الخفض الإعلامي للأسعار فنكوش تكذبه الأسواق وصرخات المواطنين

- ‎فيتقارير

 

سيل من التصريحات  الوردية  من مسئولي وإعلاميي نظام السيسي، تنهال يوميا على المصريين، من أجل الإيهام بانخفاض الأسعار الملتهبة، في خداع مكشوف ، للضحك على الغلابة، الذين يكابدون الغلاء وشح السلع والأدوية وارتفاعات أسعار الغذاء وجنون  المواصلات والخبز والملابس وغيرها.

ووفق شهادات ملايين المصريين على صفحاتهم، تتعالى الصرخات من الغلاء وعدم القدرة على توفير احتياجات الأسر، بعد ارتفاعات كبيرة ضربت الأسواق المصرية من قبل تعويم الجنيه ومن بعده، إذ أعلن رئيس الحكومة ومسئولو النظام عن  عدة مهل لخفض الأسعار، دون تحقق، بل ترتفع الأسعار أكثر من الأول، وهذه المرة بذريعة ارتفاع الدولار الجمركي، من 31 جنيها إلى 48 جنيها،   وهو ما يمثل مخرجا هروبا من خفض الأسعار، على الرغم من تشدق الدولة والتجار من قبل بارتفاع سعر الدولار إلى 70 جنيها.

 

أحمد موسى : المصريون راضون

 

 

ويوم الاثنين 22 إبريل الجاري، قال الإعلامي المقرب من الأجهزة الأمنية، أحمد موسى، أنه لأول مرة منذ 4 سنوات رصدت كاميرا برنامج على مسئوليتي ردود فعل إيجابية من المواطنين حول أسعار السلع والمنتجات واللحوم والأسماك في الأسواق.

 

وذلك على الرغم من ارتفاع أسعار اللحوم  البلدية لأكثر من 450 جنيها وصولا إلى 500 جنيها في كثير من الأحياء، فيما أسعار السمك ارتفعت منذ نهاية رمضان بنسب كبيرة ، دفعت أهالي بورسعيد ودمياط والإسكندرية والمدن الساحلية لمقاطعة شراء الأسماك، وهو ما أحدث صدى واسعا، دفع بعض المحافظين لركوب الموجة والإعلان عن تضامنهم مع حملات المقاطعة.

 

وزعم  أحمد موسى، خلال تقديم برنامج «على مسئوليتي»، عبر قناة «صدى البلد»، أن جميع التقارير التي تم تصويرها من الأسواق لمتابعة أسعار السلع والمنتجات الغذائية خلال السنوات القليلة الماضية، كانت 99% منها سلبية وهناك عدم رضا من المواطنين بسبب ارتفاعها.

 

وأضاف موسى،  أن هناك رسائل إيجابية من المواطنين حول تراجع الأسعار في كافة السلع، معقبا: «في تراجع ملموس وملحوظ في الأسعار بصورة مستمرة، كمان أسعار الخبز السياحي تشهد تراجعا، وهذا ما عبر عنه المواطنين في التقرير».

 

ويأتي هذا، وسط غلاء فاحش بأسعار الخبز السياحي، إذ إنه مع ضغوط الحكومة ، لجأت بعض المخابز وبالتفاهمات مع مسئولي التموين ، لوضع لافتات على المخابز تشير لوجود خبز بمبلغ 1 جنيه، لكن المواطنين حينما يذهبون للشراء لا يجدونه، ويجدون نفس السعر القديم، ويتذرع أصحاب المخابز أن أسعار الكهرباء والوقود ارتفعت، وأيضا الخميرة والسكر وأجرة العمالة والمياه، وهو ما يجعلهم غير قادرين حتى على أن يتظاهروا بأي انخفاض بالأسعار.

 

 

وعلى الرغم من الأكاذيب الحكومية والإعلامية الموالية للنظام، تواجه مصر مستويات غير مسبوقة لمعدل التضخم نتيجة عدم توافر النقد الأجنبي اللازم لاستيراد السلع ومستلزمات الإنتاج، وتذبذب سعر الدولار أمام الجنيه المصري، مما أدى إلى نقص في المعروض وارتفاع أسعار سلع لمستويات تاريخية، وانعكس ذلك على ارتفاع معدل التضخم ليصل إلى 35.7% في فبراير الماضي، مما دفع بالبنك المركزي إلى زيادة سعر الفائدة 8 نقاط أساس منذ بداية 2024 للسيطرة على التضخم المرتفع.

 

 

ومنذ بدياة العام الحالي، لا حديث يعلو على حديث الأسعار وارتفاعها في مصر،  بنسب تراوحت ما بين 15% و 35% ووسط سخط الشارع المصري، جاءت تبريرات الحكومة عن ارتفاع الأسعار، بأنها قرارات مؤجلة وأنها ضرورية وأن تأخيرها يضر أكثر مما يفيد، ونأت الحكومة المصرية بنفسها عن مسؤوليتها عن تلك الزيادات وأرجعتها لضعف الجنيه وأسباب خارجية.

كما قفزت أسعار تذاكر قطارات أنفاق (مترو) القاهرة بنسب تصل إلى 30%، بينما زادت أسعار باقات الإنترنت والاتصالات كافة ما بين 15% و33%، وارتفعت أسعار الكهرباء بنسب تصل إلى 20% للشرائح الأكثر شعبية، وتضاعفت أسعار رسوم تسجيل السيارات ونقل الملكية بنسب تجاوزت 200%، في حين زادت أسعار مواد البناء والسلع الاستهلاكية والغذائية بنسب لا تقل عن 10%.

 

ووصف رئيس منتدى التنمية والقيمة المضافة والخبير الاقتصادي أحمد خزيم، قرارات الحكومة بأنها خطوة المضطر، حيث لا تملك أي مصادر سوى الجباية في ظل تراجع مواردها الدولارية من السياحة وتحويلات المصريين بالخارج والتهديدات الجيوسياسية الجديدة، وارتفاع معدلات التضخم العالمية ورفع أسعار الفائدة، كلها عوامل أقوى تحتاج إلى أرضية اقتصادية صلبة.

 

وبلغة الأرقام، يرى الخبراء أن الأحاديث الإعلامية عن خفض الأسعار مجرد فنكوش لامتصاص الغضب الشعبي، إذ لا يخفى على أحد حجم الغضب الشعبي الناجم عن اختفاء الأنسولين ومعظم الأدوية وألبان الأطفال من الأسواق، وغلاء الأصناف بصورة كبيرة.

ويرجع ذلك لمستويات العجز المالي الكبير بالموازنة المالية المعمول بها حاليا، بعجز أكثر من 824 مليار جنيه (27 مليار دولار) بشكل مبدئي، وحتى تحافظ الحكومة على مستوى العجز وعدم تفاقمه وتقليل الضغط على الموازنة التي تذهب إيراداتها لسداد الديون والفوائد، سوف تستمر الحكومة في زيادة أسعار الخدمات والسلع وفرض المزيد من الرسوم.

وهكذا تستمر عاناة المصريين وأوجاعهم، فيما يصر النظام على أكاذيبه، ظانا أن ذلك يجنبه المواجهة الحتمية مع الشارع.