جباليا منبع انتفاضتين ومخيم عصي على جيش الاحتلال الصهيوني

- ‎فيعربي ودولي

 

يبدو أن معركة مخيم جباليا في غزة ستغير المعادلة، وصمود مقاوميه نابع من صمود أهالي المخيم بجانب المجاهدين، حيث رفض نحو 180 ألف شخص النزوح من المخيم، رغم الحصار والتجويع والقصف، وباتوا يسجلون ملحمة بطولية، كما فعلوها في انتفاضة الأقصى 2000 ومن قبلها انتفاضة الحجارة في 1978.

 

ومن هذا المعسكر الذي يقتحمه جيش الاحتلال معسكر جباليا، وقف الشيخ نزار ريان المحدث والأستاذ بالجامعة الإسلامية في 2008، وهو يقول: “لن يدخلوا معسكرنا.. يعني لن يدخلوا معسكرنا” وبقي في منزله لم يخرج منه وزوجاته وبعض أبنائه.


ومساحة مخيم جباليا لا تتجاوز 1.5 كيلو متر مربع، ويعد من أبرز معاقل المقاومة الفلسطينية في القطاع، وبشكل خاص كتائب القسام.


وبدأت انتفاضة الحجارة الأولى يوم 8 ديسمبر 1987، وكان ذلك في جباليا، في قطاع غزة، ثم انتقلت إلى كل مدن وقرى ومخيمات فلسطين، يعود سبب الشرارة الأولى المباشر للانتفاضة لقيام سائق شاحنة إسرائيلي بدهس مجموعة من العمال الفلسطينيّين على حاجز إيريز.

 

أحمد لبد @a7medlu عبر عن هذه القوة التاريخية في جزء منها، “عندما دُهس العمال في حاجز إيريز ، قام معسكر جباليا وأشعلها انتفاضة ، وعندما جاءت السلطة أتى أبوعمار متوددا لأولاد المعسكر ، وعندما انطلقت حماس، احتضنها المعسكر ، وعندما اشتد ثقل يد إسرائيل على الأخوة في بيت حانون في حرب 2014، بعثوا لهم بـ”كتيبة الخلفاء” إحنا أولاد معسكر جباليا ولا فخر”.

 

من يتولى مسؤولية الدفاع ؟

المحلل الصحفي سعيد زياد @saeedziad قال: إنه “يتولى الدفاع بشكل رئيسي في المعركة الجارية على تخوم معسكر جباليا، كتيبة شرق المعسكر، والمسماة كتيبة الشهيد سهيل زيادة”.

 

وأضاف تُعرف الكتيبة بتاريخها العريق عسكريا في المعارك الدفاعية، حيث كان لها الدور الأبرز في صد اجتياح العدو في معركة أيام الغضب، ومنعه من اختراق المخيم، ثم كان لها دور بارز في معركة الفرقان، حيث نفذت الكتيبة كمينا مركبا في منطقة جبل الكاشف حالت دون سيطرة العدو عليه في المعركة.

 

كما كان للكتيبة دور كبير في عملية طوفان الأقصى، حيث اقتحمت قواتها مستوطنة سيديوت وموقع مفلاسيم وموقع 16 العسكريين.

 

وأوضح أن القائد التاريخي للكتيبة هو القائد الشهيد رأفت سلمان، والذي يعتبر أحد مؤسسي الكتائب ورموزها البارزين في لواء الشمال، والذي استشهد في هذه المعركة بعد تاريخ طويل من العمل العسكري.

 

وأضاف أنه كان لأبي عبد الله سلمان دور بارز تأسيس كتائب القسام بجانب الشهداء، عماد عقل وفوزي أبو القرع وسهيل زيادة وأبو أنس الغندور.

 

أحد قادة الكتيبة البارزين أيضا هو القائد الشهيد عصام أبو ركبة، والذي كان له دور بارز كذلك في بناء القوة الجوية للقسام، وكان له إسهامات كبيرة في بناء منظومة (متبّر)، وطيران أبابيل.

 

سميت الكتيبة بهذا الاسم نسبة إلى القائد البارز في القسام سهيل زيادة، والذي كان له دور بارز في تأسيس منظومة صواريخ القسام، وقاذف البنا المضاد للدروع، والإشراف على كثير من العمليات الاستشهادية.


استُشهد سهيل زيادة في تمام الساعة الثامنة مساء يوم الأحد 5 مايو 2002 عن عمر 27 عاما خلال عملية استطلاعية شرق مدينة غزة، إذ قصفته الدبابات الإسرائيلية مع رفاقه بـ7 قذائف، وبقي ينزف هو والشهيد مازن فؤاد رزق (23 سنة) دون أن تسمح قوات الاحتلال لسيارات الإسعاف بنقلهما إلى المستشفى.


وتابع: “خسرت فلسطين في هذه المعركة رموزا ورجالا ومقاتلين أفذاذا قلما يجود الزمان بمثلهم، لكنها معركة تستحق، وأرض تستحق، والخير وفير لا يزال، وبأس المقاتلين في هذا المخيم معين لا ينضب باذن الله.”.

 

واستدعى المحلل السياسي أدهم أبو سلمية @adham922 خطاب أبو عبيدة الذي كان يتحدق من معقل الحركة في جباليا فكتب “ما أشبه اليوم بالأمس، هذا خطاب أبو عبيدة في أول ظهور رسمي له كان ذلك خلال معركة أيام الغضب في عام 2004م، في مخيم جباليا شمال قطاع غزة..

 

وأوضح “يومها قال كلمات يمكن إسقاطها تماما على واقع اليوم مع هذه المعارك الضارية في جباليا، فالجيش النازي يعربد بقتله للمدنيين والأبرياء و المقاومة الفلسطينية تُثخن في جنوده المجرمين”.


وتابع: “20 عاما مرت لتأتي هذه الكلمات مذكرة لنا أن الاحتلال هو هو لا يتغير قاتل مجرم وأن لاحل معه إلا بالجهاد و المقاومة”.


الأكثر اكتظاظا

تشرف وكالة الأونروا على مختلف الخدمات الإغاثية في المخيم، إذ تدير 32 منشأة تابعة لها، وحسب بياناتها يوجد فيه 16 مدرسة تعمل 6 منها بنظام الفترة الواحدة و10 تعمل بنظام الفترتين صباحي ومسائي، إلى جانب 3 مراكز صحية ومركز توزيع أغذية ومكتبة عامة و7 آبار ومكتب صيانة وصحة بيئية.

 

يعيش سكان المخيم ظروفا اجتماعية متدنية وقاسية، بسبب الاكتظاظ السكاني وضيق المساحة، وترتفع معدلات البطالة فيه، إذ يعتمد معظم السكان على المساعدات الغذائية والنقدية التي تقدمها الأونروا لتغطية احتياجاتهم اليومية، كما يعانون من انقطاع الكهرباء المتكرر ومن تلوث إمدادات المياه، إذ إن 90% من المياه غير صالحة للاستهلاك البشري.


بدأ أوائل اللاجئين الفلسطينيين يستقرون في المخيم بعد نكبة 1948، وأشرفت عليه جمعية الكويكرز البريطانية ووزعت الخيام على اللاجئين إلى حين تأسيس وكالة الأونروا، بناء على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 الصادر في 6 ديسمبر 1949.


وشهد قطاع غزة عام 1950 شتاء قارصا وعاصفا أدى إلى اقتلاع جميع الخيام وتشريد العائلات النازحة، فاستعاضت الأونروا التي شرعت في عملها في العام نفسه عن الخيام ببيوت صغيرة من طابق واحد مبنية من الإسمنت وألواح الزينكو، وكانت الوحدات السكنية متكدسة ومتقاربة لا تفصلها سوى أزقة ضيقة تتحول إلى طرقات موحلة في فصل الشتاء، وهو ما عليه أجزء واسعة من مخيم جباليا.