واصلت سلطات السيسي انتهاكاتها لحقوق الإنسان في مصر، بلا توقف طوال أكثر من عقد من الزمن، فيما تركزت الانتهاكات أيضا في أوساط الإعلاميين والصحفيين، مستهدفة وأد الحقيقة وكبت الحريات الإعلامية، لضمان مزيد من السيطرة والقمع الشامل، وإخفاء كوارثها عن أعين العالم.
وأصدر المرصد العربي لحرية الإعلام تقريره الشهري الأخير حول انتهاكات الحريات الصحفية والإعلامية في مصر خلال شهرإبريل الماضي، حيث وثق 27 انتهاكا، وتصدرت قائمة الانتهاكات تجديد الحبس بنسبة 9 حالات، تلتها انتهاكات “السجون ومقار الاحتجاز” و”قيود على النشر” بعدد 5 انتهاكات لكل منهما، وجاءت القرارات الإدارية التعسفية بعدد 4 انتهاكات، بالإضافة إلى انتهاكات بحق ذوي الصحفيين والتعامل غير اللائق مع الصحفيين بمعدل انتهاكين لكل منهما.
وتزامن صدور التقرير مع اليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 مايو، مما أبرز تراجع مصر بمقدار 4 مراكز على مؤشر حرية الصحافة العالمي، لتصبح في المركز 170، مع استمرارها في المنطقة السوداء، بسبب انهيار الاستقلال المهني وسيطرة إعلام الصوت الواحد.
وتتواصل الانتهاكات الصحفية ضد الصحافة والصحفيين، وتدهور الحريات الصحفية في مصر، وأحدث أزماتها القبض على الصحفي ياسر أبو العلا ثم زوجته وشقيقته، وتوقيف 5 صحفيين وصحفيات بسبب تظاهرة تضامنية مع غزة والسودان، قبل الإفراج عنهم لاحقا بعد يوم وهم: إيمان عوف، ورشا عزب، وهدير المهداوي، ويوسف شعبان، ومحمد فرج.
ودعا المرصد نقابة الصحفيين إلى العمل من أجل وقف اعتقال الصحفيين ودمج المفرج عنهم في المجتمع، وتسوية مواقفهم القانونية، وإصدار عفو شامل بحق السجناء السياسيين، وإقرار مصالحة وطنية عاجلة تقوم على مبادئ وأسس العدالة الانتقالية، واقترح في هذا الصدد تشكيل لجنة وطنية حقوقية مستقلة وإصدار قانون للعدالة الانتقالية إنفاذا للمادة 241 من الدستور، خاصة بعد تجميد عمل لجنة العفو الرئاسي دون إعلان.
يشار إلى أنه قد ارتفع عدد الصحفيين المعتقلين في نهاية إبريل إلى 36 صحفيا وصحفية، بينهم 8 من أعضاء نقابة الصحفيين، وسط ظروف احتجاز غير مناسبة.
ومع استمرار العصف بحريات الصحفيين والحريات العامة، تزداد أزمات المجتمع المصري معاناته في ظل جرائم مجتمعية غير مسبوقة، يرتكبها النظام العسكري.