تتواصل أزمة السكر على مدار العامين الماضي والجاري، ومع حلول الذكى السوداء ال11 لانقلاب الجيش على الدكتور محمد مرسى أول رئيس منتخب فى تاريخ مصر ، بعد افتعال الدولة العمقية لأزمات حياتية ، مثل البنزين والكهرباء ، يشهد السكر أفى عهد السفيه السيسى زمة غير مسبوقة، من شح في الأسواق، وانتشار طوابير الباحثين عنه أمام المنافذ، وارتفاع أسعاره حتى بلغت، في مارس الماضي، أكثر من 300% مقارنة بعام 2022 .
وتتباين تفسيرات أسباب الأزمة، حيث يلقي التجار اللوم على إجراءات حكومة الانقلاب لإتاحة السكر، فى المقابل تتهم حكومة الانقلاب التجار بالجشع، وأن ذلك هو سبب الأزمة.
كان مصنع أبو قرقاص، الحكومي، قد أعلن في يناير الماضي، توقفه عن إنتاج السكر من القصب لأول مرة منذ 155 عاما، ليكشف عن وجه آخر من الأزمة.
مصنع أبو قرقاص
عصام البديوي الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة السكر والصناعات التكاملية برر توقف «أبو قرقاص» -المملوك للشركة- بتراجع توريد القصب للمصنع في الموسم الأخير إلى مستوى غير مسبوق، بسبب المنافسة «غير العادلة» مع مصانع العسل الأسود على شراء القصب من المزارعين بأسعار أعلى مما تعرضه حكومة الانقلاب، ما مكنهم من الاستحواذ على معظم إنتاج قصب السكر، وتصدير العسل، بالإضافة إلى تراجع مساحات القصب المزروعة لصالح محاصيل أخرى، خلال الموسمين الماضي والجاري.
وأرجع البديوي فى تصريحات صحفية نجاح مصانع العسل في الاستحواذ على إنتاج السكر إلى أنها تُسعّر فدان القصب بضعف ما تعرضه حكومة الانقلاب .
وشدد على ضرورة وقف تصدير العسل خلال موسم التوريد، مشيرا إلى تراجع المساحات المزروعة من القصب، بسبب انتهاء نظام الدورة الزراعية التي كانت تُلزم الفلاحين بزراعة محاصيل معينة في مناطق ومواسم محددة.
وأشار البديوي، إلى أن شركة «السكر» أنتجت 640 ألف طن من سكر القصب، بنسبة انخفاض 16.8% عن إنتاج عام 2023.
أزمة هيكلية
وكشف مصدر مسؤول بشركة «السكر» أن الأزمة مش وليدة اللحظة، فساعات عمل أبو قرقاص كانت بتقل على مدار 14 سنة، وآخر موسم، المصنع اشتغل 10 أيام بس، مصنع نجع حمادي من 20 سنة كان بيشتغل مليون و700 ألف طن قصب في السنة، السنة دي اشتغل 850 ألف طن، ومصنع جرجا السنة دي اشتغل 50% من طاقته، والاثنان قدامهم سنتين بالكتير ويقفلوا لنفس الأسباب، وبرضه هنعمل متفاجئين ساعتها.
وحذر المصدر من أن هناك أزمة هيكلية في مصانع قصب السكر تُنذر بتوقفها نهائيا قريبا، إن لم يتم إصلاح منظومة زراعة القصب وصناعة السكر.
3 عوامل
وقال الدكتور أحمد أبو كنيز الأستاذ بمعهد المحاصيل السكرية: إن “كفاءة إنتاج أي محصول تتوقف على ثلاثة عوامل أساسية: بذرة وشتلة جيدة، ومياه، وتربة صحية، مؤكدا أن هذه العوامل جميعها لا تتوافر لمعظم مزارع قصب السكر”.
وأضاف أبو كنيز في تصريحات صحفية : على مدار العقد الأخير تدهورت الصفات الوراثية للصنف الأكثر شيوعا لقصب السكر في مصر «سـ9»، الذي يُزرع منذ مطلع الألفية، نتيجة عدم تطويره، ما صّعب ملاءمته للظروف المناخية والطقسية الحالية، بالإضافة إلى ضعف مقاومته للعديد من الأمراض وأخطرها «التفحم»، الذي يسبب خسائر في المحصول تصل إلى 60%.
وأوضح أن إنتاج شتلات «سـ9» يعتمد على طريقة تقليدية لها مشكلاتها وهي «التعقيل»، مشيرا إلى أن المزارعين بعد كل حصاد يحتفظون بأعواد قصب ويقطعونها إلى أجزاء (عُقل) صغيرة، ويعيدون غرسها في الأرض، لتصبح شتلات فيما بعد، إلا أن عشوائية هذه العملية لا تضمن انتقاء الشتلات الأفضل في الإنتاجية ومقاومة الأمراض، ولا تضمن حتى خروج شتلات من العُقل، فضلا عن أن هذه العُقل قد تكون مصابة بالأمراض، ما يجعلها تنتشر، خصوصا لو تداولها المزارعون فيما بينهم.
وأكد أبو كنيز أن هذه الشتلات الضعيفة زاد من مشكلاتها تقلص كمية المياه اللازمة لريها خلال السنوات الأخيرة.
الدورة الزراعية
وقال علي مدني، مهندس زراعي بمصنع قوص للسكر : إن “حكومة الانقلاب لا تعمل على تشجيع مزارعة القصب على زراعته ولا تمدهم بمستلزمات هذه الزراعية، مشيرا إلى أن الفلاحين لا يستطيعون حتى الحصول على سلفة القصب”.
وأضاف مدني في تصريحات صحفية أن إلغاء الإلزام الرسمي بدورة القصب، في ظل تفتت الحيازات الزراعية، صعّب إمكانية اتباع الفلاح للدورة بمبادرة منه، مثلا، إذا التزم مزارع بالدورة الزراعية، واستبدل القصب بالذرة، فلن تتمكن الميكنة أو سيارات النقل من المرور إلى أرضه المحاصرة بمزارع القصب الأخرى، علشان كده الفلاح بيزرع قصب، والأرض تجيب اللي تجيبه، حتى لو الإنتاج هيقل أحسن ما الأرض متتزرعش خالص.
وأكد أن خصوبة التربة أيضا تتعرض للتدمير بسبب المبيدات، موضحا أنه في ظل اختفاء الإرشاد الزراعي، وارتفاع الأسعار، يلجأ المزارعون إلى مبيدات «بير السلم» لأنها متاحة أو أرخص، لمكافحة الحشائش والآفات، لكنها تقتل في الوقت ذاته معظم العناصر المغذية للتربة، ما ينعكس على صحة النبات.
وأشار مدني إلى أن هذا الضرر في التربة يعالجه الفلاحون بمضاعفة كميات الأسمدة المُصنعة، ما يرفع تكاليف الإنتاج، خصوصا مع النقص المتكرر للمدعمة منها، وارتفاع أسعار الحرة، مؤكدا أن الفلاح لو كان بيكلف زمان 14 شيكارة سماد دلوقتي بيكلف 20، في حين أن الأسمدة المدعمة لا تكفي ربع احتياجات الزراعة، ما يجبر الفلاح على شراء باقي احتياجاته من السوق الحر.
وأوضح أن مشكلات القصب تمتد حتى عملية الحصاد، الذي أصبح أكثر صعوبة نتيجة نقص العمالة الزراعية وارتفاع تكاليفها .
زراعة بالشتلات
وطالب أيمن العش مدير معهد المحاصيل السكرية بضرورة إنقاذ زراعة القصب وتحسين إنتاجيته من السكر، مشددا على ضرورة أن تتبنى حكومة الانقلاب مشروع «زراعة القصب بالشتلات»، وهي طريقة تعتمد على استبدال نظم زراعة القصب التقليدية عبر «التعقيل»، بزراعة شتلات من نفس الصنف القديم «سـ9»، يتم انتقاؤها بعناية في المعامل لاختيار شتلات قوية الإنتاجية ومقاومة للأمراض، ويتم ريها بنظم الري بالتنقيط، ما يضاعف الإنتاجية ويوفر المياه، ويوفر أيضًا في كميات القصب التي يحتفظ بها الفلاحون لزراعتها كشتلات .
وشدد العش في تصريحات صحفية على ضرورة أن تعمل مراكز البحوث الزراعية بالتوازي على تطوير أصناف جديدة أكثر ملاءمة للظروف الطقسية.
وكشف أنه رغم افتتاح محطة لإنتاج الشتلات بكوم أمبو، إلا أنها لم تحقق نتيجة على أرض الواقع موضحا أن المزارعين يواجهون عدة عقبات؛ أولها احتياج زراعة الشتلات إلى تغيير نظم الري التقليدي من الغمر إلى التنقيط، وهو ما يحتاج إلى تكاليف مادية إضافية، فضلا عن إقناع المزارعين بشراء «عُقل» القصب بدلًا من الاحتفاظ بها بشكل سنوي وتداولها بينهم مجانًا كما في السابق.
ودعا العش حكومة الانقلاب إلى العمل على إنقاذ الفلاحين من الديون، ودعمهم بتطوير الزراعة عبر نظم أفضل للري والإرشاد، وتوفير المبيدات والأسمدة الصحية للتربة وشراء محاصيلهم بسعر عادل، مؤكدا أن ذلك قد يكون الطريق لحل أزمة السكر.