كيف برأ السيسي الرئيس الشهيد مرسي من الخيانة والفشل؟

- ‎فيتقارير

 لإسقاط الرئيس محمد مرسي، ساق العسكر بقيادة السيسي العديد من الأزمات والإشكالات حول شخص الرئيس مرسي وإدارته ونظامه الحاكم، كي يظهر الرئيس مرسي فاشلا،  وغير قادر على إدارة مصر، حتى وقع الانقلاب الدموي بحق أول تجربة حقيقية في مصر، بإسقاط الرئيس مرسي،  وهو  ما رافقه حملات خداع إعلامي وتشوية غير مسبوق، إلا أن حق الرئيس مرسي، الذي أهدره السيسي، إذ به يعيد له حقوقه، ويكشف حجم المسرحية التي صاغها الانقلابون العسكر حول الرجل العالم، والذي كان  يدير البلد باستراتيجيات علمية، كانت ستفضي إلى نجاح كبير،  لم يكن يطيقه العسكر والانقلابيون.

إلا أن سنوات السيسي العجاف وأزمات عاشها المصريون ، في واقع أمرهم، كانت كفيلة برد اعتبار الرئيس محمد مرسي إليه، وقد كان لأزمات نظام السيسي أثر كبير في نفي ما طال مرسي من اتهامات.

 

وقبل 5 سنوات وفي 17  يونيو 2019، توفي الرئيس الراحل محمد مرسي، داخل قفص محاكمته، وسط اتهامات لرئيس النظام الحالي وقائد الانقلاب العسكري عام 2013، عبدالفتاح السيسي بقتله.

المثير أنه رغم أن ملف وفاة مرسي جرى تجميده وصار من القضايا المنسية، إلا أن أزمات نظام السيسي (2013- 2024) السياسية والاقتصادية والمالية والداخلية والخارجية والإقليمية، كان لها أثر كبير في نفي ما طال مرسي من اتهامات بعام حكمه (2012- 2013).

 

وتتغول على حياة أكثر من 106 ملايين مصري، آثار ديون خارجية تعدت الـ168 مليار دولار في نهاية العام الماضي، مع ما استجد الشهور الماضية من ديون، بالإضافة إلى خدمة دين تتعاظم ما بين أقساط ومتأخرات وفوائد تسجل نحو 42.3 مليار دولار العام الجاري، بجانب ديون داخلية بلغت نحو 81.4 % من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من 2024.

 

بيع أصول مصر

 

وإزاء وضع يصفه مراقبون وخبراء اقتصاد بالكارثي، يواصل نظام السيسي، بيع الأصول العامة، والشركات الحكومية، والتفريط بالممتلكات الاستراتيجية، بين موانئ وأراضي كمنطقة “رأس الحكمة” بالساحل الشمالي الغربي، للإمارات، و”رأس جميلة” بالبحر الأحمر للسعودية، وذلك بعد أن تنازل في أبريل 2016، عن جزيرتي “تيران وصنافير” للرياض.

 

غلاء وفقر

 

المثير أن كل ذلك يقابله تضييق وزيادة معاناة الشعب مع الغلاء والفقر، وقرارات رفع الدعم عن الطاقة ورغيف الخبز، والتي كانت آخرها الشهر الماضي برفع سعر الخبز المدعم من 5 قروش إلى 20 قرشا، مع عجز حكومي عن توفير الخدمات مع رفع أسعارها، مثال أزمة انقطاع الكهرباء.

 

 

ظلم الرئيس مرسي

 

هذه الأزمات وغيرها من المنغصات اليومية التي يواجهها المصريون، جعلت كثيرين يؤكدون أن الرئيس مرسي، تعرض للظلم من الدولة العميقة وتآمر عليه العسكر، بمساعدة الإعلام والشرطة والقضاء، وأن أزماته عام حكمه كانت مفتعله، أما أزمات نظام السيسي، فحقيقية ونتيجة أخطاء سياساته، وأن ذلك الوضع يرد بعض حقوق الرئيس الراحل.

 

مقارنة لن يمحوها الزمن

 

وفي تعليقه، قال المستشار الإعلامي للرئيس الراحل، الإعلامي أحمد عبد العزيز: “كان الهدف الأول والأساسي من الانقلاب على أول رئيس منتخب بتاريخ مصر، الخلاص منه، ومن أيديولوجيته الإسلامية الحركية، ومن برنامجه النهضوي الطموح”.

مؤكدا أن “صناعة الأزمات التي أحالت حياة المصريين لجحيم أول بند ببرنامج السيسي، أي أن هذه الأزمات ليست بسبب الفشل الإداري كما يعتقد الكثيرون”.

 

ويرى أن “البند الثاني ببرنامج السيسي، تجريد مصر من مظاهر القوة، وتبديد مقدراتها الاقتصادية، ورهن وبيع أرضها وسيادتها ومستقبلها لأعدائها”.

 

ويعتقد عبد العزيز، أن “المسألة ليست حق الرئيس مرسي، الذي رده السيسي، إليه دون قصد، وإنما تلك المقارنة التي لن يمحوها الزمن بين رئيس منتخب يحمل الفكرة الإسلامية، كان همه النهوض بوطنه، وتحقيق الرفاهيه لمواطنيه، وبين منقلب يضمر عداوة لا نظير لها لمصر وشعبها، فأحال حياتهم إلى جحيم، وهوى بمصر إلى ذيل الأمم، عن سابق قصد وتصميم”.

ووفق تقديرات استراتيجية، فإن الرئيس مرسي، رئيس استثنائي بزمن استثنائي لحالة استثنائية، استلم السلطة وأجهزة الدولة تعمل ضده، ولم يحصل على السلطة التشريعية من المجلس العسكري إلا بعد شهور من استلامه السلطة، فكانت سنة حكمه ما بين سلطة منزوعة أو معاكسة له، ورغم ذلك فإنه استطاع المضي قدما بالبلاد خارجيا وداخليا بأشهر قليلة؛ فأعاد مكانتها الإقليمية بموقفه من حرب غزة 2012، وداخليا بإطلاق الحريات، فألغى الحبس بقضايا الرأي، ورأينا إصلاحا كبيرا في منظومة الدعم قادها الوزير الأسير باسم عودة الذي لن ينساه المصريون.

 

قلب الموازين

 

وجاء انقلاب السيسي، العسكري، ليقلب المعادلات بمصر والمنطقة، ويعيد البلاد عشرات السنين إلى الخلف أكثر من عهد مبارك.

كما أنه من المفارقة أن الأزمات التي تم استخدامها لإسقاط مرسي، وتأليب الناس عليه، تحدث مع السيسي الآن، بفعل الفشل الإداري والسياسي.

 

الإعلاميون والنفاق

 

ولعل أبرز ما كشفته الأزمات وسياسات السيسي الفاشلة، نفاق قطاع كبير من إعلاميي البغال، بحسب وصف أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، د.أيمن منصور، إذ إن أحمد موسى ولميس الحديدي وعمرو أديب وخالد أبو بكر وعزة مصطفى، وغيرهم الكثيرون،  سنوا أصواتهم وحربهم ضد الرئيس مرسي إزاء أزمة انقطاع الكهرباء، ووصفوه بالفاشل و”مش قد الشيلة متشلهاش” وإذا بهم في زمن السيسي وأزمة الكهرباء وانقطاعاتها العشوائية المتزايدة، يبحثون عن مبررات للحكومة، بل ويطالب بعضهم بقصر مدة قطع الكهرباء على  ساعتين فقط بدلا من 5 ساعات أو 3 ساعات.

وهو قمة النفاق، المتكرر في كثير من الأزمات اليومية، في رغيف الخبز ونقص الأدوية وغلاء الأسعار وتراجع الجنيه وانهيار قيمته ، وبيع أصول الدولة الاقتصادية بالفعل، وليس بالإشاعات كما كان يدعي الانقلاب العسكري، بزمن مرسي.

ولعل اتهامات السيسيي وإعلامه وحواريوه الرئيس مرسي بالخيانة والتآمر على مصر وبيعها لقطر وتركيا، ينكشف الآن مع كل صفقات استحواذ الإمارات والسعودية على المصانع الاستراتيجية والشركات وغيرها من الأراضي والمشاريع الرابحة، محققا كل ما اتهم به الرئيس مرسي ظلما وزورا، ليتحول إلى واقع وحقيقة معاشة.