قبل أيام من احتفاليته المشئومة على مصر والمصريين لأداء يمين غموس لولاية ثالثة ، في 2 أبريل المقبل، يسعى السيسي للاستجابة لضغوط الغرب والأوروبيين بتخفيف وطأة انتهاكاته الحقوقية، خاصة في ظل ربط أوروبا والمؤسسات الغربية استكمال حزم التمويل والمساعدات لمصر بتحسين السجل الحقوقي لمصر، وذلك ذرا للرماد في عيون الشعوب الأوروبية التي تتابع الإجرام العسكري بحقوق الإنسان بمصر، وترفض تعويم الطاغية السيسي وإسناد نظامه الفاشي بحزم دعم مالية، في إطار ذلك ، جاء قرار الأمن المصري بإطلاق سراح صحفيي الجزيرة المعتقلين بمصر، ربيع الشيخ وبهاء الدين إبراهيم، كما أغلق القضاء المصري قضية التمويل الأجنبي بعد 13 عاما، لعدم كفاية الأدلة.
أمس الأربعاء، أعلنت مصادر حقوقية ومحامون، عن إخلاء السلطات سبيل الصحفيين بهاء الدين إبراهيم وربيع الشيخ من قناة الجزيرة القطرية، بعدما شهدا فترات طويلة من الاعتقال والمعاناة.
وكان ربيع الشيخ ألقي القبض عليه في أغسطس 2021، من مطار القاهرة عقب عودته من قطر، حيث كان يعمل صحفيا في قناة الجزيرة، وجرى ضمه على ذمة القضية رقم 1365 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا بتهمة نشر أخبار كاذبة.
أما بهاء الدين إبراهيم، فقد أُلقي القبض عليه أثناء سفره من مطار برج العرب إلى الدوحة، حيث كان يعمل في قناة الجزيرة، في فبراير 2020، وجرى حبسه على ذمة القضية 1365 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، كما تعرض للإخفاء القسري لمدة 75 يوما قبل ظهوره على ذمة القضية المذكورة.
وخلال السنوات السابقة، مر أكثر من 300 صحفي بتجربة السجون في مصر، سواء عبر قضاء أحكام بالحبس أو بسبب قرارات حبس احتياطي، وتباينت مدد احتجازهم.
ومع ذلك، لا يزال هناك 45 صحفيا وصحفية محتجزين حاليا في السجون، حيث انتهت مدد الحبس الاحتياطي القانونية للعديد منهم والتي تبلغ سنتين، إلا أن السلطات الأمنية قامت بإعادة تدويرهم على أساس اتهامات جديدة من داخل محابسهم.
وتثير القلق حالات بعض الصحافيين الذين قضوا نحو عشر سنوات في الحبس الاحتياطي من دون توجيه أي اتهامات لهم ومن دون صدور حكم قضائي بحقهم، وهو ما بينه تقرير المرصد العربي لحرية الإعلام للعام الماضي 2023.
خلال العام الماضي، صدر 145 قرارا بتجديد الحبس الاحتياطي لعدد كبير من الصحفيين والصحفيات، وقد تجاوز العديد منهم الفترات القانونية المحددة للحبس الاحتياطي، وذلك بعدما جرت إعادة تدويرهم في قضايا جديدة عند انتهاء فترة الحبس القانونية في كل مرة.
وتعرض العديد من الصحفيين والصحفيات لمشاكل صحية خطيرة، من بينهم توفيق غانم ومحسن راضي وهالة فهمي ومنال عجرمة وأحمد سبيع.
إنهاء قضية “التمويل الأجنبي”
وضمن محاولات تجميل نظام السيسي القبيح، أصدر المستشار أحمد عبد العزيز قتلان، قاضي التحقيق المنتدب من محكمة استئناف القاهرة ، للتحقيق في القضية رقم 173 لسنة 2011 المعروفة إعلاميا بقضية “التمويل الأجنبي”، الأربعاء، أمرا بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، لعدم كفاية الأدلة ضد خمسة مراكز حقوقية.
والمراكز التي شملها القرار هي مركز المبادرة للدراسات والاستشارات، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والمؤسسة العربية للإصلاح الجنائي العقابي، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف.
وتضمن القرار رفع أسماء من تضمنهم الأمر من قوائم الممنوعين من السفر، وقوائم المنع من التصرف في أموالهم الثابتة والمنقولة.
وأوضح قاضي التحقيق، في بيان صحفي، أنه بصدور هذا الأمر يكون عدد المنظمات والجمعيات والكيانات التي صدر بشأنها أوامر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ضدها بلغ 85، تشمل كافة المنظمات والكيانات والجمعيات التي شملتها التحقيقات في القضية 173 لسنة 2011، وبذلك يكون قد أُسدل الستار على أوراق القضية، وتكون قد وصلت إلى نهايتها بعد صدور هذا الأمر.
وبدأت القضية 173 عام 2011 بموجب قرار أصدره مجلس الوزراء، بتفويض وزارة العدل للتحقيق في التمويل الأجنبي الممنوح لمنظمات المجتمع المدني.
وفي يونيو 2013، دين 43 شخصا من العاملين في المنظمات الدولية، بينهم مواطنون أميركيون، وصدر بحقهم أحكام بالسجن تتراوح بين سنة وخمس سنوات، لكن في وقت لاحق عام 2018، وبعد ضغوط من الولايات المتحدة الأميركية، تمت تبرئتهم جميعا في إعادة المحاكمة. وبالتوازي، توسعت القضية 173 عام 2016 لتشمل أيضا منظمات المجتمع المدني المصرية، وعلى إثرها صدرت قرارات بمنع السفر والتحفظ على الأصول والممتلكات بحق أكثر من 30 حقوقيا مصريا.
وكان عدد من مسئولي الاتحاد الأوروبي ، الذين يزورون القاهرة حاليا، قد التقوا عددا من القيادات الحقوقية وناقشوا عددا من الملفات والمطالبات الحقوقية المتعلقة بالسجل الحقوقي للنظام، وهو ما يبدو أنه كان من ضمن الضغوط الأوروبية على السيسي، مقابل السماح بالتمويلات والمساعدات السخية التي جاءت لمصر.
فيما تستمر معاناة أكثر من 60 ألف معتقل بسجون السيسي، وسط غياب أبسط الحقوق الإنسانية.