قفزات أسعار الأدوية ودهس المرضى

- ‎فيمقالات

 

بقلم/ مصطفى عبد السلام

 

تشهد أسعار الأدوية في مصر قفزات متواصلة، ومع تلك القفزات يتم دهس المواطن الذي بات لا يمتلك القدرة على الشراء ومنها أدوية الأمراض المزمنة، كالسكري والقلب والكلى والسرطان والدم والمناعة والهرمونات والأعصاب والمسالك البولية وغيرها.

القفزات الأخيرة جاءت بعد أن قررت الحكومة المصرية تعويم الجنيه وخفض قيمته بحدة مقابل الدولار في شهر مارس الماضي، وبدلا من معالجة التداعيات الخطيرة للقرار على الأسواق والاقتصاد والمواطن والأنشطة المختلفة، تركت الجميع نهبا لموجات الغلاء وزيادة كلفة الإنتاج.

وما يحدث في سوق الأدوية حاليا هو أحد الأمثلة الصارخة على ذلك، فعقب التعويم مباشرة شهد السوق المصري نقص آلاف من أصناف الأدوية، بل إن نسبة النقص وصلت إلى 40%، وفق تصريحات رئيس لجنة الشؤون الصحية في مجلس النواب أشرف حاتم.

صاحب النقص في المعروض تعطيش السوق وسحب كميات ضخمة من الأدوية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة وإغلاق صيدليات ومنافذ بيع أدوية بل إفلاسها، كما صاحب الخطوة أيضا حدوث قفزات في الأسعار بموافقة الحكومة، والضحية في النهاية هم ملايين المرضى الفقراء الذين باتوا عاجزين عن شراء الأدوية التي تشهد أسعارها قفزات يوما بعد يوم بشكل يفوق القدرة الشرائية لأغلب المصريين.

في ذروة الأزمة وقفزات أسعار الأدوية، تقدمت شركات إنتاج الأدوية بطلبات للحكومة لزيادة الأسعار تحت مبرر ارتفاع تكلفة الإنتاج، بسبب تعويم الجنيه وقفزة الدولار، وهو ما استجابت له الحكومة حيث سمحت هيئة الدواء المصرية التابعة للدولة قبل أيام لشركات الأدوية العاملة بالسوق المحلي بزيادة أسعار عدد كبير من أصناف الأدوية بنسبة تتراوح بين 20-25% لأدوية الأمراض المزمنة، وبنسبة تصل إلى 50% لأدوية الفيتامينات والمكملات الغذائية.

وبعدها خرج علينا رئيس شعبة الأدوية في اتحاد الغرف التجارية، علي عوف، ليتوقع زيادة أسعار المنتجات الدوائية خلال الشهر المقبل مع الإنتاج الجديد الذي يجري تصنيعه، بل اعترف أن هناك أدوية زادت أسعارها بنسبة أعلى من ذلك وفقا لتكلفة الإنتاج لدى كل شركة.

لكن رئيس لجنة التصنيع الدوائي في نقابة صيادلة مصر، محفوظ رمزي، رفع نسبة الزيادة المتوقعة، إذ قال: إن “الحكومة سمحت لشركات الأدوية بزيادة سعر الدواء ما بين 25-40%، بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج نتيجة زيادة سعر الدولار ليصل إلى أكثر من 47 جنيهاً مقابل نحو 30 جنيهاً في مارس”.

لم تتوقف الحكومة عند حد السماح بتلك القفزة في أسعار الأدوية رغم معاناة المواطن وتراجع قدرته الشرائية وتآكل مدخراته بسبب التعويم، بل شكلت لجنة استشارية تتولى مراجعة أسعار الدواء كل 6 أشهر، في محاولة منها لمراعاة مصالح الشركات المنتجة بالدرجة الأولى.

ما يحدث في سوق الأدوية من قفزات مستمرة في الأسعار وغيرها من الممارسات المضرة بملايين المرضى هو نتيجة طبيعية لسياسات حكومية فاشلة تحرص على تطبيق سياسة النيوليبرالية المتوحشة وتعليمات الدائنين الدوليين وصندوق النقد التي تدوس على الفقراء لمصلحة الخزانة العامة للدولة ومصالح الأغنياء وأبانا الذي في واشنطن، وأخر ما يهمها هو صحة المواطن وتعليمه ومعيشته.