عن زيادة أسعار استلام محصول القمح لابد أن يكون قبل موسم الزراعة بوقت كاف حتى يتسنى للمزارعين التوسع فى المساحة المزروعة بالمحصول، مؤكدا أن أى زيادة فى سعر استلام المحصول يتم الإعلان عنها من شأنها زيادة معدلات تسليم المحصول للشون والمطاحن التى يتم تحديدها من قبل وزارة تموين الانقلاب وبالتالى تقليل الفاتورة الاستيرادية .
وأوضح عارف فى تصريحات صحفية أن المزارعين يبحثون عن الزراعات التى تحقق لهم هامش ربح مناسب سواء محاصيل حبوب أو محاصيل خضر وفواكه، وبالتالى لابد أن تكون هناك حوافز مجزية للمحاصيل الإستراتيجية والمطلوبة بشدة للسوق المصري.
وأشار إلى ضرورة أن يتم تحديد أسعار استلام المحاصيل الزراعية خاصة الإستراتيجية منها من قبل متخصصين فى القطاع الزراعى وبمشاركة المزارعين أنفسهم، والأخذ فى الاعتبار التكاليف الحقيقية لمستلزمات الإنتاج الزراعى التى شهدت ارتفاعًا كبيرًا وكذلك القيمة الإيجارية للفدان حيث إن مساحات كبيرة من الأراضى المزروعة مستأجرة وليست مملوكة للفلاحين القائمين على زراعتها .
وطالب عارف بضرورة توفير تقاوى القمح المعتمدة من الإدارة المركزية لإنتاج التقاوى لكامل المساحة المزروعة بالقمح على مستوى الجمهورية لضمان تحقيق أعلى معدل إنتاج ممكن، وتكثيف جهود الإرشاد الزراعى للتوصية بالمعاملات الفنية المطلوبة فى ظل التأثيرات الكبيرة للتغيرات المناخية على مختلف المحاصيل الزراعية.