حذف الرئاسة صورة دبابة “ميركافا” إسرائيلية بعد ساعات من نشرها..تخاذل أم عمالة السيسي؟

- ‎فيتقارير

 

في لحظات فارقة، تنكشف وتتجلى فيها الحقائق، بلا مواربة، لتنم عن مدى الاضمحلال الذي أوصل فيه  المنقلب السفيه السيسي مصر لأن تكون دولة متخاذلة غير قادرة حتى عن التعبير عن قوتها أو استعدادها العسكري، لمواجهة أية مخاطر تهدد الأمن القومي المصري.

 

والغريب أن يأتي الفعل السياسي المخزي في أعلى درجات السلم السياسي والعسكري المصري، وفي مواجهة عدو  تمادى في تجاوزاته وانتهاكاته للأمن القومي المصري نفسه، قبل أمن الجيران والأشقاء الفلسطينيين، ففي الوقت الذي تفجر فيه حركة المقاومة الإسلامية حماس، الدبابة الميركافا الصهيونية التي تمثل أحدث وأقوى أسلحة الجيش الإسرائيلي، بقذيفة مصنعة محليا، “الياسين 105″،  ، دون مواربة وبلا تهويل، إذ إن المجاهد الفلسطيني ضعيف التجهيزات والتحصينات، يقترب من الدبابة الميركافا ليفجرها أيضا بعبوة “شارك” محلية الصنع، دون خوف أو اعتبار لعدو.

 

وعلى الرغم من ذلك،  ففي مصر الدولة العربية الأكبر والتي تمتلك الجيش الأكبر والأقوى بالمنطقة والأكثر إنفاقا على التسليح، وبعد وقت قليل من نشر الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بيانا مرفقا بالصور لزيارة قام بها عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي ، إلى الأكاديمية العسكرية بمقر العاصمة الإدارية، يحتوي على صورة لأحد الضباط المحاضرين، يشرح للطلاب على لوحة الدرس، مواصفات دبابة الميركافا الإسرائيلية، قامت الصفحة بحذف الصور.

 

وقد كان أمرا إيجابيا نشر تلك الصورة، التي تعبر عن أن الجيش المصري واع ومدرك لطبيعة التحديات التي تعيشها المنطقة، ولديه استعداد لأي طارئ من قبل الصهاينة، خاصة في ظل المخططات الصهيونية لاجتياح رفح الفلسطينية والسيطرة على محور فلادليفيا الحدودي مع مصر وغزة، بالمخالفة لاتفاقية السلام.

 

إلا أن الخوف والعمالة والتخاذل الذي يتسم به نظام السيسي، في تلك اللحظة كان مخيبا للآمال  لدى ملايين المصريين، وأكد لديهم، ما سبق وأن أكده السيسي بنفسه، بأنه لن يسمح بأن تمثل مصر أي تهديد للشعب الإسرائيلي، وهو عهد وميثاق من خائن لأمته ووطنه، يقابله صلف صهيوني ومخططات ودعوات واضحة وصريحة لإعادة احتلال سيناء وفرض سيناريو التهجير للفلسطينيين إلى سيناء، دون أن تحذف إسرائيل أي كلمات لوزرائها ومسئوليها، كليبرلمان وسموريتش  الذين طالبوا صراحة وبلا خجل إعادة احتلال سيناء.

 

والغريب أنه وبعد  نشر الرئاسة صورة الميركافا، التي رفعت الروح المعنوية لدى ملايين المصريين، الغاضبين من الممارسات الإسرائيلية ضد إخوانهم الفلسطينيين، وهلل الإعلاميون المقربون من السيسي، بقوة السيسي وجيش مصر، عادوا وأصابهم الصمم وباتوا بكما وعميانا، بعدما حذف السيسي  وعساكره الصور من على الصفحة الرسمية للرئاسة.

 

وكان قد كتب سامي عبد الراضي، الصحفي في صحيفة الوطن التابعة للشركة المتحدة، تعليقا على الصورة: “خير الكلام ما قل ودل: النهاردة كان في الأكاديمية العسكرية، شرح لتركيبة الدبابات الإسرائيلية ومكوناتها وكيفية مواجهتها وضربها وعيوبها ونقاط القوة والضعف”.

كما نشرت كاتبة السيناريو، ومؤلفة مسلسل “مليحة” الذي أنتجته الشركة المملوكة لجهاز المخابرات، رشا عزت النجار، صورة الضابط الذي يشرح دبابة الميركافا، وكتبت معلقة: “شرح تفصيلي لدبابة الميركافا الإسرائيلية وطريقة استهدافها وتدميرها، جيش مصر  الوطني”.

 

وعقب حذف الصورة أصيبت الدوائر المقربة من الأجهزة الأمنية واللجان الإلكترونية بصدمة أخرستهم، وأوصلت رسالة شديدة اللجة، بأن مصر السيسي غير مستعدة أو تستهدف إسرائيل، حتى ولو بأي إشارة من قريب أو بعيد.

 

كما أثار حذف الصور من صفحة الرئاسة المصرية الرسمية بعد الترويج لها على نطاق واسع، موجة سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ نشر حساب يسمّي نفسه المصري، صورة لسيارة متهالكة على منصة إكس وكتب ساخرا “الميركافا بعد تريقة المصريين عليها”.

 

الرسالة وصلت

 

وعلى ما يبدو فإن الرسالة وصلت سريعا من إسرائيل، بعدما تحدثت عدة صففحات إسرائيلية، عن ماذا يقصد النظام المصري بتلك الصورة؟.

 

وأكد السيسي بحذف الصورة أنه لا مجال حتى لمجرد التفكير في التهديد بالقوة في مجابهة عدة صهيوني يهدد الأمن القومي المصري.

 

وهو ما يمثل قمة الخسارة للأمن القومي المصري، الذي يعاني من الانتهاك من قبل الصهاينة ليل نهار،  إذ كانت تمثل الصورة  نموذجا لتدريبات الجيش المصري الذي قد يخجل في لحظة ما ضد العدوان الصهيوني، وهو ما كان بإمكانه أن يشكل ردعا وضغطا على إسرائيل، لتخفيض سقف عدوانه ضد الفلسطينيين في رفح وغزة، إذ كان نشر الصورة بعد ساعات من زيارة قام بها مدير المخابرات المصرية عباس كامل لتل أبيب، لتدارس المقترح المصري من أجل الهدنة بين حماس وإسرائيل، وكان قد وجه دعوة للإسرائيليين لزيارة مصر في توقيت زيارة وفد حماس إلى القاهرة لمناقشة الهدنة المقترحة.

 

يشار إلى أن السيسي منذ انقلابه العسكري، قدم لإسرائيل الضمانات بل والولاءات الكبيرة ، باستسلام نظامه للوضع القائم وعدم تعرضه لإسرائيل نهائيا، بل قدم نفسه عميلا مأجورا لإسرائيل والرئيس الأمريكي دونالد ترامب سابقا، بأنه على استعداد لتنفيذ صفقة القرن، والتي  تستهدف تصفية القضية الفلسطينية  تماما، وترحيل الفلسطينيين إلى سيناء والأردن وغيرها من دول الشتات، كما سبق وأن هدد أي أحد يتعرض لأمن المواطن الإسرائيلي من خلال الأراضي المصرية، بل فتح سيناء للطائرات الصهيونية التي نفذت أكثر من 100 عملية عسكرية، خلف القوات المصرية في سيناء وبلا تنسيق معها، في انتهاك للأمن القومي المصري، كما حول السيسي عقيدة الجيش المصري إلى قتل المصريين وقتالهم تحت مزاعم الإرهاب والمعارضة، وباتت إسرائيل صديق لمصر ولجيشها، ووجه السيسي الجيش للتدريب على اقتحام المساجد والمزارع والمدارس المصرية في رسالة واضحة أن معركة السيسي مع شعبه وليس مع أعداء أمته، وهذا هو المستقر والثابت والواضح، أما غير ذلك، فهو الاستثناء بل وهو الذي لن يقبله السيسي، بدليل سرعة حذف الصور التي يتدارسها العسكريون بمصر، وهو غالبا ما سيتبعه تغييرات في المناصب والقيادات العسكرية وموظفي الرئاسة والإعلام في الأيام المقبلة، ليستكمل السيسي إيصال رسالته الخائنة، بأنه لا يوجد في مصر ما يعكر صفو الصهاينة.