بسبب تقلبات سعر الصرف ..تراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 33.4%

- ‎فيتقارير

 

 

 

فى ظل الأزمات الاقتصادية التى تشهدها مصر فى زمن الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي وتعويم الجنيه المصرى أكثر من مرة ما أدى إلى وصول قيمة الدولار إلى 48 جنيها كشفت بيانات حديثة عن تراجع تحويلات المصريين العاملين فى الخارج لعدم ثقة العاملين فى الخارج فى استقرار السياسة النقدية والتراجع المستمر فى قيمة الجنيه المصرى وبالتالى يفضلون الاحتفاظ بالعملة الأجنبية بعيدا عن البنوك والمؤسسات الانقلابية  .

كانت بيانات حديثة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد كشفت أن تحويلات المصريين العاملين في السعودية والإمارات، استحوذت على نحو 72.7% من إجمالي تحويلات المصريين العاملين في الدول العربية خلال العام المالي 2023/2022. 

وأشارت البيانات إلى أن السعودية تصدرت قائمة تحويلات المصريين العاملين في الدول العربية بقيمة 8.3 مليار دولار، مستحوذة على أكثر من 58% من إجمالي تحويلات المصريين العاملين في الدول العربية. 

وجاءت الإمارات في المركز الثاني بقائمة الدول الأعلى تسجيلا لتحويلات المصريين بالخارج، بواقع 2.1 مليار دولار، مستحوذة على نحو 14.6% من إجمالي تحويلات المصريين العاملين في الدول العربية. 

وحلت الكويت في المركز الثالث بقيمة 2 مليار دولار مستحوذة على نحو 14% من تحويلات المصريين العاملين في الدول العربية تلتها قطر في المركز الرابع بقيمة تحويلات نحو 940.6 مليون دولار مستحوذة على نحو 6.5% من إجمالي التحويلات. 

وحلت الأردن في المركز الخامس بعدما سجلت تحويلات المصريين العاملين فيها نحو 415.3 مليون دولار لتستحوذ على 2.9% من إجمالي تحويلات المصريين العاملين في الدول العربية. 

وقدرت بيانات جهاز الإحصاء، إجمالي قيمة تحويلات المصريين العاملين بالدول العربية بنحو 14.3 مليار دولار بنهاية العام المالي 2022/2023، بينما كانت 21.5 مليار دولار خلال عام 2021/2022، بنسبة انخفاض بلغت نحو 33.4%. .

 

السوق الموازي

 

يشار إلى أن مع زيادة الفارق بين سعر الصرف الرسمي للدولار مقابل الجنيه والسعر في السوق الموازي خلال العامين الماضيين، والذي وصل في يناير 2024 إلى ضعف السعر الرسمي، انخفضت تحويلات المصريين في الخارج. بنسبة 29.9% خلال الربع الأول من العام المالي 2024/2023 لتصل إلى نحو 4.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 6.4 مليار في الربع الأول من عام 2023/2022. 

وبلغت تحويلات المصريين في الخارج، خلال العام المالي 2021 -2022، مستوى تاريخيًا عندما سجلت 31.9 مليار دولار، مقابل نحو 31.4 مليار دولار في العام المالي السابق، ونحو 27.8 مليار دولار في العام المالي 2019 – 2020، ما جعل مصر خامس أكبر متلقّ للتحويلات الخارجية عالميًا، وفقًا لتقرير «الهجرة والتنمية» الصادر عن البنك الدولي في مايو 2022. 

وفي عام 2023/2022 سجلت تحويلات المصريين في الخارج 22.1 مليار دولار بنسبة انخفاض 30.7% مقارنة بعام 2022/2021، التي سجلت فيه 31.9 مليار دولار. 

 

سعر الصرف

 

حول تراجع تحويلات المصريين في الخارج قال الدكتور إسلام جمال الدين شوقي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، ان تراجع تحويلات المصريين بالخارج، في الفترة الأخيرة، يرجع إلى عدة أسباب؛ منها حالة التخبط الاقتصادي العالمية، وكذلك إعادة ترتيب أولويات الإنفاق لدى كثير من المصريين العاملين بالخارج نتيجة ارتفاع مستويات التضخم والمعيشة، إضافة إلى تقلبات سعر الصرف مما جعل البعض منهم يرسل النفقات الضرورية لأسرهم في مصر والاحتفاظ بالدولار لأكبر فترة ممكنة، فضلًا عن وجود سوق موازية سوداء للدولار، مما يجعل الكثير من المصريين يفضلون التحويل بعيدًا عن البنوك . 

وكشف شوقي فى تصريحات صحفية ، أن هناك طريقة تُعرَف باسم (المقاصة)، وتظهر، على سبيل المثال، عندما يريد مصرى يعمل بالخارج تحويل مبلغ من الدولارات إلى مصر، فيسلّمه لشخص موجود معه في نفس الدولة، على أن يقوم شخص آخر يتبع (متسلم الدولارات)، بتسليم أهل الشخص (المرسل) مقابل هذا الدولار في مصر بالجنيه، وذلك مقابل سعر أعلى من السعر المعلَن في البنوك المصرية .

وأكد أن هذه التحويلات تدخل في نطاق عمليات تحويلية غير مرصودة لدى بيانات أجهزة دولة العسكر الرسمية . 

 

تعويم الجنيه

 

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد سمير أبو الفتوح، ، إن تحويلات المصريين بالخارج خلال السنوات الماضية تطورت وتباينت ما بين الارتفاع والانخفاض موضحا أن أعلى نسبة تحويلات جاءت في العام 2021/2022، لتصل إلى 31.9 مليار دولار، بعد 17.1 مليار دولار عام 2015/2016 .

وأرجع «أبو الفتوح» فى تصريحات صحفية هذه الزيادة إلى تأثير تعويم الجنيه المصري، بجانب بدء تطبيق ما يسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الذى فرضه صندوق النقد الدولى على حكومة الانقلاب، وإتاحة حزمة من الإصلاحات الاقتصادية، لتصل التحويلات إلى 26.39 مليار دولار عام 2017/2018، مع تحسن مؤشرات الاقتصاد الوطني .

واشار الى انه في عام 2018/2019 انخفضت التحويلات لعدة أسباب منها تحويل المصريين مبالغ كبيرة بعد التعويم، وفي عام 2019/2020 وصلت إلى 27.75 مليار دولار، حتى وصلت إلى 31.4 مليار دولار عام 2020/2021، وبعدها 31.9 مليار دولار عام 2021/2022 مع تفشي وباء كورونا وعودة الكثير من المصريين بالخارج، وظهور توطين العمالة، والحرب الروسية الأوكرانية والضغط على الغاز وتأثر المصانع.

وأكد «أبو الفتوح» أنه في عام 2022/2023 بلغت التحويلات 22.1 مليار دولار لانخفاض الرواتب وزيادة التضخم ومن ثم تكاليف المعيشة وأولويات الإنفاق، بجانب السوق الموازية وفيما يعرف بطريقة المقاصة، بالحصول على العملة الصعبة من المصريين بالخارج خارج النظام المصرفي مقابل إيصال المال إلى أهلهم في الداخل، ما يؤثر على الاحتياطي النقدي.

وأشار إلى أن حكومة الانقلاب قامت بإطلاق  العديد من المبادرات لتعزيز تحويلات المصريين بالخارج، من بينها الشهادات الدولارية بعائد تنافسي 7% و9% وهو أعلى عائد في العالم، بجانب تشجيع المصريين بالخارج على فتح حسابات دولارية في فروع البنوك الوطنية بالخارج، وكذلك مبادرة سيارات المصريين بالخارج، لكن تأثير هذه المبادرات ليس كبيرا كما كانت تتمنى حكومة الانقلاب .

 

سوق العقار

 

وقال الخبير الاقتصادي واستشاري تمويل المشروعات، علاء السيد، إنه يأتي على رأس أسباب تراجع التحويلات اهتزاز الثقة في الاقتصاد المصري وفي قدرة حكومة الانقلاب وصندوق النقد الدولي على النجاح في ما يسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الجديد المرتبط بآخر قرض لمصر.

وأضاف السيد فى تصريحات صحفية : من أسباب هذا التراجع أيضا اضطراب سوق العقار وفشل المطورين العقاريين في استكمال مشروعاتهم بسبب انهيار قيمة الجنيه المصري وتأثير ذلك على ارتفاع أسعار مستلزمات البناء  .