بعد القبض على رؤوس استخباراتية.. “حماس” تكشف خطط اختراق غزة بمساعدات المعبر

- ‎فيتقارير

أكد مسؤول أمني في وزارة الداخلية بغزة عن نتائج التحقيق مع قادة قوة أمنية، شكلها اللواء ماجد فرج، رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية (مسؤول التنسيق الأمني الأول مع الإحتلال بالأراضي المحتلة) ذو الصلات مع الأجهزة الأمنية العربية ومنها مصر، والتي ألقت وزارة الداخلية في قطاع غزة القبض عليها.

 

ونشرت قناة الجزيرة ما جاء على لسان المسؤول الأمني بداخلية غزة، دون الكشف عن اسمه (لاسيما بعد اغتيال نحو 7 من قادة الداخلية في غزة بينهم فائق المبحوح) من أن الخطة الأمنية التي وضعها اللواء ماجد فرج لإدارة الوضع في غزة، تستند إلى ثلاث مراحل: المرحلة الأولى هي الأمن الغذائي تحت غطاء الهلال الأحمر الفلسطيني، والثانية تستهدف العشائر والثالثة الأمن الشامل.

 

وأضاف مسؤول الداخلية في غزة أن الخطة حددت مقر الهلال الأحمر بمستشفى القدس، مقرا للقوة الأمنية بحماية جوية إسرائيلية.

 

وأشار إلى أن اللواء ماجد فرج كلف فريقا من ضباط جهاز المخابرات الفلسطيني بمتابعة تنفيذ الخطة، لافتا إلى أن الضباط الذين كلفهم ماجد فرج هم ناصر عدوي وسامي نسمان وشعبان الغرباوي وفايز أبو الهنود.

 

وأعلن أن عناصر العملية ما بين 10 و12 وهم حاليا في قبضة المقاومة.

 

ويبدو أن لهذه القوة المشبوهة صلات باغتيال قادة الداخلية في غزة، حيث قال المسؤول الأمني بغزة: إن “أفرادا من القوة من ضباط جهاز المخابرات الفلسطيني، كلفوا بجمع معلومات من الشفاء لماجد فرج قبل أسبوعين من الاقتحام الأخير”.

 

ومن جانبهم، أكد مراقبون أن الحدث يكشف يقظة الجبهات الأمنية في غزة، سواء الداخلية أو كتائب عز الدين القسام بوحداتها المختلفة، فضلا عن تأكيد حالة تماسك الجبهة الداخلية والداعمة للمقاومة في غزة، ضد أي محاولة اختراق (التباس أنهم فلسطينيون أو عرب) في حالة السلم والحرب من قبل العدو وأعوانه في الداخل من بقايا عملائه.

 

وقال مراقبون: إن “الاحتلال عجز طوال ١٨ عاما، وخلال شهور حرب الإبادة الجماعية الستة عن اختراق غزة، وأن ماجد فرج كلف بخلق حالة فوضى في غزة من خلال تسلل عناصره إلى غزة عن طريق شاحنات المساعدات (الهلال الأحمر الفلسطيني)، ولكن مع فشلهم وإلقاء القبض عليهم تبرأ الجانب المصري من القوة المشبوهة.

 

ولفت المراقبون إلى أن الاحتلال في 2018 حاول من خلال وحدة “سيريت متكال” التسلل إلى غزة التي تصدى لها الشهيد المجاهد نور بركة ومجاهدو القسام.

 

وبعد أن اعتقد ماجد فرج رئيس استخبارات السلطة وصاحب المهام القذرة أنه يستطيع اختراق ساحة غزة، كما يخترق قرى ومدن الضفة بالتنسيق مع الاحتلال، أشار المراقبون إلى أن عمليته تعتبر اختراقا فاشلا، تثبت أن السلطة وأجهزتها تصطف مع الصهاينة، وأن دخول غزة لن يكون إلا بالتنسيق مع قوى المقاومة وإن لم تفعل فهي تنفذ أعمالا لصالح العدو.

 

وشدد المراقبون أن المقاومة أثبتت وبعد 6 أشهر من حرب الإبادة أن أعينها ترصد كل شبر في غزة، وحسنا فعلت بالقبض على هؤلاء السقطة الذين دخلوا عن طريق مصر.

 

المقاومة مسيطرة

الباحث الفلسطيني سعيد زياد @saeedziad قال: “بدأت قصة القوة الأمنية التابعة لماجد فرج منذ فشل إسرائيل في خلق متعاون محلي معها يساعدها في تقويض حكم حماس، سواء من العشائر أو أي جهة أخرى.”.

 

وأضاف، اضطرت قيادة إسرائيل اليمينية، والتي حلفت بالله أن لا تفتح الطريق أمام السلطة ليكون لها موضع شبر في غزة، أن تجلس مع ماجد فرج وتتفق معه على بناء قوة أمنية في رفح تساهم في أن تكون بديلا سياسيا عن المقاومة.

 

وأشار إلى أن هذه الرغبة تأتي من خشية إسرائيل أن تغرق أكثر في رمال غزة، وتتحول العمليات الجراحية إلى حرب استنزاف.

 

وأكد أن مشكلة هذا السيناريو، أن المجتمع الغزي لن يقبل أي سلطة تأتيه على ظهر دبابة، سواء كانت عربية أو فلسطينية، بالتالي نحن أمام سيناريو محترق ابتداء، ولن يكون له فرصة نجاح.

 

وشدد على أن السلطة هي الخاسر الأكبر في هذه المعركة، وهي التي منّت نفسها مرارا أنه إذا أحسنت التصرف في هذه المعركة فستمنحها إسرائيل جائزة حكم غزة كهدية حسن سير وسلوك لها، لكنها لم تعلم، أن المقاومة باقية، وأن الغزي لن يحكمه إلا مقاتلون، وليس اللصوص.

 

بالون اختبار

الصحفي من غزة علي أبو رزق @ARezeg قال: “بخصوص القوة الأمنية المشبوهة التي تتبع سلطة رام الله دخلت غزة لتأمين المساعدات، وتم التعامل معها من قبل قوات الأمن في غزة على أساس أنها قوات احتلال:

١- هذه القوة تم تشكيلها عبر ماجد فرج، وهي محاولة اختبار للمشهد الأمني في قطاع غزة واستمرارية سيطرة المقاومة من عدمه.

٢- جاء تشكيل هذه القوة بعد فشل اللجنة العشائرية في إدارة المشهد، بعد قراءة الأمر من منظور تجربة صحوات العراق الخطيرة.

٣- دخلت هذه القوة بعد مجزرة قوات الاحتلال التي ارتكبتها بحق لجان الطوارئ في قطاع غزة، يعني وصلوا على جثث أهلهم ودماء أبناء عمومتهم بكل ما للكلمة من معنى، ليس على ظهر الدبابات بل عبر نهر الدماء.

٤- جاءت بعد الضربة الأمنية التي تلقتها المقاومة في مستشفى الشفاء، ظانين أن المشهد قد اكتمل، متجاهلين حقيقة أن أربعة ألوية للمقاومة، وخصوصا القسام، ما زالت تعمل بكفاءة واقتدار، ولا يمر يوم إلا ويقتل أبناؤها من جنود الاحتلال ويصيبون.

٥- تسهيل دخول القوة الأمنية عبر مصر ينذر بعواقب خطيرة، ويطرح تساؤلات عن الدور المصري في المرحلة المقبلة، والذي من المفترض أن يتصرف كوسيط وفقط كوسيط.

٦- دخول هذه القوة يأتي بعد يومين من أخبار موافقة الولايات المتحدة على دخول قوة عربية لإدارة المشهد في غزة، والتي قالت قوى المقاومة إنها ستتعامل معها كقوة احتلال غازية.

٧- هذا هو الاختبار الثاني والأخطر للمقاومة الفلسطينية بعد اختبار العشائر والعائلات، والذي أدارته وخرجت منه بحكمة وروية، رغم خطورة المشهد وقتامته الشديدة وتعقيداته وتشابكه، فخنجر من الظهر وآخر من الجنوب، ناهيك عن الخنجر الأكبر للاحتلال الذي يقصف من البحر والجو والبر.


اقتحام الشفاء

وقالت تقارير: إن “من أهداف عودة جيش الاحتلال لاقتحام مجمع الشفاء، تصفية ضباط الشرطة والمخاتير من العشائر الذين رفضوا التعاون مع المحتل، والتمهيد لخلق مكان لهذه القوة الفلسطينية العربية الدولية المقترحة بإشراف أميركي وإسرائيلي”.

 

وأضافت أنه لهذا وصلت قوة فرج كـ “بالون اختبار” لمعرفة حجم سيطرة حماس الأمنية على القطاع بعد ضربات الاحتلال، وفق مصادر فلسطينية لموقع “الاستقلال”.

 

وترددت أنباء عن سعي أمريكا، في الفترة القادمة، استصدار قرار من مجلس الأمن بتشكيل قوة دولية تضم دولا عربية، بحجة حماية المساعدات وحفظ السلام في قطاع غزة، هدفها الفعلي إنهاء سيطرة حماس على غزة.

 

وزعم الإعلام العبري في 29 مارس 2024 أن وزير الحرب جالانت، أبلغ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بحدوث تقدم في محادثات مع الولايات المتحدة، بشأن مقترح لنشر قوة متعددة الجنسيات في غزة.

 

وذكرت القناة 12 العبرية، أن جالانت “أجرى محادثات مع مسؤولين أميركيين خلال زيارته إلى واشنطن بشأن تشكيل قوة متعددة الجنسيات، وإدخالها إلى غزة لتكون مسؤولة عن أمن المنطقة وإدخال المساعدات الإنسانية وتنظيم توزيعها”.

 

وادعت القناة أن هذه المحادثات أسفرت عن حدوث تقدم لم توضحه، لافتة إلى أن عناصر تلك القوة ستكون من 3 دول عربية، دون أن تسميها.

 

وأضافت أنه من غير المؤكد إذا ما كانت هذه القوة ستضم جنودا أميركيين من عدمه.

 

لهذا رأى بيان صادر عن لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في 30 مارس 2024 أن حديث قادة الاحتلال حول تشكيل قوة دولية أو عربية لقطاع غزة هو وهم وسراب.

 

وأكد أن أي قوة تدخل لقطاع غزة، مرفوضة وغير مقبولة وستعد قوة احتلالية وسنتعامل معها وفق هذا التوصيف.

 

وأكدت اللجنة أن كل محاولات خلق إدارات بديلة تلتف على إرادة الشعب الفلسطيني، ستموت قبل ولادتها ولن يكتب لها النجاح.