الأسعار تواصل الارتفاع..السيسي يحرم المصريين الغلابة من ساندويتشات «الفول والطعمية»  

- ‎فيتقارير

 

 

الفول والطعمية بالنسبة للمصريين سلعة استراتيجية، فهما أساس وجبة الفطور والعشاء لأسر كثيرة،  ، وهما مؤشر لارتفاع الأسعار  ، فحينما كانت أسعارهما فى متناول يد المواطن البسيط لم يشعر الكثيرون بارتفاع الأسعار، لكن مع ما تشهده البلاد فى زمن الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي  من ارتفاع   أسعار كل شىء  حتى الفول والطعمية، شعر المواطن  بلهيب الأسعار  ، فهما بديل اللحوم و«مسمار البطون» كما يطلق عليهما الكثيرون، وهما حائط صد   ضد الجوع بالنسبة لأغلب المصريين .

ورغم إعلان حكومة الانقلاب عن الإفراج عن  السلع من الموانئ  إلا أن  بائعى الفول والطعمية ما زالوا يصرون على البيع بالسعر القديم، مبررين ذلك بارتفاع أسعار الزيت والفول وغيرها من المستلزمات الضرورية .

يشار الى أن  سعر طن الفول البلدى رفيع الحبة يصل الى 46500 جنيه، ويتراوح سعر الكيلو   بين 47 إلى 50 جنيهاً فى الأسواق، ويتراوح سعر لتر زيت القلي- المستخدم فى الطعمية- بين 60 جنيها و92 جنيهاً.

بينما يتراوح سعر ساندوتش الفول بين 6 و10 جنيهات، وساندوتش الطعمية يتراوح بين 7 و10 جنيهات، أما ساندويتش البيض فيبدأ من 9 جنيهات ويصل إلى 16 جنيهاً، وساندوتش البطاطس يتراوح بين 7 و13 جنيهاً فى المحال الكبرى.

وتعد هذه الأسعار جريمة فى حق المواطن المصرى، فالعامل «الشقيان» الذى كان يتناول فطوره بعشرين جنيهاً على الأكثر أصبح فى حاجة إلى 50 جنيهاً  ، والأسرة المكونة من 4 أفراد تحتاج لأكثر من 100 جنيه لتناول فطوراً بسيطاً من الفول والطعمية، وهو ما يمثل عبئاً كبيراً على الأسر التى يمكنها الاستغناء عن اللحوم، ولكنها لا تستطيع الاستغناء عن الفول والطعمية.

 

إجراءات مشددة

 

حول هذه الأزمة قال   الدكتور أحمد توفيق، أستاذ إدارة الأزمات، إن أطراف  الأزمة هم الجهاز التنفيذى لدولة العسكر والتجار أصحاب المحال والمواطنون، مؤكداً أن على كل منهم دور فى مواجهة  الأزمة، لكن دور الأجهزة الرقابية هو الأهم، حيث يجب شن حملات مفاجئه للرقابة على الأسواق بصفة مستمرة وليس مجرد أداء واجب فى أيام محددة.

وشدد توفيق فى تصريحات صحفية على ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية   مع المخالفين  ليكونوا عبرة ومثلاً لباقى التجار، ووضع نقاط ثابتة للمراقبة فى الأسواق الكبيرة، مع عمل خط ساخن للجمهور للإبلاغ عن  المخالفات، بشرط أن يتم التحرك الفورى والاستجابة لأى بلاغ حتى يكون هناك مصداقية وتفاعل حقيقى.

وأضاف : بالنسبة للمواطنين عليهم تفعيل حملات المقاطعة للمتاجر الجشعة وللسلع الغالية، كما يجب الإعلان عن المتاجر التى خفضت الأسعار حتى يقبل عليها الجمهور موضحا أن  التجار يجب عليهم التعامل بمبدأ بيع كثير ومكسب قليل  مع عدم المغالاة فى الأسعار واستغلال الظروف، و يمكن للمتاجر التى تخفض الأسعار أثناء الأزمة أن يكون مكسبها أكبر بسبب كثرة المبيعات على أن يكون تخفيضاً حقيقياً وليس وهمياً.

 وأكد  توفيق   أن معاقبة التجار الجشعين والإعلان عنها فى وسائل الإعلام والسوشيال ميديا تخلق نوعاً من الردع لغيرهم من التجار الذين يواصلون ألاعيبهم الشيطانية مع الأسواق دون مراعاه للوطن والمواطن.مشيرا إلى ضرورة أن  تكون منظومة إدارة الأزمة متكاملة وليس من جانب واحد حتى يكتب لها النجاح والفاعلية.

 

قوانين صارمة

 

وقال  الخبير الاقتصادى الدكتور السيد خضر ، إنه رغم   انخفاض أسعار عدد من السلع إلا أن شعار التجار ما زال هو صنع الثروات فى الأزمات، واستغلال المواطن استغلالاً مفرطاً عن طريق رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه وعدم الاتجاه إلى التخفيض، فى ظل غياب تام للرقابة على الأسواق الداخلية،

وطالب خضر فى تصريحات صحفية بفرض قوانين صارمة على الأسواق والتجار الجشعين لمنع الاحتكار ورفع السلع حتى لا يكون المواطن غنيمة لهؤلاء المحتكرين ومستلغى الأزمات.

وأضاف أن أسعار الفول والطعمية كأى سلعة فى مصر تتأثر بعدة عوامل منها: زيادة الطلب   على الفول والطعمية  فإذا كانت الكمية المتوافرة محدودة، فمن الممكن أن تستمر الأسعار فى الارتفاع، أيضاً تكاليف الإنتاج مثل تكاليف العمالة والأسمدة والمياه، فأى زيادة فى هذه التكاليف تؤدى إلى ارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى تكاليف التوزيع حيث يكون هناك تحديات فى عملية التوزيع والنقل ما يؤدى إلى زيادة تكاليفها، خاصة إذا كانت تكاليف النقل مرتفعة أو إذا كان هناك تأخير فى عملية التوزيع، فقد يؤثر ذلك على أسعار الفول والطعمية،

وأشار خضر إلى أن الاعتماد على الاستيراد يؤثر فى الأسعار، خاصة أن مصر تعتمد بشكل كبير على استيراد الفول، لذلك تتأثر الأسعار بتقلب السوق العالمى وتكاليف الاستيراد، بغض النظر عن تغيرات الأسعار المحلية.

 

الإنتاج المحلى

 

وشدد على ضرورة  تبنى سياسات لتشجيع زيادة الإنتاج المحلى، وتوفير التمويل والدعم للمزارعين، وتحسين عملية التوزيع والتخزين، مطالبا حكومة الانقلاب بتحديد أسعار الفول ومراقبة السوق للحد من المضاربة والتلاعب، وتحديد حد أعلى لأسعار المنتج النهائى مثل ساندوتشات الفول والفلافل،  بناء على تحليل للتكاليف والأرباح المعقولة لأصحاب المحلات، على أن يتم رصد المحال للتأكد من التزامها بتلك الأسعار، ورصد ومراقبة الأسواق حيث يقوم جهاز حماية المستهلك والجهات الرقابية بمراقبة الأسواق والمحال للتأكد من عدم وجود مخالفات فى التسعير، وفى حالة وجود أى مخالفات، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية وفرض العقوبات اللازمة.

وأشار خضر إلى ضرورة أن تعمل حكومة الانقلاب على توفير المواد الأساسية  التى تدخل فى صنع الفلافل بأسعار مخفضة لأصحاب المحلات الغذائية، ويمكن تخصيص كميات من الفول وتوزيعها بأسعار مخفضة، وتشجيع زراعة الفول   وتوفير التمويل والدعم للمزارعين، ما يسهم فى زيادة الإنتاج المحلى وتخفيض تكاليف الإنتاج وبالتالى تأثيرها على أسعار الفلافل، كما تهدف هذه الآليات إلى ضبط الأسعار ومنع الغلاء المفرط فى السوق الداخلى، وتحقيق التوازن بين حقوق المستهلكين وأصحاب المحال الغذائية  .

وطالب بمعاقبة المحلات التى تخالف الأسعار المحددة  وتشمل العقوبات غرامات مالية تختلف وفقاً لتصنيف المخالفة وتأثيرها على المستهلكين، وقد يصل الأمر إلى إغلاق المحل فى حالة استمرار المخالفات وتكرارها،  ويصل الأمر إلى سحب التراخيص والتصاريح فى حالة تكرار المخالفات  والمنع من ممارسة النشاط التجارى، وفى حالة تورط المحل فى مخالفات جسيمة أو ممارسة أعمال غير قانونية أخرى، يمكن اتخاذ إجراءات قانونية ضد المحل تصل إلى تقديم صاحب المحل للمحاكمة.