من الأمور المضحكات المبكيات في مصر، أن كل الدوائر السياسية العالمية والإقليمية ، ترى أن في اجتياح القوات الإسرائيلية لرفح الفلسطينية تهديد للأمن القومي المصري، يخلف القواعد والقوانين الدولية، وخاصة اتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل، إلا أن مصر ونظام السيسي يرون أن الأمر عادي، ولا يمثل أي تهديد لمصر، بل قامت مخابرات السيسي بتوزيع “إسكربت أعلامي” على الأذرع الإعلامية التابعة للشركة المتحدة للإعلام، لتوزيع مخدراتها على المصريين، وتهون وتستهزئ بمن يبدي مخاوفه على الأمن القومي المصري.
بل يسخر إعلاميو البغال من الناصريين والإسلامين، الذين يعتبرون دخول القوات الإسرائيلية إلى محور فلادليفيا انتهاك لمعاهدة كامب ديفيد، قائلين : “ومن متى وأنتم تحترمون كامب ديفيد”.
ووسط صمت النظام المصري، الذي تؤكد دوائر استراتيجية أن اجتياح إسرائيل لرفح تم بالتنسيق مع السيسي نفسه، قال زعيم حركة أنصار الله اليمنية، عبد الملك الحوثي: إن “الاحتلال الإسرائيلي لمعبر رفح لا يستهدف الشعب الفلسطيني فقط، وإنما هو استعراض ضد الشعب والجيش المصري، وتحد لمصر ويشكل تهديدا على أمنها كما أنه ينتهك ويتجاوز الاتفاقيات معها”.
وهدد الحوثي باستهداف “سفن أي شركة لها علاقة بالإمداد أو نقل البضائع للعدو وإلى أي وجهة ستتجه”.
وذكر أن هذه هي المرحلة الرابعة من التصعيد ردا على العدوان الإسرائيلي على رفح في جنوب قطاع غزة.
وأضاف: “من الآن نحن نفكر أيضا في المرحلة الخامسة والمرحلة السادسة ولدينا خيارات مهمة جدا وحساسة ومؤثرة على الأعداء”.
وأضاف الحوثي، في خطاب متلفز، أن اجتياح معبر رفح بطريقة استعراضية يمثل استفزازا للعرب والمسلمين ويعكس الاستخفاف بهم، موضحا أن العدوان الصهيوني على رفح يستهدف النازحين فيها، والتهديد لهم في هذه المرحلة أصبح أكثر من أي مرحلة مضت.
وتابع أن “استهداف العدو لرفح لم يتوقف، لكنه بهذه العملية البرية يهدف إلى ارتكاب المزيد من المجازر، بينما الموقف الأمريكي يحاول أن يخادع الرأي العام وأن يقدم صورة زائفة تجاه ما يفعله العدو الإسرائيلي في رفح”.
وأشار إلى أن واشنطن شجعت على احتلال معبر رفح وهيأت الظروف وهي شريك في كل جرائم الاحتلال، مبينا أن الخطورة الآن على ما تبقى من رفح وما قد يترتب على العدوان من مجازر ومآسٍ كبيرة للشعب الفلسطيني.
وشدد على أن الدول العربية تملك خيارات كثيرة سياسية ودبلوماسية واقتصادية، وإذا كانت الأنظمة العربية لا تجرؤ على تبني أي موقف، فلتفسح المجال لشعوبها وستتحرك بشكل كبير، موضحا أن مذكرة الاحتجاج المصرية بشأن معبر رفح ليست كافية ولن يعيرها العدو الإسرائيلي أي اهتمام.
مسافة السكة
وجاءت ردود الفعل المصرية الرسمية على احتلال رفح ، ورفع العلم الصهيوني على المعبر، مخزيا ولا يعبر عن حجم مصر.
بل كان رد الفعل مهينا لمصر ومكانتها، فخرجت الأخبار بأن مصر تقدم شكوى إلى الاحتلال لنشره فيديو رفع العلم على معبر رفح، أي أن المرفوض ليس الاقتحام، لكن نشر فيديو، يسبب حرجا لهذا النظام مع شعبه والعالم.
وعلى الرغم من كثرة التحذيرات التي تمت من الكثيرين، بأن هذا الاقتحام سيمثل كارثة إنسانية كبرى، وهو ما حدث بالفعل وتم الاعتداء على رفح.
ثم زاد الأمر استغرابا، أن دبابات إسرائيلية حامت واقتربت من الحدود المصرية من رفح، وهو ما يعد انتهاكا واضحا وبينا للسيادة المصرية، لأن الاتفاقات التي بين الكيان ومصر في اتفاقية السلام، يقضي بعدم الاقتراب من مسافات معينة، وهناك مناطق منزوعة السلاح، ليس مسموحا لأي من الطرفين الاقتراب منها بأسلحة، ولكن الكيان ضرب بكل ذلك عرض الحائط.
ويأتي ذلك، في وقت كان السيسي قد تعهد لدول عربية وخليجية، بأن الجيش الصري جاهز لدعم اي دولة عربية، وان التحرك والتدخل مرهون بمسافة السكة فقط.
وهو كلام بدا وكأنه أكبر نكتة سياسية، بعد أن وصل التهديد الى حدود مصر نفسها.
وكان السيسي وجيشه ونظام ، قد هدد في العام 2020 بأن القوات الليبية التابعة لحكومة الدبيبة، بغرب ليبيا عليها التوقف عند حدود سرت والجفرة، معتبرا إياها خطا أحمر لمصر، وفي حال تجاوزه سيتدخل عسكريا، وذلك رغم أن المسافة بين الحدود المصرية ومنطقة سرت الليبية لا يقل عن 1000 كلم.
وهو ما كان موقفا متشددا ضد دولة شقيقة، بينما يتطلب الأمر في شرق مصر، لإعلان مثل هذا الخط لوقف العدوان الصهيوني.
إلا أن السيسي يفضل دور النعامة مع إسرائيل، مهددا الأمن القومي لمصر.
وهو ليس المرة الأولى، إذ قام في أوقات سابقة، طيران وسلاح إسرائيلي بضرب الجماعات الجهادية بطلب وعلم من السيسي ودائرة صغيرة جدا حوله، فهل يعقل أن القوات الإسرائيلية إذا حامت حول حدود مصر، سيتحرك السيسي، أو يزمجر ولو بالكلام، وفق توقعات مراقبين سياسيين.