ضمن الفشل الاقتصادي لنظام السيسي، وعدم القدرة على التحكم في مسارات الاقتصاد المصري، وترك المصريين فريسة للشركات والمستثمرين بعدما تخلت مصر عن أصولها الإنتاجية، رفعت شركة الشرقية للدخان “إيسترن كومباني” أسعار جميع أصناف السجائر والمعسل التي تنتجها بمعدلات وصلت إلى 5 جنيهات للعبوة الواحدة بداية من أمس الأحد.
وأعلنت الشركة رفع سعر علبة السجائر “كليوباترا” الأكثر شعبية بأنواعها المختلفة من 30 إلى 34.5 جنيها ، بنسبة بلغت 15%، كما رفعت الشركة، سعر علبة السجائر البوكس من 22 إلى 24.5 جنيها، بزيادة تصل إلى 2.5 جنيه.
تأتي تلك الزيادة بعد أيام من قرار مصلحة الضرائب المصرية تعديلات سمحت بزيادة الحد الأقصى لكافة الشرائح السعرية للسجائر بنسبة 12%، وتعد الزيادة الجديدة الثانية خلال أقل من شهرين، حيث رفعت الشركة أسعار السجائر في فبراير الماضي بنحو 11%.
ورغم ارتفاعات أسعار السجائر، باتت في مصر سوق سوداء للسجائر، إثر اختفاء بعض الأصناف المعروفة من الأسواق، عقب استحواذ شركة “غلوبال للاستثمار القابضة” الإماراتية على 30% من أسهم الشركة الشرقية “إيسترن كومباني”، التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، والتي تحتكر صناعة السجائر في مصر بحصة سوقية تبلغ حوالي 70%.
وجاءت زيادة فبراير، بعد أسبوع من إعلان “الشركة المتحدة للتبغ” والحاصلة على رخصة فيليب موريس المصنعة للسجائر الأجنبية في مصر، عن قائمة أسعار جديدة لجميع منتجاتها من السجائر والتبغ المسخن.
وبحسب الأسعار الرسمية الجديدة، ارتفع سعر بيع سجائر “ميريت” بأنواعها من 74 إلى 85 جنيها للعبوة (20 سيجارة) بنسبة 14.8%، وسجائر “مارلبورو أحمر وجولد” من 69 إلى 79 جنيها بنسبة 14.4%، و”مارلبورو كرافت” بأنواعها من 59 إلى 69 جنيها بنسبة 16.9%، و”إل إم” بأنواعها من 50 إلى 59 جنيها بنسبة 18%، والتبغ المسخن من 56 إلى 64 جنيها للعبوة بنسبة 14.2%، ومن المتوقع أن يتأثر نحو 18 مليون شخص (فوق 15 عاما)، من المدخنين ، وفقا للإحصائيات الرسمية.
موجة غلاء شاملة
ومنذ قرار تعويم الجنيه، أمام الدولار الذي وصل لنحو 49.5 جنيها، في 6 مارس الماضي، تشهد مصر موجة من ارتفاع أسعار مختلف السلع، كما فاقم قرار لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية في 22 مارس الماضي، أزمة ارتفاع أسعار جميع السلع والمنتجات، حيث جرى رفع أسعار بيع السولار والبنزين بأنواعه الثلاثة في السوق المحلية، بنسب كبيرة تصل إلى 21%، وزيادة سعر بيع أسطوانة الغاز للاستخدام المنزلي من 75 إلى 100 جنيه، بارتفاع نسبته 33%، وذلك في إطار ما يُعرف بـ”المراجعة الدورية لأسعار بعض أنواع الوقود بشكل ربع سنوي”.
أرقام صادمة
إلى ذلك، سلط تقرير “حلول للسياسات البديلة” الضوء على أثر ارتفاع أسعار الأغذية على الأسر الفقيرة في مصر، حيث يمثل الغذاء السواد الأعظم من مجموع استهلاكها، وبالتالي فإن له تأثيرا مباشرا في صحة وسلامة أفرادها نتيجة اضطرارهم لتغيير أنماط إنفاقهم.
ومنذ بدء تحرير سعر الصرف نهاية عام 2016 اتجهت الحكومة المصرية إلى تقليص دعم السلع الغذائية بشكل كبير على الرغم من زيادة القيمة الاسمية له في الموازنة العامة الجديدة، إلا أنه تراجع كنسبة من الإنفاق العام والناتج المحلي الإجمالي.
وعلى إثر انفلات الأسعار وانهيار قيمة الرواتب والدخل لكل أسرة مع قرارات التعويم المتتالية، بدت الكثير من الظواهر السلبية والتراجع الحاد في قيمة الإنفاق لكل مواطن وانهيار ملاءة الأفراد المالية.
وقد رصد التقرير ، أن 84 % من الأسر توقفت عن سداد الديون، كما أن 47 % من الأسر لجأت إلى تناول بدائل غذائية أقل تكلفة وتقليلها، وخفض 43 % من المصريين الإنفاق على الصحة، ومن ضمن الكوارث المترتبة على ارتفاعات الأسعار، تخفيض 25 % من الأسر الإنفاق على التعليم.
وكذلك، جاءت أرقام خفض الاستهلاك للّحوم والدجاج والبيض والأسماك والبيض مقلقة إذ تراوحت بين 85% للّحوم، و60 % للألبان، ما يجعل صحة ملايين المصريين على المحك وعرضة لأمراض مزمنة وخطيرة مثل سوء التغذية والتقزم والهزال والأمراض غير المعدية المرتبطة بالنظام الغذائي (مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري والسرطان).
ومن ثم ارتفع عدد الذين يعانون من نقص التغذية عام 2022 نحو 7.8 مليون، فيما يعاني أكثر من ثلث النساء المصريات من فقر الدم؛ بسبب صعوبة وصول الشرائح الأفقر من المجتمع إلى نظام غذائي متوازن؛ ما يؤدي إلى إضعاف جهاز المناعة، وتفاقم المضاعفات الصحية أثناء فترة الحمل والولادة، وهكذا بات على المصريين مواجهة مرارت الحياة في ظل حكم عسكري لا يرى نتائج سياساته الكارثية إلا إنجازات ومباني شاهقة وأبراجا، فيما يندثر البشر ويذوبون جوعا وفقرا ومرضا.
