في الوقت الذي يزعم فيه كامل الوزير وزير النقل والصناعة بحكومة الانقلاب أنه أعد خطة للنهوض بالصناعة وتطوير وإعادة تشغيل المصانع والشركات المتوفقة والمتعثرة، يعاني قطاع الصناعة من تحديات كبيرة دفعت الكثير من المصانع والشركات إلى إغلاق أبوابها ووقف الإنتاج وتسريح العمالة، ما تسبب في نقص المعروض في الأسواق من المنتجات المختلفة وارتفاع الأسعار بصورة جنونية.
وبالتزامن مع تصريحات وزير نقل الانقلاب التي أعلن فيها عن خطته المزعومة لتطوير الصناعة تلقت المصانع المتكاملة المنتجة للصلب خطابا من الشركات المنتجه للغاز الطبيعي، بتخفيض إمداداتها من الغاز الذي يعد أحد أهم مدخلات إنتاج الحديد المختزل وليس مصدرا للطاقة بنسبة 40%.
وحذرت مصادر من أن تخفيض إمدادات الغاز سيلحق بالمصانع المتكاملة وشبه المتكاملة أضرارا بالغة ستؤثر سلبا على كميات الإنتاج، وبالتالي التكاليف والأرباح والتصدير للأسواق الخارجية، مشيرة إلى أن صادرات مصر من الصلب خاصة المسطحات واللفائف، حققت خلال العام الماضي نحو 2.3 مليار دولار بنسبة نمو 65%.
وقالت المصادر: إن “صادرات الصلب تمثل 6% من جملة الصادرات المصرية التى بلغت العام الماضي نحو 35.6 مليار دولار، مؤكدة أن إنتاج المصانع المتكاملة من منتجات الصلب المتنوعة تمثل 70% من إنتاج الصلب في مصر البالغة نحو 15.7 مليون طن”.
وأعربت عن أسفها، لأن حكومة الانقلاب لا تعرف الدور الهام الذي تلعبه المصانع المتكاملة في الإنتاج والتصدير، بالإضافة إلى تلبية احتياجات السوق المحلي بجانب أسواق التصدير.
وشددت المصادر على أنه لا يعقل بأي حال من الأحوال، إذا كانت مصر تبحث عن نهضة، ونمو وطوق نجاه لاقتصادها الذي يترنح أن تقوم الشركات المنتجة للغاز الطبيعي بتخفيض إمداداتها من الغاز بنسبة 40%، لمصانع الصلب المتكاملة المنتجة للحديد المختزل والذي يعد أحد أهم مدخلات إنتاج الحديد.
سرقة ونهب
وتواجه الصناعة أيضا أزمة الفساد والسرقة والنهب من جانب عصابة العسكر، وفي هذا السياق قررت نيابة الأموال العامة العليا إحالة كل من رئيس قسم حسابات الشيكات ومدير إدارة التمويل بشركة الحديد والصلب المصرية لمحكمة جنايات القاهرة، لقيامهما بصفتهما موظفين عموميين بتسهيل الاستيلاء بغير حق على أموال الشركة جهة عملهما، بأن سهلا لآخرين الاستيلاء على مبالغ مالية تتعدى الثلاثة ملايين جنيه مملوكة للشركة جهة عملهما، وكان ذلك حيلة عن طريق إعداد الثاني مستندات صرف أربعة عشر شيكا بنكيا لصالح الآخرين، دون وجود علاقة عمل أو تجارة تربطهما بالشركة.
وحرر بناء عليها الأول بيانات الشيكات بإجمالي المبلغ، فتمكن باقي المتهمون من صرف قيمتها خصما من حساب الشركة لدى البنك الأهلي المصري، وحصلوا عليها لأنفسهم دون وجه حق.
وارتبطت تلك الجريمة بجريمتي تزوير محررات واستعمالها ارتباطا لا يقبل التجزئة، بأنهما في ذات الزمان والمكان ارتكبا موظفا شركة الحديد والصلب المصرية، تزويرا في إحدى الشركات المساهمة التي تساهم فيها دولة العسكر بنصيب، وهي مذكرات وأذون صرف المبالغ موضوع الاتهام السابق والشيكات البنكية الصادرة، عن شركة الحديد والصلب المصرية حال كونهما المختصين بتحريرها، وكان ذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة، بأن أعد الثاني مستندات صرف الشيكات، مثبتا بها على خلاف الحقيقة أداء المتهمين أعمالا لصالح الشركة جهة عمله، وحرر الأول بناء عليها زورا بيانات الشيكات الصادرة لصالح الأخيرين واستعمالها، فيما زورت من أجله بأن سلم الأول تلك الشيكات للمتهمين، بقصد إعمال أثارها والاحتجاج بها لدى موظفي البنك المختصين، فتمكنوا بذلك من صرف قيمتها.
إمدادات الغاز
في السياق ذاته توقفت شركات الأسمدة عن العمل الأسبوع الماضي بعد قطع إمدادات الغاز عنها قبل أن يعود تدريجيا لبعض المصانع، ومنها سيدي كرير للبتروكيماويات، وأبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية.
وكانت شركة مصر لإنتاج الأسمدة موبكو، قد أرسلت بيانا للبورصة تخطرها فيه بإيقاف مصانعها الثلاث نظرا، لإيقاف إمدادات الغاز لحين تحسن الظروف التشغيلية للشبكة.
وقالت الشركة: إن “تلك التطورات تأتي في ظروف تواجه فيها حكومه الانقلاب مصاعب، في توفير الغاز لشركات توليد الكهرباء، وهو ما أدى إلى ما يعرف بخطة تخفيف أحمال الكهرباء والتوجه نحو استيراد كميات إضافية من الغاز.
وأكدت “شركة أبوقير للأسمدة” ، إن إمدادات الغاز الواردة إلى مصانعها تأثرت، بسبب موجة الطقس الحار التي أدت إلى زيادة معدلات استهلاك الطاقة على نحو غير مسبوق في البلاد وبالتزامن مع توقف بعض مصادر إمداد الغاز الإقليمي، وهو ما أدى إلى تراجع أسهم شركات الأسمدة في البورصة المصرية.
وأشارت إلى أن أزمة الغاز الموجه لمصانع الأسمدة كانت قد بدأت مطلع الشهر الماضي، وتشهد هذه المصانع توقفا كليا أو جزئيا في الإمدادات، بسبب نقص الغاز المورد من الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية.
مشروبات غازية
من جانبها تقدمت شركات المشروبات الغازية، بشكوى لحكومة الانقلاب، من توقف إنتاج غاز ثاني أكسيد الكربون كمنتج ثانوي في مصانع شركة أبو قير للأسمدة.
وأعلنت الشركات في شكواها، توقفها عن العمل مما ترتب عليه توقف جميع خطوط إنتاج، مصنع إحدي الشركات الشهيرة للمشروبات الغازية لإنتاج الأسمدة والذي ينتج غاز ثاني أكسيد الكربون.
وقالت: إن “وقف إمداد المصانع بثاني أوكسيد الكربون، سيؤدي إلى توقف المصانع، ومعها أكثر من 6500 عامل، وكذلك توقف الإنتاج في جميع شركات ومصانع المشروبات والمياه الغازية في مصر”.
وأضافت شركات المشروبات الغازية، سينتج عن ذلك خسائر فادحة لهذه الصناعة خاصة في موسم الصيف، وكذلك سيوثر ذلك على التصدير لعدم توافر المنتج الكافي للتعاقدات التصديرية.