بعد رفع سعر رغيف الخبز..حكومة الانقلاب تقرر إلغاء الدعم خلال 4 سنوات

- ‎فيتقارير

 

عقب رفع سعر رغيف الخبز بنسبة 300% كشفت حكومة الانقلاب عن خطتها لإلغاء الدعم نهائيا خلال 4 سنوات دون اعتبار للظروف الاقتصادية المنهارة ولمستوى المعيشة المتدنى لغالبية الشعب المصرى حيث  يعيش أكثر من 65% من ابنائه تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولى أى لا يستطعون الحصول على احتياجاتهم اليومية الأساسية .

ورغم هذه الأوضاع المأساوية تعمل حكومة الانقلاب على تنفيذ املاءات صندوق النقد الدولى من أجل الحصول على المزيد من القروض دون اهتمام بتأثير الديون الكارثى – والتى بلغت أكثر من 170 مليار دولار لأول مرة فى التاريخ المصرى -على مستقبل الأجيال المقبلة  

 

كانت حكومة الانقلاب قد أعلنت عن خطتها الجديدة لهيكلة الدعم والتوجه تدريجيًا نحو إلغائه على مدار السنوات الأربعة القادمة، والتي تشمل السلع التموينية والكهرباء والوقود، وبذلك، تقف البلاد على أعتاب زيادات متتالية في أسعار مختلف السلع والخدمات خلال الفترة بين عامي 2024 و2028.

جاء على رأس تلك الزيادات المخطط تنفيذها، رغيف الخبز الذي ارتفع سعره بمعدل 300% ليصل إلى 20 قرشًا للرغيف اعتبارًا من يوم السبت الماضى، مقارنة بـ 5 قروش فقط للرغيف على مدار الثلاثين عامًا الماضية.

ويتوقع أن تتعلق الزيادة التالية بأسعار المواد البترولية، حيث تسعى حكومة الانقلاب لرفع أسعار الوقود تدريجيًا حتى إلغاء الدعم نهائيًا عليه بحلول نهاية عام 2025، باستثناء السولار.

وبالنسبة لتحريك أسعار الكهرباء، تشير خطة حكومة الانقلاب إلى أن إلغاء الدعم سوف يستغرق 4 سنوات بصورة تدريجية، وتمتد موجة الارتفاعات أيضًا لسوق الدواء المحلي، حيث اعتمدت هيئة الدواء المصرية خطة لتحريك أسعار مئات الأصناف الدوائية بنسبة تبدأ من 20% وتصل إلى 40% اعتبارًا من شهر يونيو الجاري وحتى ديسمبر القادم، وذلك على 3 مراحل.

 

انفلات الأسعار

 

من جانبه حذر الدكتور على الإدريسى أستاذ الاقتصاد المساعد بالأكاديمية العربية للنقل البحري، من إن إجراءات حكومة الانقلاب للسيطرة على عجز الموازنة وخفضه إلى المستويات المستهدفة عن طريق إلغاء الدعم عن مجموعة من السلع والخدمات الأساسية فى ظل ضغوط تضخمية كبيرة، سيكون له تأثيرات سلبية مضاعفة على معدلات التضخم على عكس توقعات متفائلة في السابق.

وأكد الإدريسى فى تصريحات صحفية أن خطة رفع الدعم بدأ تنفيذها قبل سنوات ولازالت مستمرة حتى الآن، لكن القرار المفاجئ مؤخرًا بمضاعفة سعر رغيف الخبز 300% دفعة واحدة لم يراع البعد الاجتماعى للمنظومة لما له من تأثير مباشر على أكثر من ثلثى المصريين الذين يحصلون على الخبز المدعم يوميًا منهم 30 مليون شخص تحت خط الفقر، من أجل توفير 13.2 مليار جنيه من مخصصات دعم الخبز لصالح بنود إنفاق أخرى .

وأشار إلى أن هذا الميلغ، كان من الممكن توفيره من مصادر أخرى غير ذات أولوية بالنسبة للمواطن مثل دعم الصادرات ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتى يمكن أن تقلص ميزانيتها فى حدود معينة بدلًا من المساس بآخر سلعة مدعمة وهى الخبز.

واعتبر الإدريسى الحديث عن هيكلة منظومة دعم السلع التموينية وتحويلها من النظام العينى إلى الدعم النقدى إشكالية طال الحديث عنها لعقود طويلة لما لها من مميزات وعيوب كثيرة، موضحًا أن التوسع فى الدعم النقدى يحتاج إلى تدشين قاعدة بيانات دقيقة وشاملة عن المستحقين وغير المستحقين لمنع حدوث أى تلاعب أو فساد فى صرف مخصصات الدعم، إلى جانب تنفيذ عملية التحول بشكل تدريجى حتى لا يؤدى ذلك إلى ارتفاعات جديدة فى معدل التضخم، خاصة وأن الوضع الراهن ليس جيدا وهناك ارتفاعات غير مسبوقة فى تضخم سلة الغذاء وصلت إلى 64% خلال العام الماضى، وهناك سلع تخطت الزيادة فى أسعارها 100%.

 

الفساد

 

وشدد على ضرورة فرض رقابة صارمة على الأسواق والتصدى لكافة أشكال الفساد في الأجهزة التنفيذية حتى لا يحدث انفلات جديد فى الأسعار ومحاولة التجار استغلال الوضع لفرض زيادات جديدة على مختلف السلع، إلى جانب ذلك نبه إلى أهمية طرح خطة إلغاء الدعم على لجان الحوار المجتمعى بمشاركة متخصصين لمناقشة كافة المحاور والمقترحات المتعلقة بهذا الشأن.

وحول إجراءات الحماية الاجتماعية البديلة، قال “الإدريسى” إن الحديث عن طرح تعويضات مادية للمواطنين أو إطلاق حزم حماية اجتماعية جديدة بالتزامن مع رفع الدعم عن الخبز ودراسة إلغاء دعم السلع التموينية بصورته الحالية أمر متناقض، متسائلا: هل الخبز كان سلعة كمالية يمكن ترشيد مخصصاته لصالح أمور أخرى ذات أولوية؟ وكيف تسعى حكومة الانقلاب لتقليص مخصصات الدعم لخفض عجز الموازنة وفى الوقت نفسه توجه مخصصات إضافية لتعويض المواطنين .

وأتوقع ألا يكون التعويض نقديا وإنما قد يكون فى صورة خدمات أخرى تكلفتها أقل بالنسبة لحكومة الانقلاب من الدعم الموجود حاليا .

 

الدولة العميقة

 

وطالب الخبير الاقتصادى الدكتور هانى توفيق، بضرورة أن يصاحب إلغاء الدعم دعم نقدي مشروط بتعليم وصحة الأطفال، وضمان وصوله لمستحقيه، وإلا سيكون عواقبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية غير محمودة، لافتًا إلى أن تحويل الـ 300 مليار جنيه سنويًا كدعم عينى فى موازنة العام المالى الحالى إلى دعم نقدى مشروط يذهب لمستحقيه سينتج عنه حقن ما يعادل 2.7 تريليون جنيه فى شرايين الاقتصاد المصرى سنويًا وفق زعم حكومة الانقلاب، وما يصاحب ذلك من انعاش للاقتصاد وامتصاص البطالة، وزيادة الإنتاج.

وقال توفيق فى تصريحات صحفية أن بيع السلع بسعر مدعم يرسخ كل من السوق السوداء، والهدر فى سلع لا تباع بسعرها الحقيقى، وأخيرًا يدعم مافيا العصابات الراسخة فى سرعة الدعم، مشيرا إلى أنه على سبيل المثال إذا دعمت الوقود بخمسة جنيهات للتر ستتبخر فى الهواء بمجرد سير السيارة عدة كيلومترات، ولكن بمنح صاحب السيارة الخمسة جنيهات نقدًا فإنها تدور فى المجتمع كثيف الاستهلاك كحالتنا حوالى تسع مرات، أى تصبح 45 جنيهًا.

وشدد على ضرورة نسف الدولة العميقة، والتوجه نحو بناء نظام اقتصادى قائم على التشغيل والتصدير وسداد الديون، والنمو، مع التوسع فى منح إعفاءات ضريبية وجمركية، وتسهيل الحصول على الأراضى والمرافق وبيعها بالتكلفة، إلى جانب وضع خطة شاملة وجادة تقوم على إعانة التصدير أو إحلال الاستيراد.